تعرف على أسباب فشل التعليم في المغرب!

22 سبتمبر , 2015

إذا قمنا بمقارنة بسيطة بين مستوى التعليم العمومي بالمغرب قبل عقود واليوم لا شك أننا سنجد الفارق كبيراً والهوة تزداد اتساعاً كلما مرت السنوات، ومادامت الوزارة الوصية على القطاع قد اعترفت بذلك حين دعت جميع المختصين والخبراء والباحثين والهيئات المهتمة بالحقل التعليمي، إلى المساهمة بأبحاث أو دراسات تتناول القضايا التربوية مع التركيز على تقديم حلول ناجعة واقتراحات عملية بناءة كفيلة بتطوير المنظومة التربوية وهذا ما يعني ضمنياً أنها تدق ناقوس الخطر، وتعلن من حيث لا تدري أن مستوى التلاميذ تدنى، لكن ما هي أسباب هذا التدني؟ ولم لم تعلن عنها صراحة؟ والخوض في الموضوع ومحاولة معرفة الأسباب الكامنة وراء هذا الاشكال المؤثر ينبغي أن يكون بتروٍ وأن ينزع فيه الباحث إلى العقل ويحاول بتبصر الإحاطة بكل جوانب الموضوع الممكنة وغير الممكنة، ومن وجهة نظري الخاص هناك أسباب مباشرة ساهمت في هذا الوضع أبرزها كثرة تغيرات في البرامج الدراسية، فالمسؤولين عمدوا وبتدرج على مدى عدة عقود إلى تغيير المقررات بطريقة اربكت الأجيال المختلفة وأدخلت القطاع في نوع من التخبط والضياع، ولا ينكر عاقل أن مستوى هذه المقررات من حيث المضامين والكفاءة يتدنى بطريقة متواترة من تغير إلى آخر كأن الوزارة الوصية عمدت بإجحاف غير مقصود إلى مساواة المتفوقين من الطلبة بضعافهم وذلك بنهج الحل الأسهل والاقل ضرراً ظاهرياً، وبذلك وعوض أن يقوموا بدعم المتفوقين وبمحاولة تحفيز ضعاف المستوى ليعطوا أحسن ما لديهم قاموا بتسهيل المقررات حتى تكون أقرب إلى مستوى محدودي المؤهلات، دون مراجعة لنتائج هذا النهج ودون تقييم يحدد مدى نجاعته، وذلك لغياب المراقبة والمتابعة الضروريان لإنجاح الامر، والنتيجة كما تظهر للعيان هي تدني مستوى الجميع.

والمقارنة بين مستوى ومضامين اختبارات نيل شهادة الابتدائية في الستينيات واليوم، يوضح لنا بجلاء الفرق بين المدرسة العمومية أنذاك واليوم، ففي تلك السنوات كانت المدرسة العمومية تنجب لنا تلاميذا متفوقين وبقدرات علمية مميزة رغم صعوبة الحياة وقتها وافتقارهم لعشر الإمكانيات المتاحة لتلاميذ اليوم والسبب كما قلنا يرجع بالإساس إلى جودة مناهجهم وغنى مضمونها وعمق محتواها المعرفي، بالمقابل الإفراط في تبسيط المقررات الحالية واحتقار المؤهلات الذهنية للتلاميذ وتبخيس قدراتهم العقلية، والإكثار من الكتب والمواد التي لا فائدة ترجى من وراءها، وكان الأجدر بهم نهج طريق مختلف يعملون من خلاله على اعطاء كل ذي حق حقه، فيستمر المتفوق في تفوقه والسمو بعقله، ويحاول الاقل كفاءة بذل ما في وسعه للحاق به، في انسجام تام وتكامل بناء، لتحافظ بذلك المدرسة العمومية على الريادة التي كانت لها، وهو ما لم يحصل فانقلبت الموازين وأصبحت فيه المدارس الخاصة هي صاحبة الريادة والتفوق وازدهرت وصار الاقبال عليها منقطع النظير، بعد أن كانت ملاذاً لمحدودي المستوى سابقاً والمهددين بالفشل الدراسي، غير أن هذا السبب لا يمكن أن يكون بأي حال من الاحوال هو السبب الوحيد المسؤول عن هذا التدني، فسياسة الدولة العامة لم تحافظ على نسق واحد وتغيرت حسب تغير الحكومات وتعاقبها مما أدى إلى غياب استراتيجية موحدة للعمل وعدم استمرارية نفس الخطط وتغيرها الغير محسوب العواقب.

لكن رغم ذلك يبقى السبب الرئيسي والمباشر هو تغير المناهج الدراسية باستمرار مع هذا التبسيط الغير المبرر فيها، والذي أدى كنتيجة حتمية إلى تقهقر مستوى التلاميذ وتدهور التعليم العمومي وتركه لمكانته السابقة ليحتلها التعليم الخصوصي والذي يعمل بموارد بشرية غير مؤهلة غالباً لكنه استطاع حيازة ثقة الاباء ورضاهم لاختلاف مناهجه وبرامجه.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك