تجربة مريرة، .. ونسبة النجاح 100% (الجزء الثاني)!

5 سبتمبر , 2015

تابعونا في الجزء الأول تفاصيل عن بطلة قصتنا (هاجر).

ظهرت درجة هاجر في الثانوية الأولى بنسبة نجاح 96% لكن لما حدث؛ وبسبب قرارها بتأجيل مادة الفيزياء للظروف المأساوية التي مرت بها ما عليها  سوى انتظار العام القادم في محاولة منها لتحقيق مستوى أعلى!

أثناء الإجازة كانت هاجر تُعِد الجداول للمذاكرة وتهيء نفسها للاستقبال عام جديد في الزمن مكرر، وممل من حيث المحتوى؛ عليها مذاكرة جميع مواد العام الذي مضى بكل ما فيها وتعد الفرصة الأخيرة بالنسبة لها.

بدأ العام الدراسي، وزميلاتها كلهم حماس باستقبال المرحلة الجامعية والكل يترقب زيارة جامعته لأول مرة تغمره مشاعر الفرح، والسعادة.

وما كان أمام هاجر سوى الاستعداد لخوض معركة الثانوية بكل تفاصيلها وذكرياتها المؤلمة في ملل تام.

استقبلت العام بارتداء السواد تعبيراً منها على الحزن الشديد الذي يغمرها؛ فراق الأصدقاء أصبحت وحيدة تذهب كل يوم للدرس  استمرت على هذا الوضع شهرًا كاملًا؛ وبعدها لم تُطِق الوضع فالكل بنسبة لها مكرر أصابها الملل بالإضافة إلى نفسيتها المحطمة، وحدتها  وهي ترى ما وصلن إليه زميلاتها شعور من اللامبالاة عدم الاكتراث بما يحدث حولها شعور هو أشبه بـ(التبلد) .. قررت الجلوس في البيت ومراجعة دروسها بنفسها فالسنة الفائتة منحتها من الخبرة ما تجعلها تعتمد على نفسها بعض الشئ.

تذاكر القليل من الوقت ومن ثمَّ يصيبها الملل والاكتئاب وتحاول الهروب من واقعها سواء بالتواصل  مع زميلاتها عن طريق (الفايسبوك) فرؤيتهم أصبحت في الوضع الحالي صعبة حيث أن كل منهم ذهبت للدراسة بجامعة الأزهر بالقاهرة ولا ينزلن سوى إجازات قصيرة تعجز فيها عن رؤيتهن وهذا ما كان يزيدها ألماً.

 

في هذا السياق مرّت “هاجر” بموقف من أسوأ المواقف، وأكثرها إيلاماً لها كانت تتواصل مع صديقة لها وتتفق معها لرؤيتها؛  أخبرتها صديقتها أن موعد القطار في الثانية عشر ظهراً من الممكن أن تقابلها سريعاً على رصيف القطار لتطمئن عليها .. ذهبت “هاجر” إلى الرصيف قبل الثانية عشر في انتظار صديقتها إذ بها تقابل معظم دفعتها كل منهم يحمل حقيبته، ويستعد لانطلاق القطار ليوصله إلى جامعته هذا المشهد كان له شديد الأثر عليها، قابلت صديقتها عانقتها بشوق وتحدثت إليها قليلاً إذ بصافرة القطار تنطلق .. حان موعد مغادرة القطار .. كلمات رقيقة من الصديقتين وداع ودموع انطلق القطار حاملاً معه زملائها .. هاجر تنظر إلى صديقاتها داخل القطار والقطار تتحرك عجلاته للانطلاق ..تبكي هاجر ..  ذهب الجميع، وبقيت وحدها على الرصيف ولسان حالها لا تتركوني وحيدة أريد الركوب معكم لا تتركوني !

ذهب القطار وغاب عن عينها جففت دموعها وغادرت الرصيف وفي قلبها غصة لا تصفها كلمات.

موقف مثله مثل مواقف كثيرة مرت بها في هذا العام الكبيس .. وعن معاملة أساتذتها لها فمنهم من غير معاملته معها بعد أن كانت هاجر المجتهدة المحبوبة من أساتذتها أصبحت تعامل معاملة سيئة كل شيء تغير .. المعاملة تحولت 180 درجة.

الأيام تمر وتَحَدَدَ موعد الامتحان وما كان عليها سوى تصفح المنهج سريعاً فقد اكتسبت خبرة من العام الماضي وليس لديها لا خوف، ولا رهبة من الامتحان يوم كباقي الأيام لديها معرفة بالمنهج وما هو مهم وما هو حشو زائد لا فائدة منه؛ وكل همها أن تحصل على المجموع الذي يتيح لها القبول بكلية (الصيدلة) جامعة الأزهر حتى تحقق طموح والديها حيث أن الكلية ليست طموحاً لها على الإطلاق وتُكِنُ لها من الكره الكثير لكن هو تلبية لرغبة أهلها في أنهم يريدون من ابنتهم أن تصبح دكتورة يفتخرون بها، وأن كلية الصيدلة مستقبلها باهر بالنسبة للبنات والكثير من هذا الكلام وأن دراسة الصحافة والاعلام لا جدوى منه وعليها أن تفكر بمنطقية أكثر هي غير مقتنعة بما يقولون على الإطلاق لكن ليس بيدها الاختيار!

دخلت الامتحانات أدت أداء جيد وتمر الأيام ويأتي امتحان المستوى الرفيع وبهذا تكون قد طوت تلك الصفحة الأليمة للأبد.

تواصلت مع صديقة لها، وطلبت منها عند ظهور النتيجة أن تبلغها بها ..

انطلقت إلى ملهى الحياة بعد أن كانت داخل قوقعة الثانوية التي تكاد أن تختنق من ضيقها .. الأحداث السياسية تتغير بين حين وأخر كانت تتابع بدقة الأخبار وتحب أن تكون ملمة بالأحداث الجارية.

وإذ بها وسط هذه الأحداث تصلها مكالمة من صديقتها تخبرها بحصولها على (98%) بدون درجات المستوى الرفيع وبإضافته يصل مجموعها إلى (100%) في الثانوية الأزهرية تلقت الخبر بلامبالاة لم تشعر تجاهه بأي فرحة فالمعاناة التي عاناتها في سبيله كثيرة!

بهذا المجموع كللّت تعبها بنجاح باهر أتاح لها فرصة الاختيار أن تدخل الكلية التي تريدها لكن لم يمنحها أهلها فرصة الاختيار!  فكان طموحهم أن تلتحق ابنتهم بكلية الصيدلة.

سحبوا أوراق التقديم لها بالجامعة، وقدموا لها بكلية الصيدلة جامعة الأزهر ..

واقعياً .. أصبح حلمها في دراسة الصحافة والاعلام هباءً منثوراً؛ وتلبية لرغبة والديها عليها أن تذهب أول أيام الدراسة في مرحلتها الجامعية إلى كلية الصيدلة للدراسة فيها تلك الكلية التي تكرهها بكل ما فيها من مبانِ، من مواد تدرسها غير مادة واحدة تحبها هي (الكيمياء العضوية)، أساتذة يدرسوها كل شيء تكرهه فلم يكن حلماً، ولا طموحاً أن تكون في هذا المكان !

هاجر أنهت عامها الأول في كلية الصيدلة بتقدير امتياز، وما زالت تكرهها  وستواصل أعوامها الأربع الباقين على هذا الحال .. في النهاية .. هي تطيع والديها وتحقق أحلامهم!

تجربة مريرة بكل تفاصيلها من المؤكد أن هاجر خرجت منها بدروس مستفادة كان أبرزها هو أنه لا شيء يستحق حزنك وألمك، وأسوأ شعور هو أنك تجد نفسك عاجز عن الاختيار أو أنك لستَ ملك نفسك!

 

غالباً ما يكون الأبناء ضحايا للقرارات خاطئة يتخذها لهم الآباء بدلاً من تربيتهم على اتخاذ القرار-وخصوصاً القرارات المصيرية – والاعتماد على النفس وأن يضع الابن طموح له ويسعى لتحقيقه بدلاً من أن يضع الآباء طموحاً لهم ويجبر الأبناء على تحقيقه!



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

omar sherief ahmed منذ 3 سنوات

يا سلام دخلت الأمتحان مش مزاكرة وجابت 96 وسعت اوى منك صح ولا اية

أضف تعليقك