النضوج النفسي لدى الطلّاب

29 نوفمبر , 2015

إن من سمات الإنسان الثابتة بغض النظر عن أي محدد كالقومية أو الجنسية أو العرق أو اللغة  أو الدين إلخ، هو “التطور“، التطور  الإنساني في الأصعدة الكثيرة في مجالات الحياة كافة حيث يرتبط تقدم الأمم إرتباطًا وثيقًا بالتقدم العلمي المنوط بالفرد الواحد، الذي يعتبر كفرد لبنة أساسية من لبنات عمار الأوطان والتقدم والإزدهار ومواجهته للتحديات وإيجاد الحلول والبدائل للمشاكل وكل هذا في سبيل الرفعة والنهضة الشاملة.

هذا الفرد بإعتباره “اللبنة” والمكون الأول والرئيسي  في مجتمعاتنا وخصوصًا المجتمع الأردني واجه ويواجه العديد والعديد من التحديات، ولا شك أن من أعظم هذه التحديات والعقبات موجودة في المنظومة التعليمية التي يستفيد الفرد منها  ولا لبس على أن أهم هذه التحديات في هذا المجال تبدأ عند تقدم الطالب في مراحله الدراسية من المراحله الابتدائية إلى الإعدادية التي من المفروض أن يتم خلالها  تحديد التخصص الذي سيدرسه في المرحلة الثانوية، والذي بدوره يحدد الإطار العام لنوع تخصصه الجامعي ويكون هذا الإختيار هو المحدد والمشكل لإطار حياته المهنية المستقبلية من طموحات وإبداعات وحتى مجالات العمل ويكون اختيار التخصص للإنطلاق في حياته منوطًا بهذه المرحلة العمرية.
فمن منطلق إيماننا المطلق بأهمية هذه المرحلة  التي تعتبر القاعدة التي تحدد كيفية اختيار شكل الحياة المستقبلية للفرد وحياته المهنية، سوف نستعرض أهم ما يدور حول هذه المرحلة لما لها من خصوصيات ومميزات والمؤثرات من قبل المحيط الخارجي والأثر الراجع على الطالب أو اليافع الناتجة عن هذه التأثيرات.

 مميزات هذه المرحلة

إن الفترة التي يتم فيها اختيار التخصص للطالب يكون في الصف العاشر الإعدادي ويكون عمره 15-16 عام ويعد هذا العمر من مرحلة المراهقة المتوسطة وتكون ضمن فترة 15-17 عام ويطرأ خلالها على اليافع نفسه عدة تغيرات داخلية وخارجية وذهنية ونفسية وسنتناول فيما يلي أبرز التغيرات الذهنية  والنفسية التي لها علاقة باليافع (الطالب) وتأثيرها على صنع قراره.

– التغيرات الذهنية :


إن فكر الإنسان وقدراته الذهنية معرضة للتطور منذ الطفولة، وخلال مرحلة المراهقة المتوسطة تتوسع القدرات الفكرية، وبحسب تحليل بيا جيه حول التطور الفكري خلال هذه المرحلة فإن اليافع واليافعة يتدرجان من التفكير المعتمد على المنطق الملموس إلى التفكير المجرد والتفكير الافتراضي الاستنتاجي، كما يصبح بإمكانهم فهم منطق الاقتراحات دون اللجوء إلى مستندات ملموسة او حقيقة مادية.
وتلك التطورات الفكرية والتغيرات العدة الطارئة عليه تجعله يبدو مرتبكًا في التعامل معها لإفتقاره إلى الخبرة والتجربة، فمن هنا على الأهل ألا يسيئوا التعامل مع القرارت والتصرفات التي تبدر من اليافعين مثل أخذ قرار في عدم اتمام الدراسة أو اختيار تخصص غير مناسب له ولقدراته أو اختيار تخصص معين بناءًا على أمور شكلية مثل اختيار صديق معين لهذا التخصص أو اختياره لتخصص يعتقد أنه الأنسب إليه… إلخ.
ومما لدى الفئة العمرية  دون الثامنة عشرة من خصوصيات وأوضاعهم الخاصة فقد أُوجدت اتفاقية حقوق الطفل المُوَقع عليها من قبل معظم دول العالم بما فيها الأردن، وتكفل الدول في هذه الإتفاقية للطفل القادر على تكوين آرائه الخاصة، حق التعبير عن تلك الأرآء بحرية تامة في جميع المسائل التي تمس اليافع وإسنادًا لما سبق فهناك مواد قوانين أرست حقوقه وما يترتب عليها من إحتواء و حماية، وفيما يلي أبرز تلك الحقوق:
المادة 5 : توفير الأهل للتوجيه و الإرشاد بما يتناسب مع إحترام القدرات المتنامية للأطفال.
المادة 12 : حقهم في ان تكون أصواتهم مسموعة و أن يؤخذ أمرهم على محمل الجد.
المادة 13 : الحق في حرية التعبير.
المادة 17 : الحق في الحصول على المعلومات.
المادة 29 : الحق في التعليم , الأمر الذي يعزز إحترام حقوق الإنسان و الديمقراطية.

وإنه مما سبق وورد من معلومات مبنية على دراسات نفسية  وواقع واضح المعالم والتأطير الحقوقي المغطٌى بمظلة إتفاقية حقوق الطفل، يأتي الدور للإجابة على أسئلة عدة التي تضمن لليافع (الطالب) اختياره للتخصص المناسب.

كم يحتاج الطالب للدعم النفسي؟


لا شك في أن الدعم النفسي للطالب هو العامل الأكثر أهمية في تمكينه الذاتي وتقديره لنفسه و قدراته والدعم النفسي يُعطى للطالب بتراتبية ومنهجية من قبل مؤثرين أساسيين هما: العائلة والمرشد المدرسي، فالعائلة لها نصيب كبير في دعم الطالب وتوجيهه وذلك يأتي بعد خلق علاقة ودية وتربة تواصل خصبة بين الأهل و(اليافع) الطالب لضمان تقبله لمقترحات العائلة وإرشاداتها وعدم اتخاذهم ندًا لهم وقطب آخر يواجهه في حياته، بل على العكس عندما يخلقون العلاقة الطيبة معهم، فمن هذا المنطلق وقيمة العلاقة بين الأهل واليافع (الطالب) فعلى المرشد المدرسي الدور في عقد جلسات مع ذوي الطلاب وإرشادهم في كيفية التواصل الفعال مع أبنائهم والمصلحة النابعة من الحب وإعطائه مساحته الخاصة في التفكير والتعبير عن أرائه لتحقيق الذات وشعوره بكيانه .
وللمرشد التربوي في المدرسة من خلال دوره الإرشادي أيضًا منهجيات عدة لتحقيق دوره الإرشادي وإحدى هذه المنهجيات ولعلها من أهم المنهجيات هي المنهجية النمائية، حيث يقوم المرشد التربوي بتنفيذ فعاليات برنامج الإرشاد عن طريق التوجيه والإرشاد المهني ويتبع الإجراءات ويوثق عمله في سجل التوجيه المهني ومن مهامه: 
– مساعدة الطلبة على فهم ذواتهم.

– تدعيم قدرات وإمكانيات الطلاب.

– مساعدة الطلاب للوصول إلى أعلى مستوى من النضج والصحة النفسية.

– مساعدة الطلاب لتحديد أهداف في حياتهم.

– تطوير القدرات الميول والمواهب.

–  التوجيه والإرشاد المهني من خلال الحصص الصفية.

–  الإرشاد المهني الفردي.

– عقد الندوات والمحاضرات لتعريف الطلبة و بأولياء أمورهم بحاجات سوق العمل.

–  استضافة اصطحاب المهن من القطاع العام والخاص للتحدث عن مهنهم.

–  الزيارات الميدانية المهنية لبعض المؤسسات التربوية والمهنية لتعريف الطلبة بسوق العمل ومتطلباته.

–  إعداد النشرات المهنية.

–  تكليف الطلبة بكتابة التقارير الذاتية عن قدراتهم وميولهم.

–  تطبيق اختبارات الشخصية والمقاييس والميول المهنية.

ويكون استشاري في اللجان التالية:
–  مجلس المعلمين / الآباء والأمهات.

–  لجنة الأنشطة المدرسية.
و يعمل بها المرشد بما لا يتعارض مع عمله الإرشادي ويسعى من خلالها إلى تحقيق أهداف البرنامج الإرشادي.

المنهج النمائي:


يهدف بالدرجة الأولى إلى تهيئة الظروف المناسبة، لتحقيق النمو السوي المتوازن المتكامل، والذي يشمل الجوانب النمائية المختلفة (الجسمية، العقلية، الاجتماعية، النفسية) للطالب حتى يصل إلى أعلى مستوى من النضج والصحة النفسية والسعادة والكفاية، ويتم تحقيق هذا الهدف من خلال مراعاة متطلبات النمو لكل مرحلة تعليمية يمر بها الطالب، لأن النمو السوي يتطلب توفير جميع الوسائل والإجراءات التي تؤدي إلى النمو السليم، هذا إلى جانب استثمار وتنمية قدرات الطالب وطاقاته لأقصى حد ممكن.

وإذا ما سألنا أنفسنا متى يتحقق النضوج النفسي للطالب؟ فهذا مرتبط إرتباطًا عمليًا مع كم الدعم النفسي المقدم إليه بعلاقة طردية والدعم يكون من الأسرة بالضرورة بمحاذاة الدعم النفسي المقدم من الإرشاد المدرسي حيث يعمل دعمهم على تمكينه لذاته و معرفة قدراته مما ينتج عن ذلك ثقة بالنفس في اختياره لنوع تخصصه الأنسب والذي بدوره يتناسب مع ميوله وقدراته ومواهبه وإن عدم وجود ذلك الدعم فإن الطالب يبقى فاقدًا لإحدى الركائز الأساسية التي يستند عليها ليكون هش المعرفة بذاته و ضعيف الثقة بنفسه غير شاعر بأهمية كيانه والذي ينتج عن ذلك اختيار تخصص غير موائم له ولإبداعاته –هذا إن استمر في التعليم- ومن هنا وإنطلاقًا من الإيمان المطلق بأهمية الدعم والإسناد النفسي والمعرفي والتشجيع المعنوي للطالب يجب على المنظومة التعليمية ممثلة بالإرشاد المدرسي وأيضًا الأهل الذين هم في ذات الكفة تحملهم مسؤوليتهم بأخذ زمام الأمور في إعطاء الطالب (اليافع) مساحته، وخلق علاقة مبنية على الود والتقبل والحوار المتبادل الفعال لكي يستقبل التوجيهات والنصائح فيما بعد والذي يضمن إلى حد كبير اختياره للتخصص المناسب المتوائم مع آمال وقدرات وميول الطالب مما يؤول في النهاية إلى وجوده في مكان يجد نفسه فيه ويبرز إبداعاته في ذلك التخصص آملاً منه في أن يكون لبنة قوية من لبنات عمار الأمة.


المراجع :

  • نحو تواصل أفضل مع اليافعين واليافعات (يونيسيف).
  • دور الإرشاد التربوي في المدارس / موقع وزارة التربية والتعليم.
  • نظريات في علم النفس / بيا جيه.
  • إتفاقية حقوق الطفل .


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك