بعد التخرج.. ماذا بعد؟

4 ديسمبر , 2017

لم تمضِ بضعةُ أيامٍ على تَسَلُّمِ شهادةِ التخرُّج، وبعد سلسلة الاحتفالات وقائمة طويلة من الأمنيات المكتوبة أيامَ الامتحانات عن المشاريع المستقبلية التي أستعد لها.. حتى دخلْتُ في دوامة من الكآبة الشديدة.. كنتُ أردِّدُ لنفسي: وماذا بعد؟

الشهادة التي اعتبرتها يومًا مَا همًّا أريدُ أن أحصل عليهِ بسرعة؛ لكي أحصل على مكاني في وظيفة، والتي جعَلْتُها شماعةً أعلق عليها عدم قبولي في كثيرٍ من الوظائف، باتَتْ حزنًا يزيدني ألَمًا وحُرقة ..

عرفت فيما بعد أنه اكتئاب بعد التخرج ..

من أسباب وصولي لهذه المرحلة هو أنني استسلمت للنوم والكسل، واكتشفت أنني أوقفت الحياة في سنواتي الأخيرة للتركيز على الجهد المبذول للتخرج، في حين كان العالم من حولي يتحرك ويتواصل، وجدتُ نفسي بعيدة عن الأقارب والزيارات العائلية وكذلك الكثير من النشاطات الاجتماعية التي كنت أعتبر حضورها مجردَ عادةٍ ليس منها قيمة..

التمارين الرياضية التي أوقفتها لعدم توافر الوقت الكافي، وقلة الاهتمام بخلق روتين يومي يساعدني على الحركة والعمل، انغَمَسْتُ في مواقع التواصل، ونسيت الواقع الذي يضج بالحياة، وكان تركيزي على تحصيل المزيد من التفوق في حين أهملت حضور الدورات المهمة اللازمة للانخراط في سوق العمل والإنتاج، حتى استيقظتُ بعد التخرج، فوقعتُ في هذا الاكتئاب بما جَنَتْهُ يداي..

بدأتُ بعدَ نفضِ الأوراق وفَهْم ما ارتكبتُه أستعيد توازني شيئًا فشيئًا:

– أوقفت مقارنة نفسي بالآخرين، فهي التي كانت تدفعني لأن أمتنع عن تسلُّم أي وظيفة؛ لأن هناك من أقل مني شهادة وعلمًا ولكن منصبه أعلى أو راتبه أكثر.

– بدأت بتجهيز السيرة الذاتية والذهاب للمقابلات الشخصية عدة مرات دون استسلام، وكذلك استعادة التواصل مع المواقع المفيدة في علاقات العمل.

– حاولت أن أستمتع قدر المستطاع بما أجده من وقت؛ لعلمي أن هذا الوقت سينفد يومًا مَا، وكان نصيبُ ترتيب المنزل والاهتمام بالنفس والتغذية الصحية والعودة لممارسة الرياضة والهوايات الصغيرة التي كنتُ أحبها كالخياطة وإعادة تدوير الأشياء وتصميم نشاطات الأطفال.

– قمتُ بتكوين شبكة معارف من الأصدقاء والجيران وكذلك البحث عن علاقات جيدة مناسبة للتخصص والاستفادة منها ومتابعتها والحضور لها.

– لم أتوقف عن التعلم، وقمتُ مباشرةً بالدخول في برنامج لتقوية اللغة الإنجليزية، وكذلك التسجيل في دورات عبر الإنترنت لردم الفجوة الحاصلة بين النظام التعليمي والسوق الحقيقي.

– حين علمتُ أنني لستُ وحدي في مواجهة همِّ البحث عن عمل، وتأكدت أنني أحقق أمر ربي في السعي في مناكبها، وأنَّ وظيفة الأحلام تحتاج بذل المزيد من الجهد والعمل والتعلم، وأن الرزق بيد الله سبحانه، وأنني أُمِرْتُ بالغدو والرواح مع التوكل على الله سبحانه فاطمأننتُ..

وسأسعى كل يوم في طريقي لإكمال الحلم.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك