التوجيه الأكاديمي في الجامعات اللبنانية قشة الغريق التي لا يجدها الطالب!

21 يونيو , 2018

يتَّجه سنويًّا حوالي 180850 طالبًا لُبنانيًّا نحو أبواب الجامعات اللبنانية التي تبلغ 38 جامعة، حسب إحصاءات إدارة الإحصاء المركزي في لبنان لعام 2013، علمًا بأن هذه الأعداد في تزايد مستمر مع تقدم السنين. وتستوعب الجامعة اللبنانية الحكومية حوالي 60% من مجمل الطلاب اللبنانيين لعام 2017.

 

ملف الجامعات في لبنان غني بالتناقضات والانتقادات والمشاكل والمطبّات، لكن ما هي أولى المشاكل التي يكون الطالب اللبناني ضحيتها في سنته الجامعية الأولى؟

 

نقص التوجيه الأكاديمي للطلاب في مرحلتهم الثانوية هو أبرز ما بات ملفتًا للنظر في واقع الجامعات اللبنانية، يقف الطالب اللبناني ـ بعد نيله شهادة الثانوية العامة ـ في حيرة من أمره في انتقاء الاختصاص الذي سيحدد مصيره المستقبلي، وهو الذي يتناسب مع معدّلاته العلمية، متطلبات سوق العمل، وأهم من كل ذلك أن يتناسب مع شغفه.

 

والتوجيه الأكاديمي، بمفهومه العام، هو وسيلة تربوية ونظرية تحيط الطالب علمًا بكافة المعلومات التي تخص المجالات الأكاديمية والدراسية، وتوصيف كل اختصاص على حدة وربطه بالقدرات والمهارات التي يتطلّبها كي يعرف الطالب في نهاية الحصة التوجيهية، إن كان قادرًا على الغوص في غمار مجال علمي دون الآخر. كما أن التوجيه يعرض إحصاءات ـ ولو كانت عامة ـ عن واقع سوق العمل في كل من المجالات المتوافّرة.

 

التوجيه هو مساعدة الطالب لفهم نفسه وقدراته وتمكينه من اختيار الطريق العلمي الصحيح للوصول إلى أهدافه في الحياة الجامعية أولًا، والحياة العملية ثانيًا.

 

أما عن الجهات المعنية بتقديم هذا التوجيه، فهي المدارس والجامعات نفسها، لكونه أحد وظائفها التربوية، طبعًا بالاستعانة مع خبراء متخصصين. يمكن لبعض المؤسسات الخاصة أو الجمعيات العلمية والتعليمية أن توفّر هذه الخدمات بالتنسيق مع المدارس والجامعات.

 

إلا أن الواقع الجامعي اللبناني مختلف، إذ تقتصر محاضرات ودورات التوجيه الأكاديمي في الجامعات الخاصة “باهظة الأقساط” التي وإن أسهمت في توجيه الطالب نحو المجالات الملائمة إلا إنها تخلق لديه عائق الانتساب إليها، إما بسبب أقساطها المبالغ بها، أو بسبب المستوى التعليمي واللغوي التي تتطلبه في امتحانات الدخول إليها. فيكون الطالب قد اختار الاختصاص ولم يختر الجامعة!

 

من هنا تبرز مشكلة مزدوجة لدى الجامعة اللبنانية، الشق الأول أنها لا تلبي ولا تحدّث مناهجها التعليمية ومجالات الاختصاص والتخصص فيها، نتيجة ميزانيتها المحدودة، أما الشق الثاني فيتعلّق بالغياب شبه التام لأي توجيه أكاديمي من قبل أساتذتها أو هيئاتها الطلابية والتعليمية.

 

 60 % من طلاب لبنان ( أي أكثر من النصف) يختارون فروع اختصاصاتهم دون أي توجيه علمي مدروس!

 

من ناحية أخرى ومن وجهة نظرٍ واقعية، يجد بعض الناس أنه حتى في ظل توجيه متكامل ومدروس، يبقى طالب لم يتجاوز الثامنة عشر من عمره قاصرًا على اختيار الأنسب حتى وإن خضع لدورات توجيه، وأنه عرضة ليجد نفسه قد قام باختيارات خاطئة. لكن ذلك لا يلغي أهمية الدورات التدريبية لتوجيه الطالب، أو يقلل من أهميتها.

 

تبقى السنة الجامعية الأولى في لبنان (وفي كل مكان) سنة اختبار قوية، تقوم بمهمة كبيرة في مسيرة الطالب، وتحدّدها عوامل عديدة منها التوجيه وقدرات الطالب وديناميكيته، والكثير من الحظ.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

[…] زدني هذا الأسبوع، بمقال أعدته الزميل نسب زكريا عن التوجيه الأكاديمي في الجامعات اللبنانية، والذي يُعد قشة الغريق التي لا يجدها الطالب […]

أضف تعليقك