“تكنولوجيا التعليم، وتكنولوجيا التربية” .. هل هناك فرق؟

30 سبتمبر , 2015

إذا بدأنا أولاً بسرد وتفصيل لكلمة “تكنولوجيا” وأصلها؛ فهي في نشأتها كلمة إغريقية عريقة الأصل، وتتألف من مقطعين(: (techno بمعنى فن، و(logos): بمعنى المهارة.

ليعبر المقطعانِ معاً عن أنها “المهارة في فن التدريس” ، ولو أردنا أن نوجز مسمى لها يكون ” علم تطبيق فن المهارة في التدريس “.

وتتعدد تعريفاتها النظرية حيث يعرفها البعض على أنها “التطبيق العملي للنظريات المعرفية في المجالات الحياتية وذلك بقصد الاستفادة منها واستثمارها “.

وفي تعريف أخر لجلبرت ” التطبيق المنظم للمعرفة العلمية وتكمن فحواها في تنظيم المعرفة من أجل تطبيقها في مجالات خاصة كالزراعة والصناعة والتربية “.

وحسب تلك التعريفات وغيرها يمكننا أن نستنتج التكنولوجيا هي منظومة العمليات التي تسير وفق معايير محددة، وتستخدم جميع الإمكانات المتاحة مادية كانت أم غير مادية، بأسلوب فعال لإنجاز العمل المرغوب فيه، بدرجة عالية من الإتقان والكفاءة من أجل الرقي والتقدم.

وبالخروج من دائرة العمومية إلى التعريف الضيق لما نوهنا عنه وهو “تكنولوجيا التعليم

فإنه هنا يقصد بها التقنيات التعليمية، وهي مجموعة فرعية من التقنيات التربوية.

و تكنولوجيا التعليم هي عملية متكاملة (مركبة) تشمل الأفراد والأساليب والأفكار والأدوات والتنظيمات التي تتبع في تحليل المشكلات، واستنباط الحلول المناسبة لها وتنفيذها، وتقويمها، وإدارتها في مواقف يكون فيها التعليم هادفًا وموجهًا يمكن التحكم فيه، وبالتالي، فهي إدارة مكونات النظام التعليمي، وتطويرها.

وفي أحد تعريفات تكنولوجيا التعليم يذكر أنها ” عملية الإفادة من المعرفة العلمية وطرائق البحث العلمي في تخطيط إحداثيات النظام التربوي وتنفيذها وتقويمها كل على انفراد. وككل متكامل بعلاقاته المتشابكة بغرض تحقيق سلوك معين في المتعلم مستعينة في ذلك بكل من الإنسان والآلة”.

وأكثر تعريف لاقى رواجًا وقبولًا لتقنيات التعليم لدى التربويين هو تعريف لجنة تقنيات التعليم الأمريكية الواردة في تقريرها لتحسين التعلم ” تتعدى التقنيات التعليمية نطاق أية وسيلة أو أداة”.

وإذا ما عُرِّفت التكنولوجيا بأنها مواد وأدوات وأساليب وتقنيات فإن تكنولوجيا التعليم تتخذ مظهراً عريضاً حين تشمل كل ما في التعليم من تطوير المناهج وأساليب تعليم الطلبة ووضع جداول الفصول باستخدام الحاسوب واستعمال السبورة  في الصفوف التي تعد في الهواء الطلق.

هذا عن تكنولوجيا التعليم، أما  عن “تكنولوجيا التربية”  فإن “براون” يرى أن  تكنولوجيا التربية: ” طريقة منظمة لتصميم العملية التعليمية الكاملة وتنفيذها وتقويمها وفق أهداف خاصة محددة ومعتمدة على نتائج البحوث الخاصة بالتعليم والاتصالات وتستخدم مجموعة من المصادر البشرية وغير البشرية بغية الوصول إلى تعلم فعال”.

وفي تعريف أخر لها تعرف بأنها ” العمل بأسلوب منظم من أجل تخطيط العملية التربوية وتنفيذها وتقويمها من خلال الاستعانة بكافة إمكانات التكنولوجيا بهدف بناء الإنسان “.

كما تعرف جمعية الاتصالات الأمريكية تكنولوجيا التربية بأنها ” عملية متشابكة ومتداخلة تشمل الأفراد والأشخاص والأساليب والأفكار والأدوات والتنظيمات اللازمة لتحليل المشكلات التي تدخل في جميع جوانب التعليم الإنساني وابتكار الحلول المناسبة لهذه المشكلات وتنفيذها وتقويم نتائجها وإدارة العملية المتصلة بذلك”.

بعد سرد تلك التعريفات يمكننا القول أن تكنولوجيا التربية هي: “منظومة عمليات النظام التربوي بكامل عناصره تؤثر في التكنولوجيا وتتأثر بها تأثيراً شاملاً، كاملاً، متوازناً، منظماً بهدف تحقيق النمو الكامل للنظام والإنسان على حدٍّ سواء “.

وإذا كانت تكنولوجيا التربية هي المعنية بصناعة الإنسان الواعي المتفاعل المؤثر في مجتمعه ، فإن تكنولوجيا التعليم هي المعنية بتحسين وتطوير عملية التعليم والتعلم التي يتلقاها هذا الإنسان في المؤسسات التعليمية المختلفة.

تتفق تكنولوجيا التربية مع تكنولوجيا التعليم في الكثير من النقاط أهمها الأساس النظري الذي يقوم عليه كلاهما، بالإضافة إلى اتفاقهما في العناصر المكونة لهما بمعنى أنهما تتكونان من ثلاثة عناصر هي: العنصر البشري، والأجهزة والأدوات، والمواد، بحيث تتفاعل تلك العناصر فيما بينها لتعمل في منظومة واحدة متكاملة.

ويتفقان أيضًا في الأهداف حيث كلاهما يسعى لحل المشكلات: بمعنى أنهما يهدفان لتحقيق أهداف وغايات تربوية أو تعليمية محددة والعمل على حل المشكلات التربوية والتعليمية التي قد تعوق تحقيق تلك الأهداف.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك