جامعة فقدت معناها

26 ديسمبر , 2014

تلعب الجامعة دورًا رياديًا في تخريج مختلف الكفاءات الشبابية التي ستخوض معركة المستقبل و بناء الأوطان، و أيضًا تلبية الطلب على مختلف القطاعات الحيوية في التعليم و الاقتصاد و الهندسة و الإعلام وغيرها، مما يجعلها نقطة عبور للطلبة إلى صناعة مستقبلهم الوظيفي وحياتهم بشكل عام.

لا ينكر البعض أن الجامعة في وقتنا هذا، فقدت بريقها الذي كان في السنوات الماضية و خصوصًا بعد الاستقلال في الجزائر، بعد أن كانت مصدرًا لتخريج مختلف الكوادر الشبابية الجزائرية في الزراعة و الهندسة و التعليم و الاقتصاد و غيرها من المجالات الحيوية التي ساهمت في تطور الجزائر، و هذا ما يتجلى في الثورة الزراعية التي حدثت في الجزائر في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين، و التي رشحت الجزائر آنذاك لأن تصبح يابان إفريقيا، كونها في تلك السنوات، أضحت  تمتلك رغبة و إرادة سياسية للنهوض بمختلف القطاعات و خصوصًا مجال التعليم، و ذلك من خلال تحفيز المعلمين و توفير كل الظروف المناسبة لهم دون أن ننسى حرص الدولة آنذاك على تطوير المستوى العلمي و الأكاديمي للطالب ليلعب دوره المنوط به في المجتمع.

حاليًا بدأت الجامعة تفقد كثيرًا من قيمها فلم يعد الطالب ذلك المجتهد الذي يضع النجاح في تخصصه الدراسي هدفًا، و حتى الأستاذ لم يعد ذلك المربي و المخلص في تقديم دروسه و محاضراته، دون أن ننسى تلك الإدارة التي فقدت زمام السيطرة على التحكم في الأمور، في ظل تحول دور الجامعة من قطب علمي و تكويني إلى فضاء لمضيعة الوقت و النوم و الكسل و التسيب الدراسي، هذه الوضعية التي وصلت إليها جامعاتنا الجزائرية تعود إلى عدة أسباب نذكرها في النقاط التالية:

1- عدم توفر الجو الملائم للدراسة و الروتين في تقديم الدروس نتيجة غياب أسلوب مشوق من طرف الأساتذة مما يخلق تذمرًا لدى الطلبة من المواد الدراسية.

2- غياب التنظيم على مستوى الإدارة و الجامعة، و العشوائية في التسيير و نذكر من بين الأمثلة: عدم الإعلان عن موعد الدخول الجامعي، انطلاق الدروس، مجموعات الطلبة، غياب التنظيم و الإرشاد و الإعلام و توفير المعلومة و تقديمها للطلبة، التوقيت الأسبوعي، و حتى في حال إدخال مواد جديدة لا يتم إعلام الطلبة بها و لا حتى تفاصيل حولها.

3- الاكتفاء بجانب الدروس النظرية فقط، دون التطبيق و الممارسة و هذا يخلف نفسية شاحبة لدى الطلبة و يحرمهم من الإبداع و تفجير قدراتهم، و يقلل حتى الطاقة الاستيعابية لديهم.

إن تطوير الجامعة و إعادة الاعتبار لها، يحتاج لتكاتف جهود الجميع و يحتاج عملًا جبارًا للخروج من الجامعة الجزائرية من مصاف الجامعات الأخيرة عالميًا، فهذا التهاوي لن يعود بالسلب على الطالب و الأساتذة و كذلك على المجتمع.

طالب جامعى

جامعة سيدي بلعباس



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك