ثانية من فضلك!

24 فبراير , 2016

 

– كم مرة قلت “ثانية من فضلك” لتتذكر شيئًا ما ولم تتذكره؟
– أعتقد أنكَ لم تتذكر كم مرة!

حسنًا … دعكَ من هذا السؤال … هل جلست مرة لِتذكُر تفصيله ما بموقف هام مررت به وعجزت عن التوصل لها؟ هل أخذت وقتًا طويلاً في تذكر الطريقة التي اتبعتها في حل مشكلة مشابهة تعرضت لها، ولم تتذكرها؟

هل سبق أن تلقيت خبرًا، أو مررت بموقفًا مُدهِشًا، أو حتى تعلقت بكلمات أغنية أعجبت؛ أو سمعت قصة أثرت فيك ثم نسيت تلك المواقف بعد وقت؟

إذا ساورك شعور بأنك تنسى ما تمر به من ذكريات بالماضي .. يمكنك أن تستفيد مما ستأتي كتابته خلال السطور القادمة.

هل ساورك شعور بأنك تنسى ما مر بك من ذكريات في الماضي؟

download

 

إليك بعض الأفكار المتعلقة بكيفية الحفاظ على ذاكرتك.

بدلاً من الصورة الواضحة تماماً التي ترغب في تذكرها والاحتفاظ بها، فإن كل ما تستطيع أن تسترجعه ذاكرتك ربما يكون عبارة عن صور مهتزة، ومشوشة  أو جمل متداخلة، أو أنك لا تتذكر شيئًا على الإطلاق!!

حتى أنه يمكنك نسيان الأشياء، والأحداث الهامة بحياتك كلقاء شخصية كبيرة كنت تحلم بمقابلتها، أو لقاء عزيز انتظرته كثيرًا أو غيرها من المواقف التي تظن في بدايتها أنه يصعب نسيانها، ومع ذلك عند استحضارها تجدها مشوهة إن وجدتها أصلاً…

من المؤكد أن هناك حلاً لما تمر به، وهذا ما وجدته أثناء تصفحي لدراسة أو بحث صغير نُشِرَعلى موقع www.BBC.com   بالعربية.

بحث أجراه كريس بيرد، من جامعة ساسيكس البريطانية، فإن كل ما هو مطلوب منك هو مجرد عدة ثوان من وقتك، وقليل من التخيل.

وفي تفاصيل البحث طلب بيرد من بعض الطلاب التمدد داخل جهاز المسح الضوئي للدماغ، ومشاهدة سلسلة من مقاطع الفيديو من موقع يوتيوب، (منها على سبيل المثال جيران يلقون النكات ويسردون المواقف الطريفة مع بعضهم البعض).

وبعد مشاهدة بعض المقاطع مباشرة، أعطي بعض الطلاب 40 ثانية لاستعادة المشهد في أذهانهم، ووصف تفاصيله مرة أخرى لأنفسهم.

وبالنسبة للبعض الأخر من الطلاب، فقد طلب منهم الانتقال لمشاهدة فيديو آخر من دون الحصول على فرصة لمحاولة استعادة ما شاهدوه في أذهانهم.

وقد تبين من تلك التجربة أن محاولة الطلاب لوصف ما شاهدوه لأنفسهم قد حسَّن بدرجة كبيرة فرصة تذكرهم لتلك المشاهد بدقة بعد أسبوع.

فإذا أردت أن تجرب ذلك بنفسك، ألق نظرة على مقطع فيديو لاختبار هذا المقياس لتحسين الذاكرة، وستجد أنه فعال حقًا.

وقد اكتشف بيرد أيضًا أن المسح الضوئي للدماغ الذي أجراه كشف عن مدى قوة الذاكرة لدى الطلاب الذين أعطوا فرصة لتذكر واسترجاع ما شاهدوه.

فقد أظهر ذلك نشاطًا دماغيًا أثناء تذكر الطلاب لتفاصيل مقاطع الفيديو التي شاهدوها متقارباً مع ذلك النشاط الدماغي الذي أظهروه بالفعل أثناء مشاهدة الفيديو أول مرة.

ويعني هذا أن الطلاب بذلوا جهدًا خاصًا في المشاهدة ليتذكروا ما شاهدوه في وقت لاحق.

وهذا ربما يعني أيضًا أن في ذلك مجرد إشارة إلى أهمية الجهد الذي بذلوه في محاولة تذكر تفاصيل المشاهد التي رأوها. ومن المحتمل أيضًا أن ذلك مكن الطلاب من ربط الأحداث التي شاهدوها بذكريات أخرى.

أحد الطلاب قارن بين شخصية شاهدها في مقطع فيديو وبين شخصية جيمس بوند، مما جعل تلك الشخصية التي شاهدها أكثر رسوخًا في ذاكرته.

وبمعنى آخر، إن أردت التأكد من رسوخ شيء ما في ذهنك، فما عليك إلا أن تصفه لنفسك، مع تعمد أن تصف أهم وأكثر التفاصيل وضوحًا.

وقد توصل بيرد إلى أن تلك الطريقة قد تكون مهمة للغاية في قاعة المحكمة.

ويقول في هذا الصدد: “تشتمل الاكتشافات التي توصلنا إليها على مضامين تنطبق على أي وضع يكون فيه استعادة الذكريات أمرًا مهمًا وضروريًا؛ كالحضور في موقع حدوث الجريمة على سبيل المثال.”

ويضيف: “إن القدرة على تذكر الحدث سوف تتحسن بدرجة كبيرة إذا قام الشاهد برواية ما شاهده من تسلسل أحداث لنفسه بعد وقوعها مباشرة”.

لكن قد تكون تلك الطريقة مهمة بنفس الدرجة إذا أراد أي شخص منا أن يرسخ في ذاكرته حدث ما … هذا وقد انتهت الثانية!



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك