الجامعةُ ليست مكاناً للتسلية!

5 مارس , 2017

عندما يجتازُ الطالبُ مرحلةَ الثانوية العامّة، يَغِلبُ على ظٓنّهِ أنّ الجامعةَ ستكونُ مكانًا للتسليةِ واتّخاذِ الرّفقاء الذين سيقضي معهم معظمَ أوقاتِه، يبدأُ الطالبُ سنتَه الأولى بالبحثِ عن الأصدقاء، وربّما الزوجةَ أو الزوجَ المستقبليّ المناسب، يحاولُ أن يلفِت النظرَ بطرقٍ قد تكون مؤذية بحقّ الآخرين، لا يدركُ الطالب حقيقةَ أنّها فترة بناءَ الشخصية المثقفةِ والتسلُّحَ بالعلمِ اللازمِ لتكوين شخصية معتمدة على نفسِها عندَما تخرجُ للعالَم الحقيقيّ.

الجامعةُ بالنسبة لبعضِ الطّلبةِ هي مكان للتّسلية فحسب، وفسحة ما بعد المدرسة، لكنّ الطالب وما أن يُنهي سنواتِ الدراسة الأولى يكتشفُ أنّه أضاعَ أفضلَ سنواتِ حياتِه هباءً منثورًا.

كن إنسانًا نشيطًا:

هناك بعضُ الأمورِ التي يجبُ أن تُفكّر فيها كطالبٍ جامعيّ، حاوِل أن تكونَ إنسانًا نشيطًا، ابحَث عن فُرصٍ وأنشطة تُحبّ القيامَ بها، كُن ضمنَ فريق رياضيّ، شارِك في الأنشطة المختلفة، سجّل نفسَك في الدوراتِ التي تطرحُها الجامعةُ بينَ فترةٍ وأُخرى، زُر المكتبةَ واختَر كتابًا يكونُ قريبًا من تخصّصك، ولا تحصُر نفسَك في قراءةِ الكتب التخصصيّة المفروضة عليك من الجامعة. كن على قدرٍ من المسؤولية، كي تُريحَ نفسَك في عُمْرٍ مبكّر، ولتكونٓ إنسانًا ناجحًا في الحياة العمليّة، حاوِل أن تتميّز، نجاحُ مستقبلِك يعتمِد على نجاحِ مرحلةِ الجامعة، وتميُّزُكٓ في سوقِ العمل يتطلّب منك الارتكازَ والتنبّه.

أوجد مجال تميّزِكٓ:

من الآن، حاوِل إيجادَ مجالِ تميّزِكٓ، واسعَ لتطويرِ نفسِك، الوقتُ الذي هو الآن في متناولِ يدَيك، سيصبحُ ضيقًا جدًا في المستقبل، توقّف عن إضاعة هذا الوقتِ الثمين..

ابحث عن عمل:

لا تنتظِر التخرُّج لتبحثَ عن عمل، اسعَ للعملِ الآن لكي يأتيَك لاحقًا. حاول أن تعملَ حتّى وإن كان عملك بلا مقابل. الجامعةُ هي المرحلة التي تقوم فيها بتعبئةِ سيرتِك الذاتية.. اجعلها مميزة، ومليئة بالدّورات والأنشطةِ، والأعمال التطوُّعية والمجتمعية والخبرات التدريبية.. القراءة التي تقوم بها ستكونُ سندًا لكَ عند كلّ مقابلة تحضر إليها، مجالاتُ العمل كثيرة، لكنّ التنافسيةَ في سوق العمل كبيرة، كُن مميّزًا وسيطرُق بابَك العملُ من شتّى الأماكن.

ارتقِ:

الرُّقِيُّ الأخلاقيّ مهمٌ جدًا، الجامعةُ ليس مكانًا للّهو واللّعب، بل مكانٌ للدراسة واحترامِ الآخرين، ابتعد عن أصحابِ السُّوء وكُن جميلَ الخلُق حَسَنَ السُّلوك، لأنّ كلَّ ما تقومُ به من عمل سيعودُ عليكَ بالمستقبل إن خيرًا فخيرٌ وإن شرًا فشر. تذكَّر ذلك وارتقِ.

خطط للمستقبل جيدًا:

الجامعةُ هي فترةُ التخطيط للمستقبل، وبناءِ ذاتِك، رتّب أولوياتِك، وعُد إلى مراحل حياتِك كلِّها لتدرك التخصُّصَ الذي ترغبُ فيه حقًا..

حقق أحلامك:

إن تمعنّا جيدًا، سنرى أن أحلامنا لا تختلف عن واقعنا، ولا حتى عن ألعابِنا أو أسلوبِ حياتنا، فمثلًا أنا أذكر طفولتي والدُّمى، أذكرُ أنني أسميتُها جميعَها لا بل وأجلستُها في غرفتي ألقي عليهم دروسي وأُلقّنهم كلَّ المعلومات التي اكتسبتُها في يومي، أذكر كرسيّيَ الصغيرَ الذي وقفتُ عليه كي أكبُر قليلًا.. أشرح درسًا أو أقرأ كتابًا ومن ثَم أدعوهم بأسماءٍ أنسجها من وقعِ خيال ليس له مبدئٌ سوى أنه حلُم طفوليّ…واليوم أنا هنا على منبر، أبعثِر عليه أشيائي وأجمعُ قُواي وأنظرُ حولي إلى تلاميذَ لهم أسماءٌ حقيقية، لا أقف على كرسي ولكن أستذكر أحلامي لأراها واقعًا يتحقّق أمامي وما عليَّ سوى أن أحلُم بالمزيد… وما عليك أنت سوى أن تحلُم، وتحقِّقَ أحلامَكَ.

اختر التخصص الذي تحب:

الدراسة لا تنتهي أبدًا بل تختلِف في كلّ مرحلة تعليمية، فتكون أكثرَ عامّيّة، لتصبحَ في إطار تخصصٍ معين يختارُه الطالب، ثم أكثرَ تخصّصًا كلّما اتجهتَ نحو نهاية سنوات الجامعة. لذلك يجبُ أن يكون التخصّصُ قريبًا لرغبةِ الشخص، ومن اختياره، اختيارُ العلم هو الشيء الوحيدُ الذي يجب أن يكونَ اختيار الشخص نفسه.

كن مختلفًا مبتكرًا بعيدًا عن الضغوطات الأُسَرية، أو رغبةِ الأهل في اختيارِك لتخصّص معين من أجل المُسمى الوظيفي أو الوظيفة المتوارثة والمتعارف عليها لدى الاسرة بأكملها.

هناك الكثيرُ من التخصصات، غير َالطب والهندسة، التي يمكنك بها أن تجنيَ النجاحَ والثروة. فالمثل يقول: “حب ما تعمل حتى تعمل ما تحب”، كما أن العكس صحيح، “اعمل ما تحب حتى تحب ما تعمل”. لذلك عليك اختيارُ التخصّص الأحبّ إلى قلبك والعملِ الذي تجد فيه السعادة والمتعة.

اغتنم الفرص:

حاول أن تغتنم فرص التعليم والتدريب والعمل في المرحلة الجامعية، فإن جاءك العمل فلا تتردد فهناك الكثيرون في منازلهم يتمنون فرصتك، فاغتنمها وتجاوز عن تلك الأفكار التي تجعلك عبدًا لأفكار مجتمعية لا تسمن ولا تغني من جوع إن جاءك الإلهام، فاصنع وابنِ، وأنشئ، أو أمسك قلمًا واكتب، ارسم، أخرج فلمًا، ابتكر ما شئت وأبدع.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 2 تعليقان

[…] الجامعةُ ليست مكانًا للتسلية! […]

صادق باشروان منذ 9 شهور

شكرا استاذتنا رزان الزيود ع هذا المقال الرائع في الصميم اشكرك من اعماق قَلبـ♡ــيے

أضف تعليقك