التخرّج وإنهاء الدراسة في مصر: ما بين الجحيم والصدمة!

12 مايو , 2017

جلست ذات مرة مع شاب مصري أوشك أن يُكمل عامين على مرور تاريخ تخرجه، وقام بإخباري بمواجهات عنيفة ومريبة تحدث لأغلب الشباب في الفترة بين بداية السنة الأخيرة للدراسة بالجامعات المصرية، ونهاية السنة الأولى ما بعد التخرج.

بحثت في الأمر بصورة أكبر وقمت بمناقشة شباب آخرين في الأمر، فوجدت اتفاقًا جماعيًا على نفس النقاط. حالة عامة تسود الأجواء الطلابية في تلك الفترة، ولا يقوى على مواجهتها إلا من أستعد لها؛ لذلك سوف نعرض لكم في ذلك المقال أهم ما يواجه الشباب المصري في تلك الفترة.

 

أولًا: فترة ما قبل التخرج

برغم الفرحة العارمة التي تجتاح صدور الطلاب المصريين بنجاحهم في الوصول إلى السنة الأخيرة بنجاح، إلا أنهم بعد مرور فترة قصيرة، يبدؤون في مواجهة ما يقلقهم بصورة مريبة قد تكون مرضية عند البعض. فليس من السهل قضاء أكثر من 23 عام بذلك النظام التعليمي، ثم الانتقال منه بشكل مفاجئ إلى عالم آخر، دون وجود دعم نفسي لمواجهة ذلك الأمر الذي سوف نوضحه في نقاطنا القادمة.

 

إدراك الماضي

التحقت بالمدرسة في سن السادسة، ومررت بمراحل تعليمية مختلفة لم تتعلم منها ما كنت تتوقع، ولمدة تزيد عن 18 عام. الآن في النهاية سوف تدرك أنك قضيت كل هذه الأعوام دون فائدة تذكر غير تكوين بعض الصداقات، تعلم بعض المعلومات التي نسيتها بمرور الزمن، والتعرض لبعض المشاكل الحياتية الطفيفة.

بمجرد أن يدرك الطلاب المصريون ذلك، يدركون معه أنهم لم يتعلموا أي شيء على الإطلاق؛ ويأخذهم ذلك إلى المرحلة الثانية.

 

الشعور بالضياع

قضيت أسبوعًا كاملًا في تعلم شيء ما، ثم حاولت التطبيق عليه كي تجد نفسك بشكل مفاجئ لا تعلم ماذا عليك أن تفعل، ألن تشعر بالضياع حين ذاك؟

حسنًا، لتجرب الآن أن تقضي 18 عام في تعلم أشياء عديدة، كي تجد نفسك في النهاية لا تعرف ما تفعل، بماذا سوف تشعر حينها؟

حسنًا، ذلك ما يشعر به أغلب الطلاب المصريين في ذلك الوقت الذي يسبق التخرج، شعور كامل بالضياع وعدم معرفة ما يتوجب عليهم فعله، وخصوصًا أولئك الذين لم يدركوا الأمر قبل قدومه ولم يستعدوا له. ثم تأتي المرحلة الثالثة.

 

الرهبة من المستقبل

أدركت أنك لم تتعلم شيئًا يُذكَر في الماضي، ثم أصبحت تشعر بالضياع الآن، بالتأكيد سوف يتملكك الخوف من المستقبل. وبذلك تصبح تلك الحالات المتدرجة هي الحالات الشائعة بمجتمع الطلاب المصري بسنتهم الدراسية الأخيرة، رغبة جامحة في التخلص من الأمر وإنهاء الدراسة، في ذات الوقت الذي يتملكهم الخوف من المستقبل.

يمكنك الاطلاع على

التخصصات الدراسية والدراسات العُليا في كبرى الجامعات، ما بين الحلم والواقع القريب

ثانيًا: بعد التخرج

حسنًا، الآن أنهى الطلاب المصريون سنتهم الأخيرة، وحصلوا على شهادة التخرج كي يتنفسوا الصعداء لبعض الوقت، ثم يبدؤوا في مواجهة المستقبل، ترى ماذا في انتظارهم الآن؟

 

الانتقال مفاجئ

 

بالنظر إلى الحالة العامة، نجد أن أغلب الطلاب المصريين يقضون سنواتهم الدراسية بالكامل تحت رعاية أولياء أمورهم ورعاية معلميهم، حيث يعيشون في روتين ثابت طوال الدراسة، وبمجرد أن ينتقلوا من ذلك الروتين إلى مرحلة ما بعد التخرج، يبدأ الانفتاح على العالم بشكل حقيقي، في ذات الوقت التي تبدأ بعض القيود في الظهور، وتبدأ المعركة.

 

ضرورة المسؤولية

أولى القيود التي تواجه الشباب في ذلك السن هي المسؤولية. فقبل ذلك لم تكن تتواجد أي مسؤولية كبيرة تذكر تجاه أنفسهم، حيث أن أغلب الطلاب المصريين لا يتكفلون بمصروفات تعليمهم أو سكنهم. وبمجرد التخرج، تبدأ تلك الأشباح في مواجهتهم كي تطالبهم بالاستقلال ومواجهة الحياة، وهو ما يتطلب وظيفة تعود عليهم بدخل ثابت، وبعلم كافي وخبرة تؤهلهم للالتحاق بتلك الوظيفة، وهنا تظهر الفجوة!

 

كسر التوقعات

انتقل الطلاب من الدراسة إلى ما بعد التخرج بنجاح، شعورهم بالمسؤولية في أوج قوته ولديهم رغبة جارفة في الالتحاق بسوق العمل، كي يشعروا بالحرية الحقيقة التي تتمثل باستقلالهم بالكامل. الآن تأتي الصدمة الكبرى! فلا يوجد عمل لشاب غير مؤهل له، وخصوصًا أولئك النائمون الذين قضوا سنواتهم الدراسية بالكامل دون الاستعداد لتلك للحظات، أولئك الكسالى أصحاب الأحلام البسيطة لن يحصلوا على أحلامهم البسيطة؛ يرغبون في الالتحاق بالصف، ولم يدركوا قط حينها أن الصف يتطلب الانتظار … طوال حياتهم!

 

قد تكون النقاط السابقة تشاؤمية، لكنها تعبر عن مشكلة حقيقية تواجه أغلب الشباب المصري في سنوات دراسته الأخيرة، وسنوات تخرجه الأولى، تلك السنوات التي تُعد أفضل سنواتهم. أسباب المشكلة كثيرة، وحلولها كثيرة أيضًا … لذلك سوف نعمل على تناول الأمر في الفترة القادمة بهدف تقديم حلول مناسبة لأولئك الراغبين في التقدم للأمام، ومواجهة الأمر من البداية.

 

المقال ستوحى من مناقشات عديدة مع شباب مصري عبر فيها عن رأيه بتلك المراحل.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك