إضاءات تنبيهية على تساؤلات دراسية (3)

12 أبريل , 2015

كيف أعالج التسويف في بدء المذاكرة؟

كثير من الطلبة يهيئ أجواء المذاكرة، ويرتب الكتب، ويضع جدولاً رائعاً، ثم يختتم جهوده المشكورة، بأن يكافئ نفسه بتأجيل الدراسة إلى الغد، ليستمتع بآخر يوم من أيام السعادة والحرية! وتلك المكافأة ما هي في الحقيقة إلا فَخ مستتر، وقع في حِباله الكثيرون. فانتهى بهم المطاف إلى حلقة مفرَغَة من التسويف، حتى يضيق بهم الوقت، فتبدأ أعراض حمى الذنب، ومحاولات إسعاف طارئة لاستنقاذ ما يمكن استنقاذه من مواد.

والحل لهذا الطُّعْم اللذيذ، ليس باستبداله بمرارة القفز إلى الدراسة في الحال – في رأيي – ولكن بالالتفاف حوله! كيف ذلك؟ ببساطة، اختر مادة، أي مادة، شريطة أن تكون إما: سهلة محببة إليك؛ أو أخرى لم تنظر فيها من بداية العام، فتحتاج لقراءة أولية؛ أو ثالثة أنت مواظب على متابعتها، فلا تستلزم إلا إعداد ملخص مراجعة. اختر واحدة من أولئك، وإن لم تكن هي الأولى على جدولك، وابدأ العمل فوراً. والسر في نجاح تلك الطريقة من بين الطرق التي جربتها، أنـــها لا تذهب بــلـــذة “التلكؤ” قبل الخوض في سِجال المذاكرة، وفي ذات الوقت تفي بغرض إذابة الجليد، وكسر حاجز الرهبة المبدئية بينك وبين أكوام الكتب.

وأنصح من يرجئون المواد كلها، حتى يفاجأوا بهَرَم من المواد المتراكمة، أن يذيبوا جليد “التعارف” بينهم وبينها، بالبدء في إعداد الملخصات المكتوبة، إن كانوا ممن يفضلون الدراسة منها، أو قراءات الفَهم لكل مادة، إن كانوا يفضلون التخطيط في الكتب. ولكن ينبغي الانتباه إلى ترك وقت كاف للحفظ والمراجعة.

التشتت الذهني

أَمَلُّ بسرعة وأسرح كثيراً، ما الحل؟

الإجابة في كلمتين: قَسَّم وقتك! بين ماذا وماذا؟ بين المذاكرة والترفيه، فبغض النظر عما إذا كنت ممن يفضلون أن تكون ساعات الدراسة كتلة واحدة، أو موزعة على مدار اليوم، لابد أن يكون في جدولك مساحة ترفيه، بأي هواية أو نشاط أو عمل منزلي. ولابد من ذلك، لأنه بغيره سيبدو اليوم مملاً، وممتداً بلا نهاية. فيكون المَهرب اللاشعوري الوحيد – شئتَ أم أبيت – السرحان والخمول، والتثاؤب والإغفاء. وتجد أن اليوم انقضى، وأنت عاكف على الكتب، وأنجزت ما أنجزه غيرك في ساعتين أو ثلاث، وربما بجودة أقل!

إن أي عمل إن استمر بلا انقطاع أو تجديد، وأكرَهْت نفسك عليه حتى بعد فُتورها، لن يؤتي ثماراً أبداً، حتى ولو كان ذلك العمل مشاهدة التلفاز! ومن رَحمة الله أن يومنا عامر بالصلوات الخمس، وهي مصدر راحة وتجديد عظيمين لمن أحسن أداءها، إلى جانب أوقات الاجتماع على الطعام، والراحة. ولكن يظل تخصيص وقت لهواية أو ترفيه تحبه لا غِنى عنه، لأن له فائدته، كما لغيره من الأعمال والمهام فائدته التي لا يؤديها سواه.

وأنبه ختاماً على أمرين. الأول: أن “يخصَّص” وقت لكل مَهَمَّة، وكل مادة، وكل ترفيه. فسياسة “الوقت المفتوح” فاشلة بكل المقاييس. وإنه ليَحسن ألف مرة أن تخصص وقتا لكلٍّ، ويتبقى وقت لمزيد من الدراسة، أو تدارك نقص في مَهامَّ أخرى، على أن تترك الحبل على الغارب. والوقت المفتوح هو أساس الشرود، والملل، وإهدار النشاط، وتضييع المسؤوليات.

والتنبيه الثاني لمن هِوايتهم القراءة، ويسمعون نصائح تفيد بأن وقت الترفيه ينبغي ألا يكون فيه كتاب البتة! وأنا لا أتفق مع تلك النصيحة، فقد كنت أقضي كثيراً من تلك الأوقات في قراءاتي غير المدرسية، فلا تزيدني إلا نشاطاً وحيوية، كأي ترفيه محبب إلى النفس، لكن ما أنصح به، هو ادخار الروايات والكتب “الخفيفة” – لا السفيهة – لتلك الأوقات، التي يحتاج فيها العقل لترفيه، وليس لمزيد من التركيز.

نصيحة ختامية

أقول لكم ما كان أبي – جزاه الله خيراً – يكرره على مسامعي: “خذ الأمر برفق، واحرص عــلــى النظام. لا تقلق، ولا تتوتر، ولا تؤجل دراسة اليوم إلى الغد!”
وكل عام دراسي وأنتم بخير!



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك