وقائع التعليم في وطني

1 أغسطس , 2012

ابن الهيثم ، الجزري، أبو بكر الرازي، الزهراوي…إن البشرية  لتفتخر بانتساب رجال كهؤلاء إليها، علماء أجلاء قدروا قيمة العلم وعملوا على نهضة الإنسانية،  ففي الوقت الذي كانت فيها أوربا تعاني الجهل والتخلف وكان الملوك فيها يقتلون العلماء ويحرقون الكتب كان المسلمون بفضل هؤلاء في أوج الحضارة بكل أوجهها الأخلاقية والعلمية  والفنية…  حضارة لم يكن فيها تمييز بين الأعراق ولا الديانات، الكل كان يصب في بحر الرقي في كل المجالات من أجل أمة رائدة . آه يا أمتي! أسئل نفسي دائما: هل يا ترى انقرض هذا النوع من المسلمين الذي بلغ بالأمة هذه القمة؟  فتجيب نفسي متفائلة أن: لا خوف على أمة إقرأ ، فإذا بالواقع يجيبني بأن لا أمل في أمة نخرت أنظمة الفساد مجتمعاتها وأخرجت أجيالا عاجزة عن فهم ذاتها ومعرفة ماضيها وإنجازات أجدادها وعن فضل العرب والمسلمين على البشرية، وأثرهم العميق في إثراء الحضارة الإنسانية.

 

لا أعرف في الحقيقة من أين أبدأ فالموضوع شائك وحساس للغاية فهل أبدأ من الواقع المرير لمناهج التعليم في عالمنا العربي التي يقع استيرادها من دول غربية شأنها شأن المواد الغذائية قصد صنع  جيل ينسب بـ''الاسم فقط '' إلى حضارته العربية الإسلامية بسبب مناهج التعليم المكررة والدسمة بدروس ومحاور تافهة ولا تفيد في شئ، بالإضافة إلى أنها منهِكة للغاية ولا تترك المجال للتلميذ حتى يبدع في مجالات أخرى أو حتى ليمارس هواياته. أي أنه إلى جانب الضغط الدراسي والظروف البائسة التي ندرس فيها نمنع من الترويح عن أنفسننا بممارسة بعض الهوايات ويقتصر يومنا فقط على الدراسة! أي تعليم هذا الذي يحمل فيه الطفل حقيبة تفوق وزنه أضعافا مضاعفة؟! أي تعليم يعتدى فيه على طالب العلم معنويا وحتى ماديا؟! في الحقيقة أستغرب من هذا التجاهل الغريب للجانب التعليمي حتى بعد ثورات الربيع العربي فأنا كطالب لم أرى يوما حزبا سياسيا يعرض في برنامجه السياسي إصلاح التعليم  ويقدم خطة واضحة وتخطيطا إستراتيجيا  دقيقا بعيدا عن التنظير السياسي.
 

    إن حضارتنا العربية الإسلامية قدمت لنا تجارب قيمة للغاية في مجال التعليم لذا علينا أن نوقن أننا شريحة خاصة من البشر، ولسنا عبيدًا تابعين، قد ضاعت ملامحهم…! فلا يعقل لشبابنا اليوم الانسياق وراء ما تروج له مناهج التعليم من أفكار ونظريات غربية دخيلة. علينا أن نتذكر ذلك الزمان الجميل الذي كان فيه خريجوا جامعات الأندلس – من أبناء الغرب – يلبسون (الروب) أو العباءة العربية حتى يتميزوا بأنهم النخبة في المجتمع الأوروبي بعلمهم وثقافتهم التي تلقوها على أيدي الأساتذة المسلمين! هذا تاريخنا وهذه عزّتنا، فلنعكسه على واقعنا إن أردنا حقاً الرفعة.

 

طالب في الثانوية العامة

مدرسة حكومية  في تونس

 

 

Graduation7.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 2 تعليقان

إيمان العموش منذ 5 سنوات

حقا مقال رائع ،، ونعم انت صادق لم يسبق ان عرض حزب سياسي في برنامجه السياسي شيئا عن التعليم أو خطة لإصلاح التعليم والنهضة به !! مع أن العلم أساس بناء حضارة !!

بوركت أخي ،، بانتظار مزيدك ..

حنين عودة منذ 5 سنوات

مقال رائع وأفكار جميلة، السؤال هنا كيف سيبدأ التغيير في مناهجنا وفي العملية التعليمية في الدول العربية؟

أضف تعليقك