“الحاج احمد” للحياة نظرة، وللذات نظرات ..!

22 مايو , 2014

الحاج احمد من بنكلادش، هو عامل تنظيف وخدمات في الجامعة ويقدم خدماته المتنوعة والمتواضعة لها طيلة اليوم، احيانا ومصادفة عندما اكون في النادي الطلابي في الكلية اشاهده يأتي بطعامه البسيط كبساطته من الكفتريا، ومن باب الفضول احب احيانا ان اراقب تحركاته لأنه رجل بسيط وطيب القلب يلفت الانظار اليه، فأجده دائما وقبل ان يبدأ بتناول طعامه يقوم بسرد الاذكار والادعية لدقيقة او دقيقتين! وليس بسم الله الرحمن الرحيم فقط! واغلبنا لا يذكر حتى البسملة في بداية طعامه وهو بمستوى ثقافي واجتماعي عالٍ ! وعندما ينهي الحاج احمد طعامه فهذه حكاية اخرى وهي لا تختلف عن الاولى ! هو على هذا الحال منذ سنة قدومه الاولى للكلية والى اليوم، ولم يتغير ولم يصبه الملل ابدا !

 عندما اقارنه مع الطلبة، وحتى مع الاساتذة في الجامعة وهم نخبة المجتمع وقدوته، وكيف تكون طريقة تناولهم لطعامهم وتعاملهم على المائدة! اتيقن ان الفقر والعوز ليس في غذاء الجسد، وانما في غذاء الروح ..!

الحاج احمد ليس في الكفتريا يكون حاله مميزا فحسب ! بل في كل مكان! فمسجد الكلية يشهد له أيضا بالخير والبركة! فهو غالبا من يؤذن فيه للصلاة ! مع العلم انه لم يكلف بهذه المهمة ولكن حبا منه للاذن ولنداء الصلاة يسارع الى المسجد ويستأذن في ان يؤذن بالناس للصلاة في جامعة يتواجد فيها الالف الطلبة والطالبات ! صوته المميز يشد انتباهك، ويثير في نفسك حب الصلاة كما لم تعهده من قبل! فهو لم يتكلف في اداءه ولكن لصوته الغير عربي تشعر انك قد قصرت مع خالقك! غالبا وعندما اسمع صوته اذهب للصلاة في المسجد ! واحرص على ان اراقب كيف يعمل وماذا يفعل طيلة تواجده في المسجد ! فيحدث ان ترى كل شيء منه مميزا ففعلا يجذب انتباهك بكل حركاته وسكناته! فلسجوده وركوعه واطالته فيهما ودعاءه وتضرعه لربه بين الاذان والاقامة شيء رهيب يدعوك لمراجعة نفسك والتقليل من تقصيرك تجاه عاداتك وتقاليدك وعباداتك!

تساءلت ماذا ينقصنا كي نحمل مثل عقيدته سوى اننا نزيد من حبنا "لإمور الدنيا الفانية" ؟ فهو على رغم ما يعانيه من بعد عن اهله ووطنه،  ناهيك عن ما يقوم به من عمل صعب في الجامعة يجد لوقته تنظيما نفتقده نحن طلبة جامعيون واكاديميون ومثقفون ! فمن هو الفقير يا ترى؟ هل الفقر فقر المال والحال؟ ام فقر الروح والاعتناء بالذات! الفقر يترجم عند الحاج احمد الى فقر في الحال والمال وغنى في العقيدة والسمو بالنفس والروح لما يرضي الله ! والفارق كبير !

 

طالب في الجامعة الأهلية

تخصص هندسة حاسوب
السنة الدراسيّة الرابعة

 

110949.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك