التعليم العالي في المملكة المغربية: هل من بوادر لإصلاح حقيقي؟

5 ديسمبر , 2015

وجهت انتقادات شديدة من قبل مشروع رأي المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي للجامعة المغربية، لوزير التعليم العالي والبحث العلمي، الحسن الداودي، واتهمته بإعادة التعليم العالي في المملكة المغربية إلى الوراء، وفي هذا الصدد، ومن أجل الرد على هذه الاتهامات، كشفتْ وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر عن خطتها الإستراتيجية الأولى لإصلاح منظومة التعليم العالي.

 

الخطة الإستراتيجية لوزارة التعليم العالي، التي تم الكشف عنها في أولى اللقاءات الجهوية المنظمة من طرف المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي حول “الرؤية الإستراتيجية للإصلاح وسبل التفعيل”، تهدف أوّلًا، إلى تفعيل التعليمات المتضمنة في خطب الملك محمد السادس، المرتبطة بالتعليم العالي والبحث العلمي، والتي تهدف حسب الوزارة المعنية إلى تشكيل مرجعيّة أساسية لإصلاح منظومة التربية والتكوين.

 

الهدف الثاني للخطة الإستراتيجية لإصلاح التعليم العالي، يقوم على تنزيل رافعات الرؤية الإستراتيجية للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي 2015-2030، أمّا الهدف الثالث فيتعلق بمواكبة التحدّيات المطروحة على الصعيدين الوطني والدولي، ورفع مجموعة من التحديات التي تعرفها منظومة التعليم العالي، وذلك في أفق تحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص وجودة التعليم.

 

في هذا الصدد، يمكن القول أن أكبرَ التحدّيات التي يجبُ على مسؤولي الوزارة الوصيّة على قطاع التعليم العالي أنْ تواجهها، هُوَ توسيعُ طاقته الاستيعابيّة والبحث عن مصادر التمويل، ومن أبرز التحديات التي تعرفها منظومة التعليم العالي تزايُد الطلب الاجتماعي على التعليم العالي، وتحدّي التمويل واستمراريته وتنويع مصادره، كما أنَّ الإشكالية اللغوية تعتبرُ بدورها أحد معيقات التعليم العالي في المغرب والنجاح الأكاديمي، وقد سبق لنا التطرق لها عدة مرات في تقارير سابقة.

 

علاقة بذلك، فإنَّ تحدّي التنافُس الدوليّ مطروح بقوّة، نظرًا للتطورات السريعة التي يشهدها مجالُ التعليم العالي، وهو ما يُحتّم الانفتاحَ أكثرَ على جميع الجامعات في مختلف أنحاء العالم. وفي ما يتعلق بالبحث العلمي، على الرغم من المكتسبات المحققة، إلا أنه ما زال يواجه العديد من التحديات، تتجلّى في ربْطه بالتنمية، وجعله رافعة للتنافسيّة والتطور التكنولوجي.

 

وتتضمّن الخطة الإستراتيجية الأوّلية لوزارة التعليم العالي 44 مشروعًا، تقوم بالأساس، على تحسين الولوج والدراسة بالتعليم العالي، وتحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص واستدامة التعلّم، والارتقاء بالجودة وتحسين مجالات التعليم العالي، وتعزيز ولوجه بمختلف الجامعات المغربية، ومواءمته مع متطلبات التنمية وسوق العمل، ودعم البحث العلمي وربطه بإحداث التنمية الشاملة.

 

وفي ما يخصُّ التوزيع الجغرافي للجامعات، أوضح مدير التعليم العالي والتنمية البيداغوجية أنه ستتم مراجعة التغطية الجهوية للمؤسسات الجامعية، من أجل تكافؤ فرص جميع الجهات لولوج التعليم العالي، وتحقيق التوازن في العرض التربوي، على المدى القصير والمتوسط، مضيفًا أنه سيتم توسيع الطاقة الاستيعابية للمؤسسات الجامعية حسب الجهات، مع تعبئة الموارد المالية لمواكبة عملية التوسيع، وبرمجة بنايات جديدة. كما ستتم تعبئة المناصب المالية اللازمة للاستجابة لحاجيات المؤسسات الجامعية من الموارد البشرية.

 

كل ما سبق يدل على رغبة حقيقية في الإصلاح، نتمنى ألا تظل حبيسة الملفات والمشاريع المستقبلية دون إنجاز حقيقي على الأرض، فهذا القطاع الحيوي يعاني بشدة وتلزمه نهضة حقيقية تنتشله من قاع الفشل، وهذا يستلزم أيضا عملا دؤوبا من قبل الوزير المعني، الذي كثرت حوله الانتقادات بسبب تصريحاته غير المحسوبة والارتجالية، والتي أضرت بالقطاع كثيرًا، وهذا ما سأحاول التطرق له في تقرير قادم.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك