الجامعات الجزائرية: من مؤسسات تعليمية إلى أداة بيد السياسيين

29 يناير , 2017

أتت الندوة الوطنية التي أقامها الاتحاد الوطني للطلاب الجزائرين بولاية ميلة بحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي السيد “الطاهر حجار” لتأكد حالة القلق العام التي تعيشها الجامعة الجزائرية ومن خلالها المجتمع الجزائري، ونحن على أبواب الاستحقاقات المحلية والتشريعية، فعنوانها الصريح “أهمية ودور الطالب والجامعة في تعزيز الاستقرار والتنمية الوطنية” يبرز حالة التخوف والقلق من الطاقات الشبابية المخزونة داخل الجامعات من جهة والدور الجديد الذي أصبحت تلعبه المنظمات الطلابية كأداة للحشد وللتوعية على حد سواء وسط الطلاب، بعد أن كان دورها مقتصرًا على المطالبة بحقوق الطلبة، وربما يعود ذلك لحالة الغليان التي عاشتها مختلف الجامعات الجزائرية خاصة ونحن نتكلم عن إضرابات وطنية لتخصصات ريادية عديدة، كالطب والصيدلة والهندسة المعمارية.

هذه الأخيرة التي رفع طلابها سقف مطالبهم التي تعودنا عليها في السنوات الماضية، وحصّلت شبكة زدني نسخة من محضر اجتماع ممثلي طلبة الهندسة المعمارية للمطالبة حيث تنوعت المطالب بين المطالبة بتغيير المادة 213، وحقهم في الحصول على الاعتماد مباشرة بعد إنهاء فترة تربصهم، والسماح للطلبة الذين لم يتمكنوا من مواصلة الماستر بالمشاركة في مسابقات التوظيف العمومي. هذا الإضراب الذي جاء  تحت شعار” الهندسة المعمارية في حالة غضب” شهد تصاعدًا للأحداث على المستوى الوطني خاصة بعد التصريح الأخير لوزير التعليم العالي بأن “احتجاجات الطلبة تحركها أيادٍ داخلية وخارجية و«خلاّطين» يريدون استغلالهم لإثارة الربيع العربي”.

اضراب طلاب الهندسة

طلاب الهندسة المعمارية بجامعة قسطنطينة لم تثنهم الظروف المناخية عن مواصلة احتجاجهم

 

طلاب الهندسة بسطيف

اجتماع لممثلي طلبة  الهندسة المعمارية بجامعة سطيف 

15888888888

مهندسون غاضبون … شعار موحد لجميع الطلاب

احتجاجات الطلاب داخل الحرم الجامعي

احتجاجات الطلاب داخل الحرم الجامعي


  فما حقيقة ما يحصل داخل الجامعات الجزائرية؟

دعونا بداية نلقى نظرة على مختلف النتائج التي خلصت إليها الورشات المقامة خلال هذه الندوة وما خرج به المجتمعون بها من نتائج انقسم حولها الرأي العام الطلابي بين مؤيد ومعارض، حيث اعتبرها بعض ممثلي الطلبة محاولة لـ “تغطية الشمس بالغربال” وإسكات صوت الطلبة المطالبين بحقوقهم المهضومة ونقلها من مطالب طلابية بحتة إلى فرصة “لتجنيد الطلاب سياسيًا” إذا صح التعبير، لضمان عدد أكبر من الأصوات في الانتخابات من خلال إعادة بعبع العشرية السوداء إلى الواجهة، ويمكننا ملاحظة ذلك من المقترحات التي خلصت إليها لجنة التوصيات خاصة فيما يتعلق بأهمية دور الطالب في تعزيز الاستقرار:
أولًا: بخصوص ورشة أهمية دور الطالب في تعزيز الاستقرار:
• ضرورة تحصين الجامعة للتصدي لمختلف الأفكار المتطرفة والتي كانت إحدى الأهداف التأسيسية للاتحاد خلال العشرية السوداء.
• إقامة ندوات علمية مختلفة تكون هادفة لما يحقق السلم وسط المحيط الجامعي للحفاظ على مكتسبات الجزائر في مجال الاستقرار.
• ضرورة تفاعل النخب الجامعية مع مختلف مواقع التواصل الاجتماعي لنشر الأفكار الداعية للبناء والاستقرار والتصدي للأفكار الدسيسة.
• القيام بعمليات تحسيسية تقوم بها المؤسسات الجامعية على المستوى المحلي والوطني للحفاظ على السلم الاجتماعي.
• العمل على تفعيل الاحتكاك الطلابي لتبادل مختلف الأفكار والآراء.
ثانيًا: بخصوص ورشة دور الجامعة في تعزيز التنمية الوطنية:
• إنشاء مجالس ولائية استشارية بالمؤسسات الجامعية تضم كل الفاعلين من أجل إعداد برامج تنموية بالشراكة مع السلطات المحلية.
• فتح وإشراك الجامعة في المحيط الاقتصادي والاجتماعي كونها قاطرة التنمية.
• تفعيل دور المقاولاتية ومتابعة الطالب المقاول.
• الاهتمام بجودة التكوين تماشيًا مع متطلبات التنمية.
• الاستعانة بالمخابر الجامعية للدفع بعجلة التنمية وتفعيلها.
• ضرورة فتح تخصصات تتماشى مع متطلبات سوق العمل في كل منطقة:
مثل:
– إنشاء معهد للعلوم الفلاحية بولاية الوادي نظرًا لطبيعة المنطقة الفلاحية بامتياز.
– إنشاء معهد للصناعات الميكانية بولاية وهران تماشيًا مع تحول الولاية إلى قطب لصناعة السيارات.
– فتح تخصصات خاصة بالمعادن الثمينة من أجل إنشاء قطب لصناعة الذهب في إفريقيا كون أن ولايتي تمنراست وباتنة تتمتعان بأجود أنواع الدهب.
• توفير المناخ المناسب والملائم للخبراء والباحثين للحد من هجرة الأدمغة وتحفيز الكفاءات المتواجدة بالخارج للاستفادة من تجاربها.
• اعتماد الكفاءة في التوظيف من خلال النزاهة والشفافية في المسابقات ومحاربة الجهوية.
• العمل على فتح تخصصات سياحية بالمناطق ذات المؤهلات السياحية الكبرى.

 

 

نتائج يشوبها الطابع السياسي حتى لتبدو خطابًا انتخابيًا أكثر منها نتائج لندوة طلابية، ومن هنا يمكننا تلمس الواقع الحقيقي الذي تتخبط فيه الجامعة اليوم بين التهويل والتخويف من المجهول وتأكيد وزير التعليم العالي من خلال الندوة الأخيرة أن للطالب الجامعي دورًا كبيرًا في تعزيز الاستقرار والنهوض بالتنمية الوطنية، متمنيًا في ذات السياق أن ترتقي الجامعات الجزائرية إلى مصاف الجامعات الدولية من كل الجوانب، هذا من جهة، وبين الواقع التعليمي الذي يجعلها خارج التصنيف العربي والعالمي للأحسن 50 جامعة جودة من حيث المستوى التعليمي، حيث لم تظهر أية جامعة جزائرية ضمن التصنيف العالمي الأخير للجامعات لسنة 2015، الذي قامت به مؤسسة أمريكية عالمية مخولة بالتصنيف وهي “كيو إس”. فمتى سيتوقف تحوير دور الجامعة هذا يا ترى؟



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك