جامعة كالتك، كيف يغير العلمُ وجه العالم

4 ديسمبر , 2017

مَنْصِبِي مُدَرِّسًا فِي كَالْتِكْ غَيَّر مَسِيرَ حَيَاتِي

كانت تلك الصياغة التي عبَّر بها (د. أحمد زويل) عن تأثير “جامعة كالتك” على مسيره العلمي وبصمته التاريخية في العلوم، فقد أشار في بداية تلك الفقرة من مقالته المنشورة على موقع مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا أنه كان يحلم بأن ينهي دراسته، ويشتري سيارة، ويعود بها إلى مصر، كأي شخص حقق نجاحًا في الخارج، ولكن ذلك النجاح لم يكن كافيًا ليجعله يكف عن الحلم، واختار أن يبقى، وينضم إلى “جامعة كالتك” مُدرِّسًا.

في ذلك الوقت لم يكن لجامعة “كالتك” صدًى في آذان الناس وخصوصًا العَرَب، فعلى الرغم من عظمة الجامعة وتاريخها الرحب بالعديد من العُلماء البارزين والاكتشافات والاختراعات العلمية إلا أنه كان هناك جامعات أشهر تنطلق تجاهها أحلام الطُلاب من جميع دول العالم مثل هارفارد وكامبريدج… إلخ.

جامعة كالتك هو المسمى المختصر لـ(معهد كاليفورنيا للتقنية) والاختصار مُجمَّع من دَمْج أول جزء في كلمة “كاليفورنيا” مع اختصار كلمة “تقنية” للإشارة إلى جامعة هي واحدة من أعرق الجامعات البحثية في العالم، ولكن المؤكد أن وجودها ترك بصمة لا تُمحى من تاريخ العلم؛ ففيها عدد كبير من الحاصلين على العديد من الجوائز العالمية تتصدرها “جائزة نوبل”.

 

 

عن الجامعة

تأسست “جامعة كالتك” في مدينة (باسادينا) بولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية وذلك عام 1891 على يد رجل الأعمال والسياسي “آموس جاجِر ثروب” وقد عُرفت الجامعة بلقبه “ثروب” لعدد من السنين حيث كانت مدرسة تحضيرية ومهنية قبل أن يتم إسناد اسمها إلى موقعها الجغرافي بعد دمجه مع تخصصها العلمي.. لتُعرف فيما بعد باسم “معهد كاليفورنيا للتقنية” وذلك عام 1921م.

تحولت الجامعة من مؤسسة علمية ناشئة تُدرس الفنون التقنية إلى صرح علمي وبحثي للعلوم والتقنية، وذلك تحت إشراف عالم الفلك “جورج إليري هيل” الذي اكتشف الحقول المغناطيسية في البُقع الشمسية، والذي كان له أيضًا دور محوري في تاريخ كالتك؛ فهو مَن وضع الرؤية العامة للمؤسسة بهدف صناعة التغيير الحقيقي لتطوير البحث العلمي في الولايات المتحدة الأمريكية، واستطاع أن يجمع تبرعات ومنحًا للجامعة وأن يقنع العديد من العُلماء البارزين بالانضمام إلى هيئة تدريسها.

 

الحرم الجامعي

تبلغ مساحة الحرم الجامعي حوالي 124 فدانًا وتقع في مدينة “باسادينا” بولاية كاليفورنيا على بعد حوالي 18 كم شمال شرق مدينة لوس أنجلوس، وفي عام 1917 استأجرت الجامعة المهندس المعماري “بيرترام جودهو” لوضع خطة رئيسة لمساحة 22 فدان في الحرم الجامعي، وقد وضع تصورًا للتخطيط العام للحرم الجامعي، وقام بتصميم مبنى الفيزياء، وقاعة دابني، وقد سعى لتكون متسقة مع المناخ المحلي، وطبيعة المنشأة، والفلسفة التعليمية لـ(جورج إليري هيل).

 

أقسام الجامعة

لدى معهد كاليفورنيا للتقنية 6 أقسام أكاديمية هم: علم الأحياء والهندسة البيولوجية، علم الكيمياء والهندسة الكيميائية، الهندسة والعلوم التطبيقية، الجولوجيا وعلوم الكواكب، العلوم الإنسانية، الفيزياء والرياضيات وعلم الفلك.. ويتضح التركيز العميق على العلوم والهندسة بشكل خاص؛ فهُم أسس البحث العلمي.

وقد وصل معدل التخرج

لمدة أربع سنوات هو 79% بينما معدل التخرج لمدة ست سنوات هو 92% وهو منخفض مقارنة مع معظم الجامعات الرائدة في الولايات المتحدة الأمريكية ولكن أعلى بكثير مما كانت عليه في الستينيات والسبعينيات مما يشير إلى تطور غير مسبوق في المستوى التعليمي بالجامعة وأيضًا مستوى الطموح الْمُرتفع لطلابها.

 

المكانة العلمية والعالمية لخريجي الجامعة

تمكنت الجامعة من غزو الأوساط العلمية والبحثية بأساتذتها وخريجيها في عدد كبير من المجالات العلمية؛ فقد حصل 34 شخص ممن انتسب لها يومًا ما أستاذًا أو طالبًا أو تدرج بين كونه طالبًا حتى وصل للتدريس، وحصل على جائزة نوبل؛ ليكون للجامعة نصيب 35 جائزة نوبل لمنتسبيها، حيث حصل أحدهم وهو (د.لينوس باولنغ) علي جائزتي نوبل في مجالين مختلفين هما الكيمياء والسلام.

 

قائمة حاملي جائزة نوبل:

الكيمياء:

إدوين ماكميلان، لينوس باولنغ، مارتين كاربلوس، روبرت غرابز، أحمد زويل، رودولف ماركوس، ويليام ليبسكوم، إيريك بيتزيغ.

الفيزياء:

ريتشارد فاينمان، هيو دايفيد بولتيزر، دوغلاس أوشيروف، كينيث ويلسون، روبرت ويلسون، جيمس رينوتر، موري جيلمان، تشارلز تاونز، ردولف موسباور، دونالد جلاسر، ويليام شوكلي، روبرت ميليكان، كارل ديفيد أندرسون، وليام فاولر، آرثر ماكدونالد.

الطب والفسيولوجي:

ليلاند هارتوال، إدوارد لويس، هوارد تيمن، ديفيد بلتيمور، ماكس دلبروك، جورج بيدل، توماس مورغان، ريناتو دولبيكو، روجر سبيري.

الاقتصاد:

روبرت ميرتون، فيرنون سميث.

السلام:

لينوس باولنغ.

وانتسب للجامعة أيضًا 7 من الحاصلين على جائزة كرافورد (جائزة العلوم السنوية) و8 على جائزة كافلي التي هدفها دعم وتكريم العلماء البارزين، و58 من القلادة الوطنية للعلوم، وهي وسام أمريكي يمنحه رئيس الولايات المتحدة لمن كان لهم إسهامات بارزة في تطور المعرفة، بالإضافة إلى 13 ميدالية وطنية للتكنولوجيا والابتكار.

 

ترتيب الجامعة على مستوى العالم

حافظت الجامعة منذ عام 2011 على ترتيبها ضمن المراكز الثلاث الأولى لأفضل الجامعات العالمية طبقًا لتصنيف “النيويورك تايمز” وهو التصنيف الذي يضم أفضل 1000 جامعة على مستوى العالم ليكون بذلك التصنيف الأكبر للجامعات، بينما احتلت المركز الرابع طبقًا لتصنيف QS الذي يستعرض الجامعات الأبرز في العالم من حيث سوق العمل وعدد الإسنادات العلمية للجامعة، وذلك يشير إلى تاريخ مُشرف لصرح تعليمي وبحثي عظيم نجح في أن يحافظ على مستواه المتقدم في ظل تنافس كبير من جامعات أخرى مثل أوكسفورد وكامبريدج وهارفارد وماساتشوستس.

 

صعوبة الانضمام للجامعة

كل تلك النجاحات التي حققتها “جامعة كالتك” بأساتذتها وأساليبها البحثية المتقدمة ورؤيتها المستقبلية المستنيرة جعلتها تصبح أكثر انتقائية في اختيار طلابها فهناك أماكن قليلة، ولذلك وجب أن يكون الاختيار دقيقًا لمن يستحق أن ينتمي إليها بالفعل ويحمل اسمها، وهو ما نرى آثاره في سياستها الخاصة بطلبات الالتحاق.

فهي لا تقبل سوى المتفوقين في مرحلة الدراسة الثانوية، والذين يحصلون على نتائج مرتفعة في اختبارات القبول التي تنظمها الجامعة سنويًّا. وتقدر نسبة المنضمين للجامعة بخُمس عدد المُتقدمين إجمالًا، وهو رقم قليل، ولكنه في الوقت نفسه يشير إلى سياسة الجامعة في اجتذاب المتفوقين وتمييزهم بالمعرفة والعلم وتجهيزهم نفسيًّا وفكريًّا لإثراء المحتوى العلمي بشكل عام.

وبما أنها جامعة خاصة فبالطبع ستكون مصاريفها السنوية مرتفعة، تتخطى 60 ألف دولار للسنة الواحدة ولكنها أيضًا توفر مِنحًا للمتميزين، وتسهيلات مالية تتمثل في قروض ووظائف داخل أروقة الجامعة، مما يدل على أن الجامعة تسعى إلى اجتذاب المؤمنين بقدراتهم والراغبين في إحداث تغيير للعالم بتطوير المعرفة وتوجيه العلم لما فيه خير للبشرية.

 

 

 

المصادر :

Caltech 101 | Caltech

https://en.wikipedia.org/wiki/California_Institute_of_Technology

https://www.timeshighereducation.com/world-university-rankings/california-institute-technology

https://www.topuniversities.com/universities/california-institute-technology-caltech

https://goo.gl/K7177K



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك