طالب غير شرعي!!

18 مايو , 2015

هل سمعتم يومًا عن الطلبة السريين أو الغير شرعيين (على وزن المهاجرين الغير شرعيين) ؟ هذا ما سوف تعرفونه في هذه الحكاية..

أدعو في البداية كل من فاته متابعة مذكرات طالب في كوكب بوخالف أن يطلع عليها ليفهم بعض التفاصيل التي سأرويها هنا.

بعد أن اجتزت السنة الأولى في الماجستير بحلوها و مرها، و عبرت للسنة الثانية من عنق الزجاجة، حان دورنا لمتابعة مصير طلبة الإجازة الذين يحلمون بقبولهم كطلبة جدد في الماجستير، و من بينهم عددًا من أصدقائنا في المنزل الفسيح الذي يجمعنا قرب الكلية و الذي تحدثت عنه سابقًا.

مر أصدقاؤنا من نفس الضغوط العصبية الرهيبة التي عشناها نحن، تلاعب الأساتذة بمصير الطلبة، الزبونية و المحسوبية، قبل أن يتم قبولهم جميعا…

لا…

ليسوا جميعًا…

تم استثناء مجموعة من الطلبة، من بينهم صديق لنا في المنزل، يدعى عبد الله بنعمران، و هو موضوع قصتنا.

عبد الله طالب جدي و مثابر، من أبناء الشعب مثلنا، لا يملك من يسند ظهره أو يدفعه وسط الكم الكبير من الطلبة الذين يتسلح كل واحد منهم بقريب أو صديق على علاقة بمشرف الماستر و عصابته.

فوجئ بعدم قبوله، و حاول فهم السبب، فطرق باب مشرف الماجستير، و عوض أن يمنحه هذا الداهية جوابًا قاطعًا بالإيجاب أو النفي، ظل يماطل و يتهرب من ذكر الأسباب الحقيقية، متعللاً حينًا بكثرة عدد الطلبة (عددهم أصلاً كبير فما المانع من إضافة 5 أو 6 طلبة آخرين) و حينًا بنقط عبد الله المتواضعة في سلك الإجازة (مع أن أن عددًا كبيرًا من الطلبة نقطهم أسوء بكثير من نقط عبد الله تم قبولهم بسهولة).

لم تكن هذه المماطلة تهدف سوى لإجبار عبد الله وزملائه على الإستسلام والانسحاب، لكن مع إصرارهم على الانتساب لهذا الماجستير المشؤوم تفتق ذهن المسؤول عن حل ترقيعي غريب:

سوف نعالج مشكلتكم في القريب العاجل بعد إجتماعنا نحن الأساتذة لتقييم حالتكم، وفي إنتظار ذلك، سأكلم الأساتذة ليسمحوا لكم بحضور حصص الدروس.

خيل لعبد الله و زملائه أن الداهية (ع.ح.ع) جدي في ما يقول، وسيحل مشكلة عدم قبولهم، لكن القاعدة في ماجستير الهندسة المدنية بكلية العلوم والتقنيات في طنجة معروفة : لا تثق أبدا بكلام (ع.ح.ع) ووعوده.

وهكذا تحولت أيام الإنتظار إلى أسابيع، والأسابيع إلى أشهر، وعبد الله وزملاؤه يتابعون دراستهم بشكل سري أو غير قانوني، فهم بطبيعة الحال غير مسجلين رسميًا في لوائح الطلبة المقبولين، ومع استمرار وعود مسؤول الشعبة، لم تفارق وثائق التسجيل المطلوبة محافظ هؤلاء الطلبة، على أمل أن يأتي الخبر السعيد بقبولهم وتمكنهم من التسجيل بشكل رسمي.

كنا نعايش معاناة صديقنا عبد الله لحظة بلحظة، ولا أستطيع وصف مشاعره ومعاناته الرهيبة وهو ينتظر الفرج، فرغم مواظبته على حضور الدروس إلا أن ذهنه كان مشوشًا، وفقد كل قدرة على التركيز، كيف لا ومستقبله ضبابي ووضعيته القانونية خاطئة تمامًا، فرغم موافقة معظم الأساتذة على السماح له بالدخول إلا أنه كان محرومًا من إجتياز الإمتحانات، أو في أحسن الأحوال يسمح له بذلك مع الإحتفاظ بورقة الإجابة بلا تصحيح إلى أن يتم حل المشكلة.

كنت أتطلع بعين الحسرة والغضب لحالة عبد الله، إبن البادية الأصيل، الذي كان يحاول الترفيه عن نفسه ونسيان مشكلته هذه بالإنطلاق للتمشي وحيدًا في هضاب خضراء قريبة من المنزل، أو إعداد مختلف أنواع الشاي باستعمال أعشاب مهدئة أحضرها معه من البادية، لكن تسليته الوحيدة كانت هي النوم، لعل سويعات بعيدة عن الواقع قد تخفف عنه همه.

و لأن الفرج سيأتي مهما طال الزمن، فقد حلت قضية عبد الله و زملائه بعد طول انتظار…

مهلاً…

هل تعتقدون أن الداهية (ع.ح.ع) هو من بذل جهده لحل المشكلة وتفريج كربة الطلبة المقهورين؟

طبعًا لا!

كان يومًا من شهر فبراير أو مارس (معذرة لا أذكر بالضبط)..

عبد الله الحزين الذي لا يستسيغ حتى تقبل نكاتنا ومداعباتنا، عندما تلقى فجأة اتصالاً من الأستاذ الطيب، حلال المشاكل ومساعد المظلومين في تلك الكلية المظلمة.

ومن غيره ؟

الأستاذ (ر.د) الذي تحدثت عنه سابقًا في مذكرات طالب في كوكب بوخالف، وأجريت معه حوارًا..

كان اتصال الأستاذ سريعًا و حاسمًا.

نائب عميد الكلية المكلف بشؤون الطلبة تم تغييره بشكل مفاجئ، وفي انتظار تسلم شخص آخر لهذا المنصب، فالثغرة الإدارية ستسمح بتمرير ملفات عبد الله و زملائه وتسجيلهم بشكل قانوني في الماجستير بعد اقتراب الدورة الأولى من نهايتها.

وفعلا، في اليوم الموالي تم طي ملف وضعية عبد الله الغير قانونية وتسجيله بشكل رسمي، بعد 5 أشهر من الدراسة التي يمكن وصفها بالغير شرعية.

أذكر جيدًا ذلك اليوم عندما انزاح الكابوس من صدر عبد الله، وعادت الإبتسامة لترتسم على شفتيه، وكانت الفرحة عظيمة لدرجة جعلته يكتب بقلم حبر غليظ على جدار مطبخ المنزل: الحمد لله تم قبولي رسميًا في ماجستير الهندسة المدنية أنا عبد الله بنعمران، وقام بشراء قنينات مشروبات غازية وغذاء جاهز لنا جميعًا على حسابه كتعبير عن السعادة والشكر لمساندتنا له ولحالته النفسية الصعبة طيلة الأيام السابقة.

كل هذا دون أن يكون ل (ع.ح.ع) أي علم بما حصل، أو إذا تحرينا الدقة، كان على علم بذلك، لكن تجاهلهم وتقاعس عن إنقاذ الطلبة من الضياع، فيما تذكرهم الأستاذ الطيب وظل متابعًا لحالتهم حتى حانت الفرصة وساعدهم ووقف بجانبهم حتى تحقق حلمهم بالولوج للماجستير !



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك