التعليم الأجنبي؛ ومصير اللغة العربية!

6 يناير , 2015

هل فكرت يوماً لماذا يتجه أولياء الأمور للتقديم لأبنائهم للالتحاق بالمدارس الخاصة، أو المدارس التجريبية، ومدارس اللغات الأجنبية بشكل عام؟
هل فكرت لماذا يفضل الآباء أن يدرس أبنائهم داخل تلك المدارس الخاصة دون المدارس الحكومية التي توفرها الدولة مدعمة للطلاب، ولو بدعم قليل؟
تُرى لماذا يدفع أولياء الأمور للمدارس الخاصة أضعاف رسوم التقديم للالتحاق بالمدارس الحكومية دون شكوى؟
في تحليل بسيط لأسباب تلك الظاهرة؛ وهي (عُزوف أولياء الأمور المقتدرين مالياً عن التقديم لأبنائهم في المدارس الحكومية)!
نجد أنه إذا سردنا سوياً الأسباب وراء تلك الظاهرة تجدها كثيرة ومنها ..(مستوى تعليمي مرتفع – إشراف غير حكومي على إدارة المدرسة مما يدفعها للتحرر من قيود الروتين الحكومي الذي يعطل، ويؤخر الكثير من التحديثات وتطوير المنظومة التعليمية وتقدمها – توفير وسائل تكنولوجية حديثة تجد أغلب المدارس الحكومية تفتقر إلى اقتناء أبسط الأجهزة التكنولوجية لمواكبة تطورات العصر الحديث – غالباً ما تكون هيئة التدريس على قدر عالي من الاحترافية وعلى وعي ودراية تامة بما تطلبه كل مرحلة عمرية من المراحل المختلفة التي يمر بها الطالب – ذلك بالإضافة إلى تعلم اللغات الأجنبية سواء كانت “اللغة الإنجليزية – اللغة الفرنسية – اللغة الألمانية – اللغة الإيطالية – 000” – بالإضافة إلى مزايا أخرى لا تتوفر في التعليم الحكومي عامة، والمدارس الحكومية خاصة – 000)!
عند النظر إلى أهمية دراسة اللغات الأجنبية تجدها بالغة الأهمية، وخصوصاً في الوقت الحالي لكن المشكلة هنا أن يأتي تعليم هذه اللغات الأجنبية على حساب لغتنا الأم “اللغة العربية”.
لكنك تجد النظر إليها يكون من جانب أخر لا حساب فيه للهوية العربية، ولا غيره فقط هو أن سوق العمل يتطلب مهارات لغوية محدده، وأن صاحب اللغتين يُميَز عن صاحب اللغة الواحدة، وهكذا ..!
حتى أنك كثيراً ما تجد العبارة الشهيرة عند قراءتك لإعلانات التوظيف وشروطها تجد أهم عبارة هي (يجيد اللغة الإنجليزية)!
هذا بالنسبة للتعليم الأساسي (الابتدائي، والإعدادي، والثانوي) ومدى تأثر الطلاب في تلك المراحل عندما تكون لغة أجنبية هي اللغة الأساسية في دراسته على حساب لغته الأصلية “اللغة العربية “!
وإذا انتقلنا إلى مرحلة التعليم الجامعي فإنك تجد داخل التعليم الحكومي نفسه ما يماثل تماماً ما يحدث داخل المدارس الأجنبية، ولكنه بطريقة أخرى !
ربما تكون أكثر ذكاءً من المدارس الأجنبية لأنه في حالة التعليم الجامعي تكون هذه الطريقة تحت مظلة التعليم الحكومي وليس التعليم الخاص!
بمعنى أنك تجد أن هناك كلية تدعى “كلية الإعلام” مثلاً؛ واللغة الأساسية للتدريس هي اللغة العربية؛ تجد أنه تم فتح شعبة داخل الكلية تدرس باللغة الإنجليزية، وتجده تحول بعد ذلك إلى قسم له رسومه الخاصة، والتي تطلب قدرة مالية للطالب للنفقة على دراسته، ومع الوقت يتحول إلى استثماراً، وتكون هناك زيادة سنوية للرسوم.
ولا يتوقف ذلك على فقط على كلية الاعلام بل تجد كلية الحقوق بها أقسام غير اللغة العربية مثلاً تجد شعبة “حقوق إنجليزي”، وشعبة “حقوق فرنساوي”، وهكذا كلية التجارة تجد داخلها قسم اللغة العربية، وقسم أخر بالإنجليزية له رسومه الخاصة وتطلب قدرة مالية للطالب للنفقة على تعليمه!
مما يٌحدث تفرقه هنا بين الطلاب فتجد أنه من شروط التحاق الطالب بهذه الأقسام بالإضافة إلى حصوله على درجات، وتقدير الكلية يتطلب قدرته المالية، وإلا سيُحرم من الدراسة في هذا القسم!
في ظل كل ما نكتبه، وننقله عما يسمى بالتعليم الحكومي، وما يحدث فيه من إنشاء أقسام جديدة بلغات أجنبية، ورسوم خاصة تجد الدولة تُحدثك عما يسمى بـ “مجانية التعليم”!
في ظل لهفة الآباء، وأولياء الأمور لالتحاق أبنائهم بتلك المدارس الأجنبية في مرحلة التعليم الأساسي أو الأقسام الأجنبية داخل التعليم الجامعي؛ يغفلون أنهم بهذه الطريقة يأتون في المقام الأول على لغتهم العربية فتجد الطالب منهم أغلب كلماته باللغة الأجنبية أي كانت اللغة التي يدرسها لكنها ليست العربية بالتأكيد!
وذلك يشير إلى حجم التهديد الذي يواجه اللغة العربية في ظل اتساع رقعة التعليم الأجنبي، واستحسان أولياء الأمور له.
طالبة جامعية
جامعة القاهرة
كلية الإعلام – قسم الإذاعة والتلفزيون


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك