حلم الصيدلة على أعتاب جامعة الأزهر

24 سبتمبر , 2016

ذات يوم أذكر أنه كان بالعام الماضي وكنتُ حينها بالفرقة الثانية، وأثناء وقوفي في طابور التفتيش على بوابة جامعتي جامعة الأزهر قابلتني إحدى صديقاتي منذ المرحلة الإعدادية وقضيت معها المرحلة الثانوية أيضًا، لكن في الصف الثالث الثانوي وأثناء امتحانات آخر العام تغيبت فجأة! فلم أعد أراها. كانت هناك تسريبات بالامتحانات وتم إعادتها أكثر من مرة، فكنا نذهب للمعهد قبل موعد الامتحان ببضع دقائق لنجد ورقة الأسئلة ومعها نموذج الإجابة في المطبعة التي تجاور معهدنا، وتقوم بعض الطالبات وأولياء الأمور بشرائها، فكنا ندخل الامتحان كباقي زملائنا نمتحن ونعود للمنزل؛ فأحيانًا كان وكيل شيخ الأزهر عباس شومان يخرج علينا في وسائل الإعلام ويخبرنا بإعادة امتحان المادة المسربة وأحيانًا أخرى لا يُعاد وأحيانًا تعاد المادة ثم تسرب ثانيةً وتعاد للمرة الثانية، دون النظر لطالب الذي سيضيع مجهوده ودون النظر للقائم على المشكلة والذي سيبدأ الحل عند ضبطه ومعاقبته، ولكن دائمًا يُصبح الطالب هو الضحية فكانت دفعتنا دفعة 2014 تقريبًا أول دفعة تشهد كل هذه المهازل.

استكملتُ الامتحانات ولكن من زميلاتي من قامت بالتغيب من امتحان مادة أو اثنين، وعدم الحضور في امتحانات الملاحق والتي تؤدى في الإجازة الصيفية، وقامت بإعادة العام بأكمله، بما في ذلك من عبء على ولي الأمر وأيضًا على الطالبة ذاتها فهي قد ضاع عام كامل من عمرها؛ ولكنها تحملت كل ذلك لتحقيق حلم قد باتت ساهرة على أمل تحقيقه، وعلى أمل أن يكون العام المقبل قد حلت مشيخة الأزهر أمر تسريب الامتحانات وحاسبت الجاني وأصبح الأمر تحت السيطرة، وهذا ما قامت به صديقتي التي قابلتها في طابور الجامعة، فهي بالفعل قامت بإعادة امتحانات الصف الثالث الثانوي مرة ثانية بالعام المقبل، كما أخبرتني بعدما تبادلنا السلام ثم جلسنا سويًا وبدأت تقص علي كواليس عامها المنصرم.

فقالت:

“بعد قرار التأجيل بشهرٍ أو أقل بدأت الدروس الخصوصية من جديد وبدء الضغط النفسي أيضًا، لكن الفرق هذه المرة أنه أضعاف بسبب أنها السنة الثانية لي. بالطبع ظللتُ أذاكر سنة كاملة من جديد وتحملت من التعب قمة علوه لأجل أن أصل لهدفي. وها هي امتحانات الثانوية الأزهرية تدق الباب وأثناء الامتحانات كنت أقوم بمراجعة إجاباتي مع مدرس كل مادة، ومن ثَم كانت توقعاتي أن أقل مجموع سأحصل عليه 98.5% وذلك بافتراض أي ظلم متوقع في التصحيح .

بعد أسابيع من إنهاء امتحاناتي ظهرت نتيجة الثانوية الأزهرية. وجاء يوم النتيجة لأحصل على مجموع  94.15% لأظل فترة ما قبل ظهور التنسيق في مرحلة الصدمة واللاوعي بسبب النتيجة التي جاءت على غير المتوقع. تماسكت وقلت الحمد لله على كل حال أنا أفضل من الكثير من زملائي.

وجاء يوم التنسيق والصدمة الأكبر والأعظم بالنسبة لي أن كلية الصيدلة والتي كانت هدفي الذي أسعى لأجله الحد الأدنى للقبول بها 94.21% ، يعنى الفارق بيني وبينها نصف درجة! لترسو بي سفينة الثانوية الأزهرية على مدار عامين على شاطئ كلية الهندسة.

بعد ظهور النتيجة بيومٍ قمت بعمل تظلم وطلب بإعادة تصحيح ورقي، وفي الأسبوع الثاني ذهبت للاطلاع والكشف على أوراق إجابتي فرأيت العجب! فالأسئلة منها ما هو متروك بدون تصحيح أو مُصحح وموضوع عليه  نصف الدرجة فقمت برفع قضية أملًا أن تحكم قبل امتحانات الفصل الدراسي الأول لأجل عدم ضياع عام آخر سُدى!

على الجانب الآخر بدأت في كلية الهندسة وذاكرتُ فيها بجِد لكي أثْبت نفسي فيها أثناء سير القضية، خوفًا من ظلم الأزهر وخوفًا من عدم ضمان الحصول على الدرجات التي سُلبت مني عُنوة. وبعد فترة ليست بالبعيدة من الدراسة جاء يوم النطق بالحكم النهائي، ولكن بسبب الظلم تم تأجيل الحكم شهرًا كاملًا بسبب انتخابات البرلمان حينها.

في حين بدأت امتحاناتي للفصل الدراسي الأول بكلية الهندسة وعام آخر من عُمري يُسدل ستائره ويرحل، وحلمٌ لم تغفل عيناي عنه بل هو نصب عيني، أبذل ما غلى من سنين عمري لأجله قد بات بعيد المنال!

وبعدها بفترة كنت أحدثها للاطمئنان عليها وإذ بها تخبرني بأن الله أراد أثناء الامتحانات بصدور حكم يقضي بحقي في درجتين وبهما تحقق حلمي. نعم ! أخيرًا العام الدراسي الذي سيبدأ في الرابع والعشرين من سبتمبر للعام الجاري سأكون بالفرقة الأولى بكلية الصيدلة بجامعة الأزهر”.

صديقتي تلك نموذج من عِدة نماذج تتكرر كل عام فمن المسئول عن تسريب الامتحانات؟!

ومن المسئول عن سوء تصحيح أوراق الطلاب؟!

وهل ستبقى أعمار طلاب الأزهر هي الضحية بين هذا وذاك؟!

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك