الهندسة لا تليق بك!

6 يناير , 2017

infra

لا أزال أتذكر تفاصيل ذلك اليوم. بنفس الكم من الأسى وبدموع تملأ مقلتي كلما تذكرت تلك اللحظات، ثم أرسل ابتسامة شكر وفخر بما وصلت إليه اليوم محمولة على زورق أحلامي التي قد غدت واقعًا ملموسًا، أربع سنوات مضت ولا زلت أذكر، وجه صديقتي التي تحاول جاهدة إيقاف تلك الحالة الهستيرية التي أصابتي من بكاء ونحيب وسط دهشة الطلاب حولي، فقد تعودوا أن يروا فيّ صورة الفتاة الحديدية التي تقاتل لأجل حلم سافرت لأجله.

لحظات اجتمع فيها التعب الجسدي والنفسي، على ذاتي المتهالكة مع وقع كلمات للأستاذ المشرف على مشروع السداسي الأول لتلك السنة، “كل شيء قد يليق بك.. قد تجدين مكانًا لك بين طلاب الأدب العربي الذي تحبين ولكن لا مكان لك بين طلاب الهندسة”، قبل أن يخط على أوراقي التي سهرت ليالي عديدة في إنجازها…

عبارة هزتني “هذا المشروع لا يرقي للمستوى المطلوب، الهندسة لا تليق بك”! كيف لمشروع أعمل عليه لشهور عديدة ألا يرقى وأنا التي أحرص على أدق تفاصيله، أحرم نفسي من العودة إلى المنزل رغم اشتياقي لأهلي لكي لا تضيع مني تلك الساعات التي أقضيها في رحلة عودتي، لأجد أن مشروعي “لا يرقى للمستوى المطلوب”، عدت لغرفتي بسكن الطالبات منهكة القوى لا أقدر على شيء حملت حقيبتي عازمة على ألا أعود لإكمال السداسي الأخير، فسقوطك في الورشة يعني أن تعيد السنة الدراسية كاملة، ومشروعي مرفوض.

تحاملت على ذاتي متجهة صوب البوابة الخارجية عندما سمعت صوتًا يناديني، يا بشمهندسة، كانت زميلة لي بالمعهد، رأت حقيبتي وحالي التي لا تبشر بخير، رويت لها ما جرى وما قررت، فما كان منها إلا أن سحبت الحقيبة من يدي قائلة “أمجنونة أنتِ”، لطالما ألهمتني كلماتك عن الطموح والتحدي والآن تستسلمين عودي للمعهد الآن، أطلبي من الإدارة فرصة ثانية لعرض المشروع أمام لجنة كاملة دافعي عنه بكل قواك، ولا تتركي كلمات شخص واحد تغير نظرتك نحو ذاتك، فالبكاء لن يفيدك في شيء.

لم آخذ كلماتها على محمل الجد لكنني قررت أن أمنح نفسي فرصة أخيرة فطلبي هذا سيتطلب مني جهدًا أكبر لا أملك طاقة له، كان الواقع يقول أن طلبي سيرفض ولكن حلمي يقول إن النهاية لا يمكن أن تكون إلا كما أردت لها أن تكون، “مهندسة مع درجة الشرف”، وبكثير من التوكل على الله عز وجل، جاء رد الإدارة ببرمجة مناقشة ثانية للمشروع صبيحة يوم غد، وهنا كانت فرصتي للقتال الأخير، والذي ربحت فيه التحدي أمام ذاتي أولًا، وأمام كل مشكك بقدراتي، ولأكون اليوم المهندسة التي حلمت بها دومًا، فتذكر عزيزي الطالب أنه

إذا تقاطع واقعك بحلمك يومًا، فاتبع حلمك لأنه سيصبح واقعك

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك