امتحان التاريخ “الدائري”

2 أبريل , 2012

أديت الأسبوع الماضي امتحان مادة التاريخ "الكترونياً"، منذ ذلك الوقت وأنا أشعر بالاستياء الشديد من طريقة الأسئلة التي اعتمدت في الامتحان: "اختر الإجابة الصحيحة". على الرغم من علمنا نحن الطلاب بذلك مسبقاً. حالة من التذمر والتشاؤم سادت أوساط طلبة المادة قبل خوض الامتحان، بسبب صعوبتها وطولها والخوف من الأسئلة المتوقعة "غير المطمئنة" على مايبدو. أما بعد الامتحان .. إياك أن تسأل عن العلامات!. وجه اعتراضي أنا وعدد من الطلبة على طريقة امتحانات "اختر الإجابة"، تكمن أساساً في اختزال واختصار عقول الطلبة في امتحانات تشبه كل شيء إلا الامتحانات! استغلال الثورة التكنولوجية وعصر السرعة والتقدم هي مايتحجج به البعض لتبرير ذلك النوع من الأسئلة. وهذا يقودنا لتساؤلات جوهرية: ماذا يريد الأستاذ الجامعي عندما يطرح على طلبته امتحان "اختر الإجابة"؟ بل ماذا يستفيد الطالب الجامعي من هذه الطريقة في تأدية الامتحانات، لاسيّما في مواد التخصصات الأدبية، حيث يلزم الطالب أن يتمتع بمساحة من الحرية للتعبير عمّا تعلمه وبحثه طوال الفصل، ألا يعتبر هذا الامتحان أكبر ظلم لهذا الطالب المرهونة علامته بـ "دائرة" ربما لم يضعها في المكان الصحيح! أليس هذا النوع من الامتحانات كفيل بالقضاء على مهارات الكتابة والتحليل والاستنتاج لدى الطلبة؟ هل يضع الأستاذ الجامعي امتحان "اختر الإجابة" ليريح نفسه من عناء تصحيح الأوراق وقراءة أفكار طلبته؟. أنا وغيري من الطلبة نعرف تاريخ العباسيين والأمويين والعصر الراشدي وعصر النفوذ التركي وسقوط الدولة العثمانية، ربما أكثر ممن خرجوا من الامتحان منتصرين على الدائرة "بالحظ". أعرف جيدا معاوية الذي كان أول من ورّث الحكم في الدولة الإسلامية، وأعرف أول الدواوين التي انشئت في عهد عمر بن الخطاب، ولكنني.. وضعت الدائرة في غير مكانها! وضعتها في المكان الخطأ! انتصرت عليّ الدائرة! وانتصر المربع والمستطيل والأستاذ والتكنولوجيا! وبقي التاريخ وعقلي وكُتُبي وحدهم.. يعيشون الهزيمة!. طالبة جامعية- السنة الأولى



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 4 تعليقات

Rahaf Shama
Rahaf Shama منذ 6 سنوات

لا أعتقد يا حنين أنّ فكرة الأسئلة الاختيارية بهذا السوء ..
أنهيت مقرر تاريخ في الفصل الماضي في جامعتي، وكان دكتورنا لا يستخدم سوى أسلوب (صح / خطأ مع التعليل) .. ! قد يبدو الأمر بسيطا، لكنه كان يعتمد بشكل كبير على تركيز الطالب في أدق المعلومات وقدرته على التحليل.
اجتياز امتحانه كان صعبا .. ولعل نمط الأسئلة المقالية السردية يبدو أسهل للكثيرين.

أما عن اختيار الدكتور للأسئلة فهي بهذا النمط أسهل له، وأستاذنا قالها صراحة: قد عانى كثيرا من خطوط الطلبة الرديئة للغاية !

أما ما أراه أنا فهو التنويع في أشكال الأسئلة ليجد كل طالب ما يميل إليه من نمط الأسئلة بمساواة ترضي الغالبية.

Haneen Odeh
Haneen Odeh منذ 6 سنوات

بالنسبة لموضوع رداءة خطوطنا نحن الطلاب فأتفق معك .. ولكن ليس الحل أن تكون الاسئلة بنظام الدوائر
امتحاني التاريخ الي تحدثت عنه في المقال أيضا يعتمد على الاستنتاج والتحليل.. ولكن بالله عليك أي استنتاج وتحليل هذا الذي يأتي على شكل دوائر!! لماذا لايتاح لنا أن نكتب نحن استنتاجاتنا وتحليلاتنا الخاصة؟ لماذا نبقى محصورين في تلك الدوائر؟
يارهف في طلاب بيتخرجوا من الجامعة وهم مابيعرفوا يكتبوا أو يحكو كلمتين ع بعض!!
اذا شو استفدنا من الجامعة والتعليم؟

Rahaf Shama
Rahaf Shama منذ 6 سنوات

ليست الفكرة فكرة حصر في الدوائر، إنما هي تركيز على معلومات رئيسة مهمة بعينها، كالأعوام وأسماء المدن أو الحروب أو الاتفاقيات أو الشخصيات وغيرها ..
في حين أنّ الأسئلة المقالية تحتاج منك حفظا كالنّصّ لكلّ المعلومات الواردة تحت عنوان ما..
كلا نمطي الأسئلة له وعليه، والتنويع بينهما هو الأفضل والأكثر عدلا برأيي ..
وبكل الأحوال امتحانا وسنة دراسية موفقة حنين

Haneen Odeh
Haneen Odeh منذ 6 سنوات

اصلا لاحظي طريقتك وانت بتدرسي لامتحان مقالي..وبين دراستك لامتحان بتعرفي مسبقا انه دوائر.
في طلاب عندنا في المادة اخذوا اعلى العلامات بالحظ وهم مو دارسين شي

أضف تعليقك