الكوميديا السوداء لنظام التعليم الجامعي المصري

21 ديسمبر , 2016

جامعات مصر

هل أحسست يومًا أنك تستيقظ كل صباح كي تُضيع وقتك في ذلك الهراء المسمى بنظام التعليم الجامعي المصري؟ هل سألت نفسك ولو لمرة واحدة ماذا بعد؟

حسنًا، إن كنت تعتقد أن ذلك النظام التعليمي سوف يوصلك إلى ما تطمح إليه فعليك أن تعيد حساباتك!

حيث إن ذلك النظام لن يعرقلك فقط، بل إنه سوف يبدأ بالقضاء على إبداعك وطموحك تدريجيًا كي تجد نفسك في النهاية مجرد قالب مُنتَج يظن أنه مؤهل لسوق العمل، ثم تبدأ بعد ذلك في تلقي الصدمة المفجعة التي تخبرك أنك خارج المنافسة العالمية تمامًا، بل غير مؤهل أيضًا لسوق العمل المحلي!

وإن كنت تظن أنك تستطيع أن تضرب به عرض الحائط وتفعل ما تريد فأنت مخطئ أيضًا، حيث إنه يقوم بعرقلة أولئك الذين يحاولون تطوير أنفسهم بشكل مستقل!

لا تتعجب من ذلك الهجوم الشرس على ذلك النظام العقيم، فنحن ما زلنا في البداية … لنتحدث قليلًا عن يوم الطالب الجامعي المصري وعن بعض النقاط التي تجعل من نظامنا التعليمي فاشلًا بجدارة!

وهم البداية

في البداية قد تظن أنك ستدخل إلى ذلك المدرج المهيب الممتلئ بطلاب متعلمين وناضجين كي يتلقوا تلك العلوم الممتعة ليبدؤوا بعد ذلك في حمل مسيرة التغيير المستقبلية، لكنك لن تجد إلا أغلبية من المراهقين، جالسين في صفوف متتالية يستخدمها القائمين على العملية التعليمية كمقياس لمعرفة مستويات الطلبة!

لا تندهش، حيث يعد ذلك بالوضع الطبيعي بالجامعات المصرية وإن كنت تعتقد غير ذلك فأنت مخطئ، فلا يوجد أي تحدٍ بالبداية غير إحسانك لاختيار أصدقائك لا أكثر!

محاضرة أم مهاترة!

الآن تبدأ المحاضرة ليتم تبسيط المعلومات الموجودة بتلك الكتب الكبيرة، الآن يبدأ الأستاذ الجامعي بإطلاق السحر من قلمه المفعم بالنشاط على تلك السبورة الناصعة كي تمتلئ بأقوى النظريات العلمية الممتعة، لكن للأسف ينتهي ذلك الجزء الجميل لاحقًا وتفسد التعويذة عند اللمسات الأخيرة!

فمجرد أن تبدأ عملية الشرح الشفهي، لا يحدث أي نقاش متبادل بين الطالب والأستاذ الجامعي، قد يتم منعك من ذلك، معاقبتك، أو حتى قد يتم التهكم عليك إن سألت عن شيء ما أو أردت النقاش عن معلومة معينة، وكأن الجالسين عبارة عن مجموعة من أجهزة التسجيل التي تستمع وتسجل فقط لا أكثر!

لا تُصدم، فقد كنا نتحدث عن ذلك النوع الجيد من المحاضرات، فهناك النوع الآخر الذي يدخل فيه الأستاذ الجامعي ويجلس على الكرسي ثم يبدأ في النظر إلى الكتاب أو جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص به ويشرع في القراءة فقط.

صراحة لا أعلم حتى الآن ما هو الهدف من ذلك النوع من المحاضرات، هل يظن القائمون على الأمر أننا لا نعرف القراءة أم ماذا!

“لقد انتهت المحاضرة، هيا لتكتبوا أسماؤكم كي نقوم بحصر الطلاب الحاضرين والغائبين، ومن ثم نقوم بتقييمكم بناء على ذلك، ولتعلموا أن الطالب الذي يتغيب ما هو إلا طالب فاشل ولن يستطيع أن يتخطى تلك المادة”.

ها هي الجملة الشائعة بنهاية كل محاضرة، أليس من المضحك أن يُعامَل طلاب جامعيون بنفس طريقة معاملة أطفال في المدرسة! ألا يعلم القائمون على العملية أن الطالب يمكنه الحصول على نفس المحتوى من خلال الإنترنت، ألا يعلمون أنه ببضع ضغطات بسيطة يمكنه أن يشاهد أقوى المحاضرات المُسجَلة بإحدى الجامعات العالمية المرموقة؟.

سباق الامتحانات

لقد مرت الأيام سريعًا وبدأت الامتحانات!

أنصحك ألا تُفوت تلك اللحظات المثيرة، فلتجلب علبة الفشار الخاصة بك وتجلس كي تشاهد ذلك السباق الذي بدأ.

نعم، إنه سباق الحفظ الشهير الذي يقام بنهاية كل عام بفترة الامتحانات، وهو مليء بالعروض والإثارة، فيمكنك أن تشاهد حكام السباق وهم يقومون ببث التوتر بداخل صفوف المتسابقين كي يجعلوا الأجواء أكثر سخونة قبل الانطلاق، كما يمكنك أيضًا مشاهدة أقوى أساليب الغش التي يبدع الطلاب فيها أكثر مما يبدعون طوال العام الدراسي.

لا تقلق من نفاذ التذاكر الخاصة بالمشاهدة، فسواء أكان مقعد المشاهدة الخاص بك أمام إحدى الكليات النظرية، أو حتى أمام إحدى الكليات العملية والتطبيقية فستتمكن من مشاهدة نفس السباق، ولا عزاء لمن هم غير قادرون على المنافسة!.

صدمة التخرج!

انتهت الامتحانات وأصبحت لا تتذكر شيء مما قمت بحفظه أليس كذلك؟ لا تتعجب حيث يعد ذلك بالأمر الشائع وسط الغالبية العظمى للطلاب المصريين، فلا يوجد تطبيق عملي، ولا يوجد تفاعل ونقاش، بالإضافة إلى أن الامتحانات سوف تجبرك على الحفظ، لذلك لا تنتظر أن تجد نفسك قد تعلمت شيئًا بشكل فعلي.

لكن، لتنظر إلى الجانب المشرق بالأمر، الآن أنت تمتلك شهادتك الجامعية، أنت تمتلك تلك الورقة الكاذبة التي تثبت أنك قد تخطيت الأمر بنجاح.

حسنًا يمكنك أن تحتفل لبعض الوقت، ثم تبدأ بالبحث عن مكان غير شاغر لوضع تلك الورقة به، يمكنك أن تضعها تحت وسادتك، أو حتى وضعها بداخل إطار مزخرف كي تعلقها على الحائط الخاص بك!

انتهيت من الاحتفال بالتخرج أليس كذلك؟ لتبدأ بالانطلاق إلى ذلك العالم المفتوح الذي حرمت منه طوال سنواتك الماضية، فأنت حر، لكن!

هل تعتقد أن ذلك الإطار المٌعلّق على الحائط الخاص بك سوف يمكنك من المنافسة العالمية؟ هل تعتقد حقًا أنه سوف يمكنك من العمل بالسوق المحلي حتى؟

بعيداً عن تلك المواد الدراسية التي لا تتذكر منها شيئًا، لتخبرني عن مهاراتك العملية والشخصية التي تعلمتها هناك كي تستخدمها للالتحاق سوق العمل! لا شيء! أليس كذلك؟

لتبدأ الآن بالبحث عن تدريب عملي، لتقضي بضع سنوات أخرى كي تحصل على المهارات العملية من أجل العمل.

كفاح العمل

%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a9

ها قد أتى اليوم المنشود بعد انتظار دام سنوات من التدريب والبحث، الآن بدأت العمل بإحدى الشركات المحلية الجميلة، تمر فترة النشاط الأولى وتمر الأيام حتى تصبح متماثلة، اليوم مثل السابق ولا يوجد جديد، فقط بعض المشاكل والمهام التقليدية كالعادة.

بالتأكيد أنت بحاجة إلى إحداث بعض التغيير، شاب في الثامنة والعشرين من عمره يمتلك بعض الأموال التي قام بادخارها من سنوات عمله الأولى، يا ترى ماذا يفعل؟

النهاية

تتزوج تُرزق بأطفال تكبر الأسرة وتخاف من فقد وظيفتك، أنت عالق بتلك الحلقة التي قررت بنفسك أن تدخلها من بداية الأمر.

لا مفر من البقاء بوظيفتك حتى النهاية ولا طريق أخرى يمكنك أن تسلكها، وأي محاولة للتغير سوف يترتب عليها عواقب كبيرة، فأنت مسؤول عن أسرة كاملة، وأنت شخص تقليدي، ولا ألوم أولئك الأشخاص أصحاب الحياة التقليدية، فالحياة التقليدية ليست شيئًا سيئًا على الإطلاق، بل إنها أكثر هدوء وراحة.

لكن عالمنا لا يمكنه أن يواكب سيره دون وجود أولئك المغامرين الذين يعكفون على تغيير حياتنا يومًا بعد يوم، أولئك المخاطرين المناضلين، الفنانين والمبدعين، المفكرين، رواد الأعمال وغيرهم من حاملي مسيرة التغيير لا يمكنهم التعايش بداخل تلك الدائرة التقليدية، وهذا ما أود توضيحه من البداية، حيث إن نظام تعليمنا المصري ممتاز في كبح جماح إبداع أولئك الأشخاص الراغبين بعمل تغيير حقيقي بالمستقبل، فقط ينتج لنا مجموعة من القوالب الجاهزة لدخول الحلقة وبدء حياة تقليدية.

إذا كنت طالبًا بنظام التعليم الجامعي المصري وتقرأ هذا المقال الآن وتريد أن تصنع تغييرًا مستقبليًا، فلتعرف أنه لا مفر من الطريق الصعب، سيتوجب عليك أن تتعلم وتعمل ما تحب بجانب الدراسة، وسوف أعمل على مقال آخر للحديث عن ذلك الأمر بالتفصيل، فلا أعتقد أن هناك نية حقيقية لتغيير ذلك النظام التعليمي بالفترة القادمة؛ طالما استمر أولئك القائمون عليه بتكرار نفس الأمر، طالما أحبوا حياتهم التقليدية!


المقال قائم على جهود وآراء مجموعة من الشباب المصري الذين أدلوا برأيهم عن الواقع الذي يعيشونه يومًا بعد يوم، وأود شكرهم كثيرًا على الجهود التي يقومون ببذلها في سبيل تحقيق أحلامهم واتباع شغفهم بفعل ما يحبونه بجانب الدراسة.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك