تصنيف صحيفة التايمز لأفضل الجامعات حول العالم : نظرة على الوضع المغربي والعربي

20 ديسمبر , 2015

وضعية التعليم العالي في المملكة المغربية مزرية جدًا وهذا مما لا يختلف عليه إثنان، وقد تحدثنا عن ذلك مرارًا وتكرارًا في تقارير سابقة، لكن المثير للتفاؤل هو بعض الأمثلة المشجعة التي تصر على تحدي الظروف وتحقيق نتائج مرضية رغم الإمكانيات المتواضعة وقلة الدعم.

 

في هذا السياق، تواجدت جامعة القاضي عياض في مدينة مراكش المغربية، مرة أخرى، في تصنيف جريدة التايمز البريطانية لأفضل الجامعات على مستوى العالم، فقد دأبت الصحيفة العريقة مع بداية كل موسم جامعي، على إصدار تصنيفها للجامعات الأفضل في العالم، والذي يعتبر الأكثر مصداقية عبر العالم إلى جانب تصنيف “شنغهاي”.

 

وعدا جامعة القاضي عياض، التي جاءت في الصنف الأخير، بين الرتبة 601 و800 عالميًا، في تصنيف 2016، غابت جميع الجامعات المغربية عن المشهد التصنيفي،  كما هو الحال في السنوات الماضية، في مؤشر آخر على أن التعليم العالي بالمملكة سائر نحو مزيد من التدهور، رغم الإجراءات التي تقول وزارة التعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي المغربية أنها قد تبنتها للنهوض بالقطاع الجامعي وإصلاحه، لكن هيا بنا لنلقي نظرة على أبرز ما جاء به هذا التصنيف المهم.

 

يعتمد تصنيف صحيفة التايمز لجودة التعليم العالي على مجموعة من المعايير والمؤشرات، أبرزها السمعة الدولية، جودة التعليم والبحث، ونقل المعرفة، كما يتم استعمال 13 مؤشرًا من أجل قياس مردود الطلبة الباحثين والأكاديميين ورؤساء الجامعات، وأيضًا الحكومات، وتأثير ذلك وعلاقته بمستوى الصناعة بشكل عام.

 

وبطبيعة الحال، فقد حافظت الجامعات الأمريكية والبريطانية كالعادة على صدارة التصنيف، إذ حل معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في المرتبة الأولى، متبوعًا بالجامعة البريطانية الغنية عن التعريف أوكسفورد، ثم جامعة ستانفورد ثالثة، فيما حلت جامعة كامبريدج البريطانية في المرتبة الرابعة، ومعهد ماساشوستيس للتكنولوجيا في المرتبة الخامسة، كما كان مثيرًا للاهتمام هنا حضور جامعة أوروبية واحدة (بإستثناء بريطانيا طبعًا) في ترتيب الجامعات الأفضل في العالم، وهي المعهد الاتحادي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ؛ الذي احتل المرتبة التاسعة عالميًا، فيما جاءت جامعة كندية واحدة ضمن العشرين الأفضل، وهي جامعة تورنتو، وذلك باحتلالها المرتبة التاسعة عشرة.

 

ورغم الشهرة التي تعرفها الجامعات الفرنسية، خاصة لدى بعض الأوساط المتفرنسة التي تعبر “ماما فرنسا” هي القدوة والمثال الواجب إتباعه في كل نواحي الحياة (وهذا موضوع آخر)، إلا أن ذلك لم ينعكس على ترتيبها في التصنيف الذي أصدرته التايمز، إذ حلت أول مؤسسة جامعية فرنسية في المرتبة 54، ويتعلق الأمر بـ”École Normale Supérieure”، في العاصمة باريس، ثم مدرسة البوليتيكنيك الشهيرة التي تخرج منها عدد كبير من المهندسين المغاربة المرموقين الذين وصل بعضهم إلى مراكز القرار، والتي حلت في الرتبة 101، ثم جامعة “بيير ماري كيري”، التي جاءت في المرتبة 133 عالميًا، هذا بالإضافة إلى عدد من المؤسسات الجامعية الفرنسية والأوروبية الأخرى.

 

على الصعيد العربي، بدا واضحًا أن ما يمكن تسميتها بسياسة “التجنيس الجامعي” لم تكن ناجحة بالشكل المأمول، فرغم استيراد بعض الدول الخليجية لعدد من فروع الجامعات الأمريكية والبريطانية الشهيرة، إلا أن ذلك لم يساعدها على التقدم في ترتيب جودة الجامعات، فقد جاءت جامعة الملك عبد العزيز بالمملكة العربية السعودية في المرتبة 251؛ في حين حلت جامعات قطرية وإماراتية في مراتب متأخرة، ما يحثنا على التأكيد بأن التقدم العلمي والتعليمي لن يتأتى أبدًا بالاستنساخ التام للتجارب الغربية الناجحة دون أخذ بعين الاعتبار للخصوصية العربية، نعم، وجبت الإستفادة من تلك التجارب والوقوف على مكامن القوة والتطور فيها، أما الإستيراد لكل ما هو جاهز فلن يؤتي أكله، بل قد يؤدي في أسوء الأحوال إلى نتائج عكسية تنسف كل جهود النهوض بقطاع التعليم الجامعي والبحث العلمي في الوطن العربي.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك