الفكر الرمادي.. أخطر ما يكتسبه الطالب في الجامعة

16 ديسمبر , 2015

إن الجامعة منارة العلم والمعرفة والإبداع، وهي فضاء جديد للشباب يشعرون في محيطها بشيء من الحرية التي افتقدوها في المدرسة الثانوية، و هذه الأخيرة بالنسبة للمراهقين هي أكثر حرية من المدرسة الإعدادية، و هذه الأخيرة هي أكثر حرية بالنسبة للتلاميذ الصغار من المدرسة الابتدائية التي كان يشعر فيها الأطفال بقيود كبيرة وكثيرة من الأسرة والمدرسة والمعلم والمجتمع لا تجعلهم يعبرون عن احتياجاتهم وشعورهم بكل حرية حسب خصائص مرحلتهم العمرية.

الحرية التي ارتقت مستوياتها من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الجامعية لدى تفكير الإنسان، لابد من أن تكون مقيدة في بعض الأحيان ولكن تصطدم من حين لآخر بجدار برلين الذي يحول بين ضمير الطالب و مصلحته، و بالتالي يتكون لديه ما يسمى بالفكر الرمادي.

هذا الفكر له مصدران أولهما أن الطلبة يتلقونه بشكل غير مباشر من الأستاذ وإدارة الكلية، فيصبح تفكيرهم وتصورهم حول الكثير من الأمور تتحكم فيها المصلحة المتمثلة في العلامات أو الوعود بالارتقاء في الدرجات العلمية، ويبقى فكر هذا الطالب متحكم فيه من طرف أصحاب القرار، فإن قالوا له تكلم تكلَّم بما يرضيهم وإن قالوا له أسكت سكت دهراً وصام عن الحديث إلا بما يثلج صدورهم، والمصدر الثاني أن الطالب يكتسب الفكر الرمادي من بعض زملائه في الجامعة حين يصورون له الخطأ بأنه صحيح فيجعل من الغش ذكاءاً، وكثرة الاختلاط مع الجنس الآخر تواصلاً، و عدم حضور المحاضرات تميزاً، وبالتالي يصبح الطالب الجامعي لا يفرق بين ما هو أبيض وما هو أسود فيمزج اللونين ويجعل كل شيء رمادي وكل شيء عادي.

التقيت في الجامعة بطالب معروف بنشاطه في الفعاليات التي تنظمها كليته يدرس في سنته الأخيرة ويستعد لمناقشة مذكرة التخرج ونيل شهادة الليسانس، قلت له إنك تكتب وتتحدث عن أشياء جميلة جداً عن الكلية وعن الإدارة والأساتذة في صفحتك على الفيسبوك فهل هذا هو الواقع حقاً؟ قال لي: “أقول لك الصراحة، هذه الطريقة الوحيدة لكي أرتقي إلى درجة الماستر”، صدمت عندما سمعت هذا الكلام، وتساءلت حول ما إذا كان الأساتذة يعرفون هذه الحقيقة أم أنهم يحبذون هذا النوع من الطلبة؟، لأنه سيصور لهم أنفسهم بأنهم محببين لدى الطلبة في حين يرتقي هو في الدرجات وبالتالي تكون المصلحة متبادلة، في حين يوجد طلاب دائمي النشاط كذلك في نفس الكلية لكنهم لا يحظون بنفس الاهتمام من طرف الأساتذة والإدارة لأن فكرهم ليس رمادي.

لهذا فإن أخطر ما يكتسبه الطالب في الجامعة ذلك الفكر الذي تعكّرَ صفائه عندما أصبح يبحث الطالب عن سبل لا علاقة لها بالعلم للارتقاء والنجاح بمساعدة من أولئك الأساتذة، و بالتالي عند تخرجه من الجامعة يمنح شهادة بها ملاحظة (هذا الطالب ذو فكر رمادي) لتكون سبيله في الالتحاق بسوق العمل، و هكذا إلى أن يرتقي لمناصب عليا ليس أهلاً لها، و تبقى الحلقة تدور إلا إذا استيقض الضمير ووعى العقل فيوقفها.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك