جامعة أم مرقص ليلي؟!

9 أبريل , 2014

صَباح هذا اليَوم، لَربما هُوَ المَساء أو بَعد الظهر…لَن أشْرح الزَمان…بَل سَأفجر قُنبلة تُزيل حجابا عَن كُل تِلك العَوالم المُتسخة…سأرتَقي بنَفسي وبكلماتي لِكَي ألحنَ لَحنا جَديدا مُبكيا…يَقتل القُلوب، لنُصلي جَميعا صَلاة الجَنازة عَلى هُويتنا… تاريخنا… ديننا…فلتكَبروا الله مَعي جَميعا “الله كبر” كَبروا الله عَلى جنازة امرأة وَرَجل، إسمُهما الأخلاَق.

ارَتَشفت كَأسَ   شاي…، شَيء من الخُبز وأنواع الزَيتون…أخذت حَماما ساخنا…ثم انصرفت لأرى أنثى…كَلمات قَليلة كانَت..بَعدها حَلقت مآ ييُزعجني من شَعر الرأس والوَجه…ارتَديت سٍروآلا وَقميصا بَعد ان طَلبت من أختي أنْ تَكويهما لي.. اليَوم الأول في الكُلية بَعد مَغيب أسبوع عَنْها ..لابُد أن أكونَ أنيقا شَيء ما…انصَرفت من المَنزل، مَررت عَلى الأخوين الذين رَزقني بهما القَدر…عبد الرحيم ومحمد، تأخرا قليلا في بعض الأشياء…فودعتهما قائلا:

-هانا سبقتكم للفاك..

-سير حنا راه أوقتما دخلنا هوا هاذاك..

إنصَرفت كالصَقر يُريد الإنقضاض عَلى فَريسَته، وَصلت أخيرا إلى الكُلية…رَسمت أمامي بَرنامَج، سأدخل أجلس في المَقاعد الامامية ثُم سأنتبه… تلكَ كانت خُطتي من أجل الظفر بأكبر قَدر من المَعلومات… وَصلتُ  بَعد سَفر من الباب إلى قاعَة الدَرس… فانصَدمت مَع واقع أن القاعة مكتظة ولا مَكان للجُلوس… بَحثت عَن كُرسي لَعلي أفُوز به من قاعَة مُجاورة… لَكنها كانت مُغلقة… حَملتني عِزة النَفس التي أمْلك، أن أقف ولا  أحرك ساكنا، حَتى يَأتي الدكتور الذي سَيدرسنا، وَيضع حَلا لهذا المُشكل… وَفي لَحظات الإنتظار… صَعدت سُلم التأمل لَعَلي أصطاد طَريدة هذا اليَوم، لكَي تَكون مَوضوع كتابتي… وَقفت مُسندا إلى سارية إسمنتية… أرَى الطَلبة يُطالبون ..وآخَرون غَير مُهتَمين بما يَدور في المَكان… ولا حَتى ما يَجري حَولهم.

هُنالك في الأفق القَريب… عَشيقانِ يُحاولان فعل شَيء خَبيث لَكنهما خَجولان…خَجولان من القِيام بِفعل أكبر وأشد وأخطر من الفِعل الذي يَقومان به الآن… شَباب تتَخطى أعمارهم العشرين، وَعُقولهم لازالت في سِن الرابعة عَشر… مُراهقون رٍجالُ هم… هكذا سأسميهم… أدرت وَجهي قَليلا… إلى الجِهة اليُمنى، فإذا به يُخَيل لي بأن المَمر الذي لَم يَكتمل في البِناء والتَرميم… خُيل لي أنه مَمر لعَرض الأزياء.. وعَليه تَتمشى بِخُطوات ثابثة إناثُ تَرتَدينَ  لِباسا غَريب الشَكل… أعْتَقد أنَ إحداهن ارتدت عَن طَريق الخَطأ ملابِس أختها الصُغرى؟ فِنصف بَطنها ظاهر.. أما السِروال المُزخرف بألوان قوس قُزح… لَست أدري… لَربها كان مُجرد طلاء صَبغت به جِسمها…

قالَ لي صَوت في داخلي: أتَمنى أن لا أتَصادَف يَوما مَع مثل هذه الوُجوه… والأشكال التي لا تَمد لثَقافَتي وديني بأية صِلة تُذكر… شَككت أنني داخل مَرقص لَيلي لا بَين مؤسسة تَعليمية تتَزعمها وٍزارة يُلقبونها بوزارة التَربية والتَعليم… وَلم أجد في التَربية أي شيء فَمنذ طُفولتنا يُعلموننا الضَرب لا الحِوار… يُعلموننا أبشَع الكَلمات عندما نُغضبهم كأساتذة… كَبرت وَكبر مَعي حُلم أن أرى نظاما تَعليميا حَسناً مُتكامل الأوجه… كَبرت أنا وَلكن الحُلم لَم يَكبر…

وهاهيَ ذي الأستاذة تأتي مُهرولة… دَخلت القاعة فَتبعتها وَوقفت في أخر الصَف… لا كُرسيَ لأجلسَ   عَليه، ثُم أتتنا من الأمام… كُنا مَجموعة كَبيرة من الطَلبة ..قالت لها بلغة إنجليزية:

we must find a solution for you , come with me !

ذلك ما كان، خَرجنا إلى أمام القاعة قابعين نَنتظر الفَرج… بَعد هُنيهة أتت من جَديد وَمعها رَجل يَحمل مِفتاح قاعة، قالَ لنا بنَبرة سَيطرة:

– هزو الكراسى من اللور ديال القاعة…

لَمْ أهتَم لكَلامه ، فَحملت أول كرسي أصادف في طَريقي… رَمقني بنظراته فَقمت بتَغير ملامح وَجهي إلى الشَر مٌخبرا إياه بأنه لا مَجال للتَحكم والسَيطرة من اليَوم… جَلَستُ في آخر الصَف فَتحت صَديقتي السَوداء اللَون، المُستطيلة الشَكل، تلك التي تُحافظ عَلى أورافي من التَلف ، وَبعيدا عن أعين النآس… أخرجت أوراقا فيها نُصوصا بالإنجليزية… ثُم هَممت في الانتباه إلى الدَرس… فتلك كانت خُطتي رَغم فَشل جزء منها لحد الان… لَكن سَتأتي مُعضلة جَديدة تَغرس في أعماقي كُرها شَيطانيا للحَياة…! تَقتربان بَين الصُفوف… إنهما الكاسيات العاريات، اللائي حدثتكم عَنهما.. في عَرض الأزياء ذاك .. جَلَستا أمامي بتلك الخُردة التي يُسمونها موضة… ثُم إنطَلقتا في التَعليق بكلمات نابية لا تَمد لأنثى بأي صِلة… وَحوارهما كان مُقتصرا فَقط على من أين أقتنيت هذا السروال..؟ وكَيف تقومين بعَمل ماكياج..؟ وكيف هي أمك…؟ وَبين تلك الفَواصل من الفَواحش ما كَثر… حَديث حَول السَعودي الذي قام بالإقتراب مني يَوم أمس… وتَخطيط للمَبيت خارج المَنزل عَبر إخبار كل واحدة لعائلتها بأنها سَتبيت عند الأخرى… ومازاد لَهيب غَضَبي إشتعالا… هُو أنَ واحدة منهما كانت تَلتفت كُل مرة وُتَقول لي:

-ياكما ضرقتك؟ ياكما صدعتك؟ شكونهما…

الحَمد لله إنقضت الساعة، رَغم أنني أحسست في لَحظة من اللَحظآت أني سَجين مَحكوم بالمُؤبد… أخرجني من كل ذلك العَذاب رواية الشَيطان والانسة بريم… عَلى الأقل رَسمت لي إبتسامة أمل عَلى وَجهي لأنني أتممها ولم يَذهب الوَقت سدى… مَع مَجاري كَلمات تلك الحَقيرَتين… تَبا لَكما فَقد سَقطت عَنكما كُل مَعاني الأنثى.. أو الإنسان عُموما…

“بنادم مابقاش  كايجي يقرا، بنادم ولا كايجي يشطح فالبار ..والوالدين ..حضيو بناتكم..”

تَبا لك وَلمن عَلمك هذه الأشياء الغَريبة… إما أنا الَغَريب الذي يَرى العالم يَحتاج للتَغيير… أم أن العالم كُله جُن…!

20:22 – أحدآث من يَوم 07/11/2013 . من حَرم الكلية

.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك