جامعة القاهرة: المساجد مغلقة في وجوه الطلاب!

13 نوفمبر , 2015

غلق مساجد وزوايا جامعة القاهرة في وجه المصلين!

في صبيحة يوم الأثنين التاسع من نوفمبر تشرين الثاني استيقظت وصديقاتي على امتحان منتصف الفصل الدراسي لمادة  “أخلاقيات الإعلام وتشريعاته” مرَّ الامتحان بسلام، وخرجنا إلى الكافتيريا لتناول الإفطار وبعد نقاش قصير حول بعض المواضيع، وتناول المشروبات الساخنة سمعنا أذان الظهر.

وكالعادة أنهينا حديثنا وقمنا بالذهاب إلى الكلية دور قسم الإذاعة والتلفزيون حيث توجد زاوية صغيرة كـ “مصلى للطالبات” لنصلي وبعدها نذهب إلى محاضراتنا؛ ولكن الغريب ما حدث هو أننا ذهبنا فوجدنا المسجد مغلق! والعاملة الجالسة بجواره تخبرنا بأنه لن يفتح!.

دون تفكير وحتى نلحق الصلاة قبل بدء المحاضرة ذهبنا إلى مسجد قاعات الامتحانات – وهو عبارة عن زاوية صغير في الدور السفلي من مبنى القاعات- وإذ بأمن مبنى قاعات الامتحانات يسألنا .. إلى أين أنتم ذاهبون؟ فجاوبنا بثقة “هنصلي تحت بسرعة ونخرج” .. فوجئنا بجوابه أيضًا – والذي كان بثقة أكبر من ثقتنا في جوابنا- وهي “المسجد مغلق ولا صلاة فيه” ربما لم نهتم بالسؤال عن السبب في وقتها وكان كل همنا هو الصلاة ومن ثم اللحاق بالمحاضرة كي لا نطرد منها على تأخيرنا!
يوجد مسجد خاص بكلية دار العلوم – والتي تقرب من كلية الإعلام- ذهبنا إليه لكي نصلي وإذ بنا نجد حشدًا من الطالبات يقفن أمام المسجد الذي نزع من عليه اللافتة الصغيرة التي كان مكتوب عليها “مصلى السيدات”! والمشهد يوحي بالضجر وعبارات تخرج ممن يقفن أمام المسجد “قفلوا المساجد!! – حسبنا الله ونعم الوكيل – ذنب الطلبة اللي مصلوش كلهم في رقبته – لا حول ولا قوة إلا بالله” وغيرها من نوعية هذه العبارات وأكاد اقول أن الوقت داهمنا وأنه بعد عشر دقائق فقط سيغلق باب المدرج ولن يسمح لنا بالدخول وفي نفس الوقت لم نصلي.

أسرعنا نحو الكلية وصعدنا المدرج وبالكاد أغلق الباب خلفنا، ولم يسمح للدخول لمن أتوا من بعدنا حضرت المحاضرة تمت على خير وباقي من الزمن نصف ساعة فقط على أذان العصر ولا نجد مكانًا لنصلي فيه حتى أنه كانت توجد سجادة خضراء تحت سلم الكلية في الدور الأرضي في مكان مكشوف كان يصلي عليها العاملين وجدتها قد أزيلت ووضعت الكراسي الفارغة لملأ الفراغ!

لم يكن أمامي حل إلا أن أتصرف حتى لا يضيع الفرض مني ذهبت وصديقتي لأحد الممرات الضيقة في الكلية والتي تتسم بالهدوء النسبي بعد دخول الطلاب محاضراتهم ووقفت صديقتي لتداري علي ووضعت ملفًا للأوراق كان به مقرر أحد المواد على الأرض حتى أتمكن من السجود عليه وقلت لها أن تمنع من يحاول الدخول حتى انتهي من الصلاة وفي ربكة وترقب وسرعة أنهيت صلاتي على الأرض في أحد ممرات الكلية وبعدها بدأت صديقتي في الصلاة وقمت بدورها السابق الذي قامت به!

أنهينا الصلاة وخرجنا من الممر إلى الكلية والجميع في سخط من غلق المسجد ولا أحد يفهم ما يحدث حوله وكل لحظة يأتينا خبر بغلق زاوية من زوايا الصلاة في الجامعة –جامعة القاهرة- تلك التي من أعرق الجامعات المصرية!

ويأتينا الخبر الفصل وهو “غلق جميع زوايا ومساجد جامعة القاهرة” عدا “المسجد الجامع”، وعندما سألت عن هذا المسجد عرفت أن رئيس الجامعة قد احتفل منذ أسبوع بافتتاح المسجد الجامع الذي يقرب من كلية التجارة داخل الحرم الجامعي ويقول أن ذلك المسجد هو الوحيد المسموح للطلاب الصلاة فيه وإذا عرفت أن مساحته لا تسع لطلاب شعبة واحدة من قسم في كلية التجارة في أحسن أحواله ناهيك عن مصلى السيدات الذي لا يختلف كثيرًا عن نظيره..!

رئيس جامعة يأمر بغلق زوايا وأماكن للصلاة في وجه الطلاب والأساتذة ويفتتح مسجدًا صغيرًا ليكون هو المكان الوحيد على مستوى الجامعة الذي يسمح للطلاب وأعضاء هيئة التدريس بالصلاة فيه وذلك المسجد الذي يبعد عن كليتي على أقل تقدير 20 دقيقة ذهاب فقط ناهيك من انتظار للزحام والأمم المتدفقة علية من جميع كليات الحرم الجامعي..!

بعد هدوء لحظي والبحث عن أسباب اتخاذ رئيس الجامعة هذا القرار وأوامره بغلق الزوايا والمساجد داخل الجامعة صدمني هذا التصريح وأنا أتصفح أحد المواقع الإلكترونية (قال الدكتور جابر نصار، رئيس جامعة القاهرة، إنَّ الهدف من بناء المسجد الجامع داخل الحرم هو تفكيك التطرف، مشيرًا إلى أن الجامعة والمدن التابعة لها كانت تضم 250 زاوية ومصلية لم يكن يتوافر فيها الشروط الشرعية للصلاة من حيث الطهارة؛ وأوضح أنَّ الشريعة الإسلامية تأمرنا بإغلاق المصليات والزوايا المتناثرة بالحرم الجامعي لأنها تستخدم لغير الهدف الذى أقيمت من أجله، واستطرد: “من يرغب في صلاة الجماعة عليه أن يسعى إليها في المسجد وليس في الزاوية، مشيراً إلى أن الصلاة في الزوايا امتهان لفريضة الصلاة، والجامعة حريصة على ضبط الخطاب الديني في الجامعة لأن هناك أشخاصًا رصدتهم الجامعة يلقون خطبا ودروسا علمية ويلعبون في عقول أبنائها ونحن مسؤولون أمام الجميع عن ذلك”).

 

ذلك التصريح حين قرأته شعرت أني أقرأ كلام لواعظ دين .. والذي يحرم ويجيز ويتكلم عن طهارة وامتهان للصلاة في حال أنه أحيانًا لا توجد فواصل بين المحاضرات لكي يذهب الطلاب للمسجد الجامع .. يضيف ويوضح أنها أماكن للتطرف والإرهاب وأن الجامعة رصدت من يلعب في عقول الطلاب ويخربها .. فرضًا ما قال صحيحًا هل الحل يكون بغلق المساجد في وجوه المصلين وبعدهم عن الدين وبذلك يكون الجهل في الدين الذي هو نواة التطرف! بدلاً من توفير واعظين داخل المساجد لتوعيتهم بتعاليم الدين السمحة! يغلقون المساجد في وجه 226 ألف طالب و12 ألف عضو هيئة تدريس و 17 ألف عامل إداري بالجامعة!

أي كلام يعقل هذا..! والعجيب أن إحدى زميلاتي في كلية دار العلوم أخبرتني أن مجموعة من الطلاب تجمعوا أمام باب المسجد ووضعوا مصلياتهم المحمولة على الأرض وبدئوا في الصلاة وإذ بهم يتجمع حولهم الأمن وأحد الأساتذة وتم سحب  بطاقات الهوية الخاصة بهم وتحويلهم للتحقيق وتهديدهم بالتصعيد في حال تكرار ذلك هذا مشهد في كلية مجاورة.

أما عن كليتي –الإعلام- في خلال تجولي أجد زميلة تقف في ممر ضيق وتقف الأخرى لتداري عليها لأداء الصلاة وعلى السلم في الدور الأخير أجد الأخرى واقفة على السلم للصلاة وتقف زميلاتها لتداري عليها في مشهد مخزي ومؤسف وأصاب البعض بالكمد واليأس من ذلك الظلم الذي بلغ مداه استمر الأمر واكتمل الأسبوع والحال على ما هو عليه ولا يستطيع أحد أن يطالب بحقه وإلا جزاؤه الإحالة للتحقيق ومن ثمَّ الفصل .. أعتقد أني لو أدرس بجامعة في دولة كافرة وطلبتُ ومجموعة من زملائي طلبًا بتوفير مكان لأداء الصلاة فيه لكان طلبنا قُبِلْ .. أريدُ دليلاً واحدًا يثبت أننا نعيش في دولة مسلمة وجامعة توجد في قلب بلد تسمى بلد الأزهر!



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك