السكن الجامعي.. تجربة فريدة!

31 ديسمبر , 2017

من حدود المنزل الصغير وتوصياتِ الأهل ومراقبتِهم إلى العالَم المنفتحِ يخطو الطالبُ المستجدُّ إلى السَّكَنِ الجامعيِّ داخل حَرَم الجامعة أو في المشاركة مع الآخرين بمنزل مستقلٍّ، يجد ذو الثمانيةَ عَشَرَ عامًا نفسَه أمامَ تحديَاتٍ جديدةٍ ومشاكلَ متعددةٍ، وعليه أن يتعلم كيف يكون شخصًا مستقلًّا حرًّا منطلقًا، يستطيع التواصلَ مع الآخرين بفعالية، ويستفيد من هذه التجرِبة لحياته المستقبلية .

 

لهذه المرحلة أبعاد كثيرة نفسية واجتماعية، وهي إما أن تُستَثْمر لانفتاح الطالب واكتسابه خبراتٍ متعددةً كالاختلاطِ بالناس ومعرفة أحوالهم وأخبارهم وطرق التعامل معهم…

 

أو يَقضيها بعضُ الطلاب في الجمودِ والبقاءِ داخل أسوار حياتهم السابقة، أو الانغلاق على الذات؛ فيخرج منها كما دخلها، دون أن يضيف لحياته أو لحياة الآخرين شيئًا يُذكر ..

 

كثيرٌ ممن انضموا للسكن الجامعي لخصُوا بعض الأفكار التي أُدَونها لكم؛ لعل من سيدخل هذه التجرِبة أو يمرُّ بها حاليًّا أن يستفيد منها:

 

من أهم المشاعر التي يحس بها الطالب شعورُه بالاستقلالية في التنظيم والمسؤولية؛ حيث لم يَعُدْ الطالب يتلقى الأوامرَ المباشِرةَ من والديه وعائلته، وسيكون عليه الاستيقاظُ وتحضيرُ الطعام والاهتمامُ بملابسه وتنظيمُ وقته بنفسه؛ فلا أحد يُشرف عليه وينصحه، وربما تَمُرُّ عليه ساعاتٌ طويلةٌ يُكِبُّ منشغلاً في ألعاب الهاتف أو تصفح الإنترنت أو مشاهدةِ الأفلام دون رقيب ولا حسيب.. وهذا الأمر لا بُدَّ له من ضابط العقل والحكمة، وأن يتعلم الطالب كيف يُوازن الأمور؛ فيُنظِّمُ نفسَه، ويستعدُّ لهذا الوقت، وأن يَعلَمَ أنَّ الإنترنت سلاحٌ ذو حَدَّيْنِ؛ إِمَّا أنْ يستفيدَ من وجودِه بما ينفعه، أو سيَضُرُّه هذا الانفتاح الكبير وقضاءُ الوقت بما لا يُفيد.

الفوارق الشخصية التي يلاحظها الطلاب فيما بينهم:

فيأتي بعضهم من طبقاتٍ اجتماعيةٍ عاليةٍ، وبعضُهم من مستوًى رِيفيٍّ رقيق الحال؛ فيَقَعُ بعضُ التنازعِ والاختلاف، وقد يَدخل بينهم الحسدُ والغَيرة، ويكون ذلك مَدعاةً للسَّلبِ أو للسرقة أو التَّنَمُّر على بعضهم، والرغبة في النيل منهم، وعلى الطالب الواعي المدرك لهذه الفروق أن يعرف أنه مَهمَا كان ذا مالٍ وجاهٍ وسُلْطَةٍ فإنَّ له ابتلاءاتٍ في طريقه، ولا يعتقد أن رفيقَه الأقلَّ مالاً هو أقلُّ عقلاً أو أقلُّ مكانةً منه، وعليه أن يُحسن معاملةَ الآخرين، ولا يتكبر.. وكذلك الطالب الذي ضاقت عليه الحال؛ فإنَّ عليه أن يكون واسعَ الأفق فما يَمُرُّ به من ضيق يوشك أن ينفرج، وأنَّ الله قد أعطاه من الخير مثلما أعطى الغنيَّ؛ فلْيَلْتَفِتْ كلٌّ منهم إلى نعمته، ولا ينظر إلى ما في أيدي الآخرين.

 

يعطيك السكنُ الحريةَ في العلاقات.. فيمكنك مصادقةُ مَن تشاءُ، وتختار مَن تُحبُّ دون التقيد بعائلة أو مذهب أو طائفة أو جنسية أحيانًا، كما يكون فيها انفتاحٌ على الجنس الآخر؛ فيقع كثيرٌ من الطلاب في الحب والإعجاب الذي قد يكون غيرَ واعٍ أحيانًا، إنما نشأ عن فراغٍ أو رغبةٍ في مجاراة الأصدقاء، وهنا علينا أن نراجع مفاهيمنا عن الحب والصداقة ومعايير اختيار الشريك، ونتذكر أن هذه المرحلة ليست كلَّ الحياة، وإنما وراءها آفاقٌ أخرى ستُفتح، وعلينا أن نستعدَّ لها جيدًا.

قدرة الطالب على ممارسة الهوايات التي لم يكن بمقدوره ممارستها من قبل:

ففي وقت الفراغ يمكن للطالب الاستفادة من هذا الوقت في التدرب واكتساب المهارات اللازمة والخبرات التي يستفيد منها لاحقًا بالانخراط في الأعمال التطوعية والعمل الجزئي.

وأخيرًا في السكن الجامعي تختفي الحدودُ لدى الطالب، إلا تلك التي يضَعُها كلُّ طالبٍ لنفسه، وباستطاعته اختيارُ الخير والشر بناء على ما تلقاه من التربية في المنزل.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك