تخصص اللغة الألمانية: المجازفة الخطرة

22 مارس , 2017

لطالما كانت ميولي تتوق دومًا للإعلام باعتباره الهدف الذي وضعته منذ أن كنت صغيرًا، ولكن لم أتصور تخصًصا كاللغة الألمانية في الجامعة إذ كان غائبًا عن خياراتي الرئيسية التي وضعتها لاختيار التخصص في الجامعة.

حينما نجحت ونلت شهادة البكالوريا أو كما يسمى في العادة شهادة الثانوية العامة، أول ما خطر ببالي أن أختار الإعلام كخيار أول، الإنجليزية كخيار ثانٍ إن لم يتم منحي الأول. تلقيت قائمة التخصصات التي منحت لي وفق المعدل الذي تحصلت عليه والذي كان عاديًا جدًا، ولا يمنحني خيارات كثيرة لاختيار التخصص المناسب.

وبالرغم من أنه كان يتيح لي فرصة اختيار الإعلام كتخصص بالجامعة، لكنني بعدما تحريت وبحثت عن المواد الخاصة بالتخصص في مدينتي المسيلة، وجدت أن المستوى ضعيف جدًا ولا يناسب طموحاتي وشغفي الذي أود أن أعيشه، وبالتالي حذفت الإعلام من الخيارات، فبقي الخيار الثاني وهو اللغة الإنجليزية قائمًا إلا أنني تريثت جدًا وكنت حريًصا على أن آخذ كل وقتي لاختيار التخصص بعناية شديدة.

حاول الكثيرون التدخل في خياراتي لأختار التخصص الذي يريدونه هم وليس ما أريده أنا، في الجامعة لما كنت أدرس في التخصصات المناسبة، فتارة يأتيك طالب ويبدأ بالتفلسف والثرثرة في الحديث حول تخصصات ستفيدني ويهددك إن لم تخترها، فإنك ستضيع مستقبلك وستضيع المزايا التي توفرها هذه التخصصات، وتارة أخرى يأتيك أستاذ ويدعوك لاختيار تخصص الإنجليزية لأنه يناسبك وهو الأفضل وستندم إذا لم تختره في الجامعة كتخصص.

كل هذا الضغط الذي تعرضت له جعلني أفكر بالأمور بجدية ولا أسمح لأي كان أن يختار التخصص بدلًا مني، لأنه قرار مصيري وسينتج عنه العديد من المتغيرات إن لم نحسن الاختيار، فقررت أن أجلس مع نفسي برهة من الوقت لأدرس الأمور من عدة جوانب.

12 سببًا جعلتني أجازف باختيار اللغة الألمانية كتخصص في الجامعة، ولأول مرة أتكلم عن الموضوع بهذه الصراحة في النقاط التالية:

1- الابتعاد عن الضغط: تعرضت للضغط من قبل أناس أرادوا التدخل في حياتي وشؤوني الداخلية وفرض اتخاذ القرارات وفق أهواءهم، وبالتالي ارتأيت أنه يجب أن أغير البيئة وأدرس في مكان ثان بعيدًا عنهم لعلي أسلم من انتقاداتهم والضغوط التي فرضوها علي.

2- الابتعاد عن السلبيين: لطالما كنت محاطًا بأناس سلبيين دائمًا كانوا يتحفوننا بكلامهم المزين بعبارات الإحباط واليأس والتخاذل، فالبقاء لخمس سنوات معهم سيشكل حلقة صراع بيني وبينهم بصورة دائمة وبالتالي فإن علي أن أغير المكان والأشخاص، وكما يقول المثل الجزائري ( بدل المراح تستراح ).

3- رد الاعتبار: راهن الكثير من الأشخاص على فشلي في هذه التجربة، لأنها مجازفة خطيرة ولا أملك القدرات لأعيش هذه التجربة وأنجح فيها، وهو ما شكل بالنسبة لي ضرورة رد الاعتبار على كل هذه الشكوك والانتقادات بأن أنجح في هذا التحدي.

4- خوض تحدٍ جديد: لم يكن البقاء في مدينتي المسيلة والدراسة فيها بالنسبة لي خيارًا مفضلًا، وبالتالي أردت خوض شيء مختلف أكتشف فيه شخصيتي وذاتي وقدراتي المختلفة، والبقاء في بيئة تقليدية كمدينتي، راكدة وعديمة النشاط والحيوية، لا يتناسب مع الطموحات التي أود تحقيقها.

5- اكتشاف الذات: شكل لي هذا التحدي فرصة ممتازة للتعرف على ما أملكه من قدرات، وأيضًا التعود على السفر والاعتماد على النفس، ومواجهة مختلف الظروف الصعبة، صحيح أن الابتعاد عن الأهل ضريبة قاسية، ولكنني كنت مؤمنًا بأن لي شخصيتي وعقلي وطريقة تعاملي مع مختلف ظروف الحياة الصعبة.

6- اكتشاف بلادي: في مدينة سيدي بلعباس غرب الجزائر، تحضر معاني التراث الجزائري واللهجة الجزائرية على الحدود مع الجارة المغرب، فرصة مميزة لاكتشاف مدن أخرى وثقافات أخرى تجعلني أكتشف السحر الكبير وخبايا الثقافة المحلية التي تزخر بها بلادنا، وهو ما يعزز ملكة اكتشاف الثقافات لدي.

7- بناء صداقات جديدة: أن تكتشف شخصيات مميزة جديدة بفكر جديد، وتضيف أشخاص مميزين يضيفون لحياتك رونقًا من الجمال والإيجابية، كان دافعًا كبيرًا لإدراج صداقات جديدة ومميزة.

8- فرص كثيرة للعمل: كان اعتقادي بأن اختياري لتخصص اللغة الألمانية سيتيح لي فرًصا كثيرا للعمل في المستقبل، انطلًاقا من فكرة أن هناك قلة قليلة ستختاره، ولكن هذه النقطة كانت خاطئة بالنسبة لي لأنني لم أشتغل أبدًا بهذا التخصص وكل خبراتي العملية السابقة كانت في اهتمامات اخرى.

9- راحة البال: الانتقال من بيئة تقليدية كمدينتي الى مدينة أخرى هو بحد ذاته إثارة لفضولك، وسيساعدك في أن تبني أفكارًا جديدة ومميزة ستساعدك في تطوير قدراتك وكفاءتك، وأيضًا ستضفي على شخصيتك نوعًا من التميز والرقي الفكري.

10- العمل في اهتمامات أخرى: بالموازاة مع دراستي للغة الألمانية في الجامعة، في أوقات الفراغ عملت في مجال الإعلام الإلكتروني كمراسل لموقع الجزيرة توك ومواقع أخرى، والترجمة وأيًضا ككاتب في موقع زدني وغيرهم، وهو ما ساهم في إثراء سيرتي الذاتية.

11- السفر: في السفر العديد من الفوائد كتحفيز النفس والتعرف على الثقافات وأيضًا تطوير الشخصية، فوددت الانتقال إلى مدينة أخرى تغير الأجواء لتحفيز نفسي على خوض التحدي بكل صعوباته من أجل تحقيق الأفضل.

12- التحضير لتحديات الحياة المقبلة: الاعتماد على النفس والقدرة على خوض التحديات يجعلك مستعدًا لمجابهة مختلف الظروف في الحياة، ويجعلك أكثر نضجًا ووعيًا وقوة لاتخاذ مختلف القرارات المصيرية المرتبطة بحياتك لتكون جاهًزا ومستعًدا لمختلف المراحل الانتقالية في حياتك.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك