جامعة كامبريدج: كيف تستفيد الجامعات العربية من هذه التجربة العريقة؟

26 أبريل , 2017

في مدينة كامبريدج كان موعدنا مع (جامعة كامبريدج) والتي تنتمي للجامعات السبع العتيقة في الجزر البريطانية وتُصنف كثاني أقدم جامعة ناطقة بالإنجليزية علي مستوي العالم بعد (جامعة أوكسفورد) وقد استطاعت أن تُحافظ علي مركزها ضمن الجامعات العشرين الأولى علي مستوى العالم طوال تاريخها.

عن جامعة كامبريدج

تأسست الجامعة عام 1209م وحصلت علي التشريفة الملكية من قِبل الملك هنري الثالث بعدها بـ 22 عامًا، وهي ثالث أقدم جامعة في العالم وقد اعتمدت الجامعة على العُلماء والكاديميين المُغادرين لجامعة أوكسفورد الذين جعلوا منها مثيل مُتميز حتي أصبح يُشار إليهما سويًا بلفظ “أوكسبريدج” الذي يجمع بين اسميهما.

وتنتمي جامعة كامبريدج لـ (مجموعة راسل للجامعات) بصفتها عضو متميز في ذلك التجمع الذي يمثل جامعات النخبة البريطانية، وهي أفضل عشرين جامعة في المملكة المتحدة ويتلقين ثُلثي المنح المخصصة للأبحاث، وأيضًا عضو في رابطة الجامعات البحثية الأوروبية حيث تضم 23 جامعة وذلك حتى عام 2017 مُنذ تاريخ تأسيسها في 2012 بشراكة 12 جامعة فقط.

مكتبة جامعة كامبريدج



وتضم الجامعة 114 مكتبة حيث يصل عدد الكُتب بها إلى 8 مليون كتاب وهي بذلك موسوعة معرفية ضخمة يُمكنك الاستعارة منها بشكل مستمر بهدف الاستفادة، بالإضافة إلى إنها تمتلك مؤسسة نشر خاصة بها وهي (مطبعة جامعة كامبريدج) والتي هي أقدم دار نشر في العالم وثاني أكبر المؤسسات الصحفية الجامعية في العالم.

تصنيف الجامعة إقليميًا وعالميًا

تمكنت (جامعة كامبريدج) من الحفاظ علي مركزها الإقليمي والعالمي المُتقدم ضمن أفضل 20 جامعة في العالم بل واستطاعات أن تتخطى (جامعة هارفارد) الأمريكية لتصبح في المركز الأول على مستوى العالم حسب تصنيف QS لعام 2010 وبتتبع لتصنيفها العالمي نجد أنها حافظت على تواجدها ضمن المراكز الخمس  الأولى على مستوى العالم طبقًا لتصنيف QS لتصبح في المركز الرابع لعام 2016م والأولى محليًا على مستوى جامعات المملكة المتحدة.

جامعة كامبريدج والجوائز العالمية

بلغة الأرقام لا يُمكن إنكار استحواذ جامعة كامبريدج على عدد كبير جدًا  من جوائز نوبل في العديد من المجالات فقد استطاعت أن تجمع 90 جائزة نوبل للأكاديميين والخريجين المُنتسبين إليها وذلك الرقم أكثر بـ 13 مرة عن الجامعة التي تليها بالإضافة إلى ثماني ميداليات فيلدز واثنين من جائزة أبيل.

خريجو الجامعة المؤثرون في العالم



لا يُمكن أن تبحث في أي كلية أو تخصص ضمن المؤسسات الأكاديمية الموجودة بالجامعة بدون أن تجد اسمًا على الأقل من ضمن المشاهير الذين لهم تواجد وحضور علمي أو أدبي أو تاريخي أو رياضي في العالم.

الرياضيات والعلوم

علينا أن نبدأ لوحة الشرف باسم “إسحاق نيوتن” عالِم الفيزياء والرياضيات الأشهر في العالم والذي صاغ قوانين الحركة والجاذبية، وهُناك أيضًا “تشارلز داروين” عالم التاريخ الطبيعي وواضع النظرية الأشهر والأكثر تأثيرًا في العلوم بشكل عام “نظرية التطور”، بالإضافة إلي “ويليام هارفي” و “إرنست رذرفورد” و”جوزيف جون طومسون” و “فرنسيس كريك” و “جيمس كليرك ماكسويل” و “ستيفن هوكينج” أبرز عُلماء الفيزياء النظرية على مستوي العالم .. إلخ.

العلوم الإنسانية والفن

تاريخ الجامعة يبدأ في القرن السادس عشر بافتتاح قسم الدراسات اليونانية علي يد “إيراسموس روتردام” ليتولى بعدها بسنوات الأستاذية هُناك ويظهر بعده “ريتشارد بنتلي” و “ريتشارد بورسون” ويظهر ضمن عُلماء الاقتصاد الأبرز في العالم “جون ماينارد كينز” و “ميلتون فريدمان” و “ألفريد مارشال” بينما هُناك “فرانسيس بيكون” و “برتراند راسل” و “كارل بوبر” و”لودفيغ فيتجنشتاين” حاملين للواء الفلسفة.

الأدب والتمثيل والإخراج

  • فهناك الكاتب المسرحي “كريستوفر مارلو” الذي تأثر به “ويليام شيكسبير”، بالإضافة إلى “توماس ناش” و “جون فليتشر” و “روبرت غرين” والممثلين والمخرجين أمثال ” إيان ماكلين” و “إيما طومسون” و “ستيفن فراي” والعظيم “هيو لوري” صاحب المواهب المُتعددة فهو يُمثل ويكتب ويعزف ويُغني ويُخرج وقد لعب دور البطولة في مسلسل “هاوس” الذي هو أحد أكثر المُسلسلات الأمريكية نجاحًا على المستوي المادي والقيمة الفنية.

على المستوي الرياضي

تمتلك جامعة كامبريدج رصيدًا كبيرًا من الميداليات الأولمبية تقدر بـ 170 ميدالية منهم 80 ميدالية ذهبية.

 

السؤال الأهم هو “كيف تُحافظ الجامعة على مستواها ضمن فضل جامعات العالم؟”

والإجابة هي: أنها تُدرك أن طبيعة العلم مُتجددة وأن المُنافسة الإيجابية بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية شيء مشروع بل ومُحبب حيث يدفع المسار العلمي بشكل مستمر وسليم، مما يجعلها تُنمّي قيمة التنافس وتسعى لتوفير مصادر المعرفة والتعلم داخل أروقتها بتطوير التقييم الجامعي، ودعم وتسهيل عملية الالتحاق بالجامعة وإفساح الطريق أمام مُستقبل لا يكون فيه إلا صوت العلم.

تجربة نحتاجها بشدة في عالمنا العربي


لطالما حافظت جامعة كامبريدج على مكانتها العريقة بين أفضل جامعات العالم، ما يميز الجامعة هو استقلاليتها التامة سواء من الجانب الإداري أو المادي عن السياسات والأوضاع المادية لبريطانيا.
لذا يمكننا القول إنه وبغض النظر عن الظروف السياسية والاقتصادية ستظل الجامعة محافظة على مكانتها العريقة، ولا تتأثر أبدًا بما يحدث حولها، إذ تشجع على التنوع العرقي بين طلابها من أنحاء العالم كآفة.
لن نجد داخل أروقة الجامعة البيروقراطية المملة التي تنتشر كثيرًا لدينا في العالم العربي، فبمجرد أن تخطو قدماك داخلها وتصبح أحد طلابها ستجد يد العون ممدودة لك من كل العاملين وأعضاء هيئة التدريس.
جامعة تخرج منها إسحاق نيوتن وتشارلز داروين وستيفن هوكينغ بالتأكيد استحقت أن تكون من أفضل جامعات العالم.

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك