التنظيم … لتكون معماري عظيم

29 مارس , 2015

إن من أكبر المشكلات التي واجهتني خلال دراستي للعمارة، هو موضوع التنظيم، فدراستك للعمارة تتطلب منك امتلاك قدرة على عالية على إدارة الوقت والاستغلال الأمثل لكل الإمكانيات المتوفرة لديك، أو بمعنى أكثر عمقاً، أن تتمتع بقدرة على إدارة الذات، حتى تتمكن من تسليم مشاريعك في وقتها المحدد، ”بأقل خسائر جسدية وصحية”.

لا أنكر أنني لم أتقن هذه المهارة بشكل جيد، ولا أزال إلى هذه اللحظة ” أجاهد” نفسي بكل ما تحمله كلمة الجهاد من معنى، لأستطيع إدارة ذاتي بشكل أفضل، وربما كان ذلك القرار الذي اتخذته بعدم إهمال أي جانب من جوانب حياتي هو المحطة التي استطعت من خلالها أن أضع نفسي على أول الطريق في رحلتي لإدارة ذاتي.

وتقوم هذه الفكرة على تقسيم وقتك على أربعة مجالات أساسية، بداية بالعبادة والروحانيات بدرجة أولى، ولا أقول هذا من جانب الوعظ ولكن من تجربة شخصية، فالضغط التي تتعرض له طول فترة دراستك من أجل تسليم كافة المشاريع في وقتها، دون إخلال بحضورك للمحاضرات والسعي إلى الموازنة بين هذا وذاك، يولد ضغط نفسي ويخفض من روحك المعنوية وتميل للإستكانة والانهزامية أكثر، لذا احرص على تقوية الجانب الروحاني لديك لتتمكن من تجاوز هذه الضغوطات.

ثاني ما يجب أن تركز عليه هو صحتك، فإهمالك لصحتك قد يعود بأثر سلبي على إنتاجك، فحرمان نفسك من ساعات النوم اللازمة لك من أجل إكمال العمل الذي لديك، قد يعود بعمل عكسي ويتسبب في حصول الكثير من الأخطاء في لوحاتك التنفيذية تتراوح بين أخطاء في دقة الرسم، وتصل إلى حد الخطأ في تصورك للفضاء الذي تقوم بتصميمه، وكل هذا يرجع إلى قلة التركيز الناجم عن قلة النوم، لذا احرص على أخذ القسط الكافي منه وليكن ذلك لمدة تتراوح بين ثلاث إلى أربع ساعات في الثلث الأول من الليل، لتتمكن من إكمال ما لديك من عمل بكامل تركيزك.

كما أن ممارسة الرياضة بشكل منتظم ستساعدك على التمتع بصحة أفضل، ثالث جانب يجب ألا تهمله هو حياتك الاجتماعية، فبعد فترة من انغماسك في العمارة ستجد نفسك قد فقدت الكثير من روابطك الاجتماعية وذلك راجع إلى انشغالك الدائم، ولحل هذه المشكلة يمكنك استغلال أوقاتك الضائعة عادة في المواصلات والتنقل في إجراء مكالمات مع أفراد أسرتك وأصدقائك، كما أن زيارة أسبوعية أو شهرية قد تساعدك على التخلص من الضغوطات وتجديد النفس للعمل بهمة.

وهنا نصل إلى الجزء الرابع والذي يتعلق بدراستك، ستأتي فترات تجد نفسك محاصر بكم هائل من المشاريع التي تنتظر التسليم ومشتتاً بينها، لذا فإن قاعدة أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم ستكون المنقذ الوحيد من هذا الحصار، فمجرد بأن يتم الإعلان عن المشروع عليك إدراجه ضمن مخططك وبداية العمل عليه، من خلال تحقيق انجازات صغيرة لكنها دائمة، وذلك تخصيص مدة زمنية مناسبة تتراوح بين الساعة الواحدة إلى ثلاث ساعات يومياً، بعيداً عن جميع القواطع ولصوص الوقت من اتصالات ومواقع التواصل الاجتماعي، كما يتوجب عليك قبل الشروع في العمل، أن تنظم أوراقك وكل ما تحتاجه من أدوات رسم، حتى لا تضيع الوقت في البحث عنها، كما احرص على تقسيم مشروعك إلى مراحل يتم الانتقال من مرحلة إلى أُخرى بعد الانتهاء منها تماماً حتى لا تضطر إلى تضييع الوقت في العودة لإكمال التفاصيل الناقصة.

وتذكر أنك الشخص الوحيد الذي يستطيع ضبط جدول يومك، لذا اجعل فيه قدراً من المرونة لتجنب أي خلل ناجم عن ظرف طارئ.

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك