اختياراتك المدرسية والمهنية… لا تتركها عشوائية

23 أغسطس , 2017

هل تعلم كيفية الاختيار؟

الاختيارات المدرسية والمهنية يجب أن تكون مقصودة وليست وليدة المصادفات أو أن تأتي وفقًا لما تم تجميعه من نقاط، بل يجب أن تكون قائمة على توجيه محكم قائم بدوره على إمكانات التعليم والتكوين والشغل.

فعملية التوجيه يجب أن تقدم للطالب كل المعلومات التي تسمح له بتكوين نظرة شاملة وواقعية حول الإمكانات المتوفرة، بما فيها سوق العمل والمهن المدرسية، حتى يستطيع الطالب أن يحدد اختياراته المدرسية والمهنية وعلى أساسها يسعى إلى تحصيل وتعميق وتوزيع معارفه في التخصصات الأساسية المفتوحة على عالم الشغل، فيكون لديه مشروع حياة يسعى إلى تحقيقه والذي هو مجموعة الطموحات والأهداف التي يفكر الطالب الجامعي وطالب التكوين المهني في تحقيقها، من خلال التخصص الجامعي أو التخصص المهني الذي اختاره.

 

مشروع الحياة لدى الطالب وطالبات الجامعة؟

لا أخفيكم كم الأفكار والأسئلة  التي وردت على بالي وأنا أقرأ عنوان تلك المذكرة في مكتبة قسم علم النفس بجامعة الجزائر “علاقة الاختيارات المدرسية والمهنية بمشروع الحياة“، وكم وددت مقابلة الطالبة “سهام بن احميدة” ومشرفها “د. بوطاف مسعود” للاستزادة حول الموضوع خاصة بعد تصفحي لتلك الدراسة، التي فتحت عيني على جوانب قد أغفلتها أيام كنت طالبة ولا أزال أعيش اليوم بعضًا من تبعاتها، لأن كثيرًا من الطلاب اليوم لم يسبق لمعظمهم أن تلقى تكوينًا حول علاقة الاختيارات المدرسية بالاختيارات المهنية أو بمعنى آخر علاقة التوجيه المدرسي  بسوق العمل.

 

هل فكرت يومًا في ماهية مشروع حياتك وإلى أين تريد الوصول؟ وهل سبق لك خلال مسارك التعليمي أن تبادلت الحوار مع مساعد تربوي حول التخصص الذي تريد أن تدرسه؟ وهل أحسست أنك قد خدعت عندما درست تخصصًا لم تكن تعرف ماهيته حقًا بعيد عن كل البريق الذي يحيط به؟

كل هذه الأسئلة التي أطرحها اليوم هي موجهة لكل طالب يبحث عن الخروج من منطقة “السيد عادي” الذي ولد عاديًا واشتغل في مجال فرض عليه كأي شخص عادي، ثم توفي ولم يترك أثرًا على وجه هذه الحياة.

فالملاحظ لحال سوق العمل اليوم يدرك حجم ذلك الشرخ الموجود بين مؤسساتنا التعليمية وسوق العمل من جهة، وحجم الطلاب الذين يرون تكوينهم الجامعي مجرد مضيعة للوقت مادام أنهم سيجدون فرصة عمل بعيدًا عن تخصصهم.

ففي الجزائر مثلًا نجد أن كل من طلبة الحقوق، العلوم السياسية والإنسانية، وطلبة التجارة وحتى طلاب الهندسة، ينتظرون بفارغ الصبر مسابقات التوظيف في قطاع التربية، منافسين بذلك طلاب المدرسة العليا للأساتذة، وطلاب الأدب العربي، والرياضيات والفيزياء، والقليل منهم من يحمل شغف العمل في مجال تخصصه كمحامي أو بنكي، أو باحث اجتماعي، كل ما يهمهم أن قطاع التربية يعتبر ” خبزة باردة” مقدمة على طبق من ذهب، فهو يضمن المرتب الجيد وحجم عمل ساعي مناسب دون أن ننسى العطل المدرسية، وهنا نجد أن فكرة مشروع الحياة مختفية تمامًا من قواميسهم فالأهم هو المكانة المادية والاجتماعية، فلا أحد يخطط لما يود بلوغه في الغد، فإن طال الزمن أو قصر فسيكون معلمًا وفقط.

 

 

طريقة التفكير هذه جعلت من حياتنا مجرد استنساخ لحياة أشخاص آخرين، وزادت واقعنا بؤسًا. وطننا العربي اليوم بحاجة إلى رواد يعرفون حقيقة ما يريدون، وإلى أين يريدون الوصول، ومهما قست عليهم الظروف الاجتماعية والمادية تجدهم يتحدون التيار لكي يكونوا صناع ذلك التغيير الذي ننشده.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك