الهندسة مغلقة للصيانة

20 فبراير , 2015

محمد .. طالب سنة أولى هندسة بالمدرسة الوطنية للمهندسين بتونس، إلتحق بمدرج الجامعة منذ ثلاث سنوات بعد نجاحه في مناظرة الباكالوريا بإمتياز و تحصله على المرتبة الثانية في دفعته .. هو كغيره من طلبة الهندسة مستقبله المهني مجهول و مهدد ببطالة أو مهنة ذات راتب لا يواري الجهد و التعب و الدراسة المكثفة التي تلقاها.. يشارك هذه الأيام في وقفات احتجاجية للمطالبة بإصلاح القطاع الهندسي علاها تكون بداية لنهاية و مستقبل مشرق.

تعيش مدارس الهندسة بتونس منذ أسابيع على وقع إضرابات و وقفات احتجاجية و تحركات نقابية ثار فيها طلبة الهندسة بعد سكوت طال و خلّف مشاكل و ظروف مزرية يعيشها القطاع الهندسي في تونس اليوم . و قد وصل الأمر إلى مقاطعة الإختبارات و مواصلة الإضرابات المفتوحة إلى أن تتحقق مطالبهم و تتمثل أهمها في :

 ـ  اعتبار المناظرة الوطنية هي السبيل الأوحد للدخول إلى المدارس الوطنية للمهندسين : و ذلك نظرًا لترشح العديد من طلبة الإجازة و طلبة الجامعات الخاصة إلى مدارس المهندسين دون اجتياز المناظرة . 

ـ التجميد الفعلي لإسناد رخص المدارس الخاصة و إعداد كراس شروط ينظم شروط إسناد شهادة المهندس.

ـ تحديد عدد المنتدبين الجدد للمدارس الخاصة و عدد المتخرجين منها سنويًا.

ـ التحسين المستمر لقطاع الهندسة من ناحية البرامج التعليمية و التجهيزات و البنية التحتية . 

ـ تحسين الترسانة القانونية المنظمة للدراسات الهندسية . 

و مع تعنّت وزارة التعليم العالي في الأيام الأولى إلا أنها قبل، أمام موجةالاحتجاجات، التحاور مع ممثلي الطلبة حول المطالب لتضع خارطة طريق الإصلاح بعد مرور أيام من المفاوضات بين الطرفيين.

و تبعًا لتوقعات عمادة المهندسين فإنه سيبلغ عدد المهندسين لسنة 2020 , 120 ألف مهندس مقابل 25 ألف سنة 2014  و هو ما ينبأ بإرتفاع نسبة البطالة في السنوات القليلة القادمة مع ضعف الطلب في سوق الشغل . 

هذه المدارس التحضيرية التي تضم أنجب الطلبة و نخبةالبلاد، يطرد منها الطالب بعد 3 سنوات لرسوبه الثاني أو عدم تكافئ الفرص لنجاحه في المناظرة  فيرجع مرغمًا لكليات الإجازة ليتحصّل بعد سنتين على الأقل على شهادة تقني سامي .   

و يعود تدهور القطاع الهندسي خاصة و التعليم العالي عامة في تونس إلى منظومة تعليمية هشّة منذ السنوات الإبتدائية الأولى و إلى سهولة آلية النجاح  في المناظرات الثانوية  و الدخول لمقاعد التعليم العالي بكم هائل من الطلبة و بمستوى ضعيف عند مجموعة كبيرة منهم.

يعود مهندس المستقبل محمد، لمقاعد الدراسة  بوعود يأمل أن لا تكون واهية و بإتفاقات تحسم مستقبل القطاع الهندسي في تونس، علّه يراها تتحقق في آجال ليست ببعيدة، تُطمئن قلبه المعلّق بورقة التخرج و تريح عقله المشوش بعد سنين من التعب و السهر للتحصيل أحسن المراتب  .



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك