برنامج “لوحتي” لوزارة التعليم العالي المغربية..وضرروة مراجعة الأثمنة الخيالية..لماذا؟

29 ديسمبر , 2015

بعد ضجة إعلامية خلقها وزير التعليم العالي لحسن الداودي حول برنامج “لوحتي” الذي يقضي بتعميم “اللوحات الإلكترونية 1 و2 على المتمدرسين والمشتغلين بالحقل التربوي والإداري لوزارة التعليم العالي ومؤسسات التكوين المهني بأثمنة تفضيلية حسب السيد الوزير، وهي لوحات “معززة بمضمون وتطبيقات بيداغوجية رقمية، تم تطويرها بتعاون مع الشركاء التكنولوجيين للوزارة”، بعد كل ذلك اللغط الإعلامي اكتشف الطلبة في أخر الأمر مع انطلاق موسم جني “اللوحات الإلكترونية” أنها شاقة التكلفة ولا يمكن تحصيلها بالنسبة لأغلب الطلبة، ومن ثم تبخرت الأحلام التي ظل السيد الوزير يبشر بها باعتبارها ضمن الوسائل التي ستدخل التعليم إلى عالم الرقمنة والعصرنة وتحديث النظم التعليمية، فكانت الأثمنة بالنسبة لأغلب اللوحات المعروضة أمام الطلبة في المؤسسات الجامعية، والتي انطلقت يوم 30 نوفمبر الحالي، تفوق قدرتهم الشرائية وتعجيزية إلى أبعد حد، بحيث تتراوح قيمة اللوحات بين 1700 درهم كحد أدنى و3800 درهم كحد أقصى، بحسب الجودة والخصائص.
إن مجرد النظر في الأثمنة جعل أغلب الطلبة من رواد مواقع التوصل الاجتماعي يعلنون عن تذمرهم من برنامج لوحتي وراحوا يتساءلون عن الأثمنة التفضيلية التي ظل يلهج بها الوزير الداودي، وكأنه يقوم بعملية تشويق وإثارة مسبقة تفيد الشركات التجارية التي تقوم بتوزيع اللوحات وتذر عليهم الربح، بدل أن ينهج خطة تجعل من قيمة اللوحات في مقدور الطلبة الذين لا تتجاوز المنح المقدمة لهم 2000 درهم كل أربعة أشهر كحد أقصى و1000 درهم كحد أدنى، أو يجعل من الدولة تتحمل مسؤوليتها في الرقمنة الفعلية للتعليم العالي بالمغرب وعدم المساس بالوضعية الاجتماعية لفئة ينتظر من الدولة أن ترفع في قيمة الدعم المقدم لها حتى تكون المردودية أكثر، وفي الانتقال من التدريس بالآليات والنمط التقليدي الذي له تبعات ليس أقلها الهدر والاكتظاظ الذي يصاحبه ضعف في التفاعل المرن والمنتج بين أطراف العملية التعليمية داخل الفضاء الجامعي، ومن ثم ضعف المردودية؛ فلقطع إذن مع هذا الوضع المأساوي المزمن في الجامعات المغربية ينبغي أن يكون بسياسات تعليمية تتحمل الدولة كامل مسؤولياتها في رعايتها بمشاركة مختلف الفاعلين في الفضاء التعليمي والحقل التربوي، ومن تلك السياسات الارتقاء بالوضعية الاجتماعية للطالب وتقديم الخدمات الجيدة للناشئة التعليمية، وفي نازلة الداودي حول برنامج “لوحتي” فإن الانتظارات بحسب همسات الطلاب كانت محصورة بين 500 و 1000 درهم أو أكثر بقليل، على غرار برنامج إنجاز الذي قدم خدمات الحواسيب بأثمنة تفضيلة، وكذا بالنظر إلى أثمنة اللوحات في السوق الإلكترونية والمتداول في المتاجر، وهي أقل أحيانًا كثيرة من الأثمنة المتفق عليها بين الوزارة والشركات الموزعة، وإن كان السيد الوزير يتحجج بالأنظمة المضافة للوحات الحالية وحجم سعتها وخصائصها.
لم تخلوا أغلب التعليقات التي عمت شبكات التواصل الاجتماعي من نقد لبرنامج لوحتي من طرف الطلبة وغيرهم، فلا همس بين اثنين أو ثلاثة أو أكثر إلا على غرائبية الأثمنة لتفضيلية التي وعد بها الداودي، متهمين الوزير والوزيرة والمسؤولين بعدم إدراك الوضعية المزرية للطالب المغرب، والحقيقة أن من يتفحص الأثمنة يدرك مدى غياب البعد الاجتماعي في تقديم الخدمات، فهذه الشراكة تخدم الشركات المزودة وتفتح لها الجامعة والمؤسسات التعليمية لتحقيق الأرباح بدل رقمنة التعليم وعصرنته بأثمنة تفضيلية، والتي يتبين أنها لم تكن كذلك وحتى ولو توفرت على نظم متطورة تقرب المادة التعليمية للطلبة، لأنها لم تراعي إمكاناتهم المادية ولم تكن تهدف إلى تعميم الخدمة وتوسيع قاعدة المستفيدين وتقريب الخدمات التعليمية في وسائل متطورة، فالأثمنة تبين أن المشروع تجاري محض والمستفيد منه هي الشركات المزودة التي تنظر بمنظار الربح والخسارة، وليس التعليم العالي وطلبته حسبما هو منتظر ومصرح به من السادة الوزراء، لأن هناك نماذج قريبة من المغرب _تركيا قبل سنتين_ قامت تعميم التعليم بالتقنيات المتطورة و كانت الكلفة فيه على عاتق الدولة بداية وليس الطالب، فتحملت مسؤولية القطع مع الطرق التقليدية في التدريس بتحمل تبعاته وكلفته المادية، فهل يستطيع المغرب تحمل مسؤولية ذلك ..؟؟
إن لم يكن بالإمكان فإن البرنامج مجرد بروبغندا ومشروع تجاري محض يحتاج المراجعة والتقويم لملاءمته مع القدرة الشرائية لشرائح كبيرة من الطلبة، سيرًا على نهج كل الدول التي تسعى بكل إمكاناتها لتقديم خدمات بيداغوجية واجتماعية لأبنائها، وفي مقابل ذلك فإنها تحصد الأرقام الأولى في التصنيف العالمي لجامعاتها وبراءت الاختراع..وهو التصنيف الذي يغيب عنه المغرب لغياب السياسات الشمولية لإصلاح التعليم وفقدان البوصلة وقبل ذلك الإرادة للنهوض بهذا القطاع.


فهل يقاطع الطلبة برنامج “لوحتي” بناء على التذمر المعبر عنها..؟

الوزير الداودي والوزيرة جميلة مصلي يعطون انطلاقة برنامج لوحتي



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك