سنين الجامعة آخر سنين العمر !

9 أكتوبر , 2016

11407224_1572451193019819_5047987474245821353_n

ثِق تمامًا أنّ سنين جامعتك الأربع أو الخمس أو الستّ هي آخر سنين العمر، وآخر سنين الحياة. ليس ما أقصده أنّك ستموت بعدها، فهذا لن يحدث أبدًا، إنّما حبّ التّعلّم هو الّذي سيموت، الشّغف هو الّذي سيموت، الإقبال على الحياة هو الّذي سيموت فيك، مع أنّك ستبقى حيًّا أنت بأعضائك الحيويّة وخلاياك العصبيّة.

بداية الجامعة غالبًا ما تكون في عمر الـ 18 أو الـ 19 وهو السنّ الجوهريّ للإقبال على الحياة والانخراط فيها بكلّ متاعبها ومشاكلها، هذا العمر هو عمر النّشاط والحيويّة، وعندما تدخل إلى الجامعة فإنّك ستنقل هذه الحيويّة معك إليها، لكن بعد تخرّجك منها حاملًا شهادة الطّبّ أو الصّيدلة أو الهندسة، الأمر سيختلف ولن يبقَ كما هو.

الشّغف سيتبخّر، النّشاط سيتحوّل لخمول، الإقبال على الحياة سيصبح إدبارًا منها، وستكون النّتيجة الحتميّة هي الدّخول في حلقة الموت المعروفة لدى الجميع، والّتي رّبما سننخرط فيها جميعًا، وهي الحصول على وظيفة، ومن ثمّ الخطوبة والزّواج،

وبعدها الأولاد، وراتب التّقاعد، إلى أن نصل في نهاية المطاف إلى قبرٍ حنون يضمّ ضلوعنا ويحتوي عظامنا.

لا أعرف كيف من المُمكن أن يعيش أيّ شخص حياة بهذا النّمط، هل من المعقول أن نكون بهذه السّطحيّة، هل من المعقول أن تقف حوافّ الأحلام عند هذه الحدود فقط.

سألَ أحد الطّلّاب الأجانب طالبًا عربيًّا وقال له:ما هي أحلامك؟ـ فقال العربيّ: حلمي أن أحصل على شهادة وبعدها أتزوّج وأحصل على وظيفة، فردّ عليه الأجنبيّ ضاحكًا: قلت لك ما هي أحلامك، وليس ماهي حقوقك؟!

مُشكلتنا أنّنا جميعًا نحبّ أن نسلك الطّريق الآمن، والخيار الّذي ليس فيه مصاعب أو مطبّات، وفي سبيل ذلك قد نتنازل عن أحلامنا وطموحاتنا وكلّ شيء آخر، فقط من أجل أن نعيش بهدوء دون أيّ أثر يُذكر لنا.

نُولد في هذه الحياة، ومن ثمّ نموت، وبعدها نُنسى وكأنّنا لم نكن، لا أحد يُفكّر في أن يفيد الإنسانيّة في شيء ما، أو حتّى يفيد وطنه على نحو أضيق وأفقٍ أصغر.

إن أردت فعلًا أن تقوم بشيء ما يُذكر لك، فسنين الجامعة هي السّنين الأهمّ، بعدها ستبدأ بالتّراجع تدريجيًّا، شغفك سيبدأ في الانحطاط ولا أبالغ إن قلت أنّه سينعدم حتّى، الكلّ سيتّجه نحو الرّكض، سيركضون وراء العمل، وراء الزّواج، وراء الأولاد، وراء الرّاتب، وراء الأمان، يركضون ويركضون وينسون لما يركضون أصلًا، وينسون لما يعيشون حتّى!

تجنّب أن تركض معهم، وتجنّب أن تدخل في هذه الحلقة المرعبة، إلّا إذا كانت أحلامك كحقوق ذلك العربيّ الّذي ضحك عليه الأجنبيّ وكاد أن يستلقي على قفاه. هناك مقولة تقول إن لم يكن لديك الجرأة والشّجاعة فاستعدّ لحذف نصف أحلامك.

وإن لم تكن لديك الشّجاعة لأن تكسر هذه الحلقة، وأن تجرّب في كلّ شيء وتتعلّم في كلّ شيء وأن تطّلع على كلّ ما تبصره عيناك فاستعدّ أيضًا لحذف نصف ما تطمح إليه وثلاثة أرباع ما تتمنّاه.

سنين الجامعة آخر سنين العمر، لأنّها آخر سنين التّعلّم والإقبال على الثّقافة بُمختلف أنواعها، تحلّى بالشّجاعة لكي تتعلّم وتجرّب في كلّ شيء وتنهل من كلّ بئر علم قد تبصره مُقلتاك، فلا بأس أن تدرس الطّبّ وتقرأ الأدب وتهتمّ بالرّواية أيضًا. لا بأس حتّى أن تهتمّ بالبرمجة والتّصميم، لا بأس في ذلك أبدًا.

استغلّ هذه الفرصة الّتي لن تتكرّر أبدًا، وعِش هذه السّنين بكلّ ما فيها وحاول أن تستغلّ كلّ لحظة من لحظاتها وكلّ دقيقة في عقارب أيّامها، لن أقول أنّه يجب أن تلغي المرح والمتعة من حياتك. لن أفعل ذلك أبدًا، لكن لا تنسَ أنّ الأصل في الجامعة هو العلم وأنّ المرح هو الاستثناء والفاصلة.

عمر الإنسان محسوب عليه، فما هي إلّا دقائق وثوان وننتهي، ولا نصبح سوى مُجرّد ذكريات لا أحد يعبأ بها، حاول أن تترك أثرًا باستغلالك لما هو مُفيد وترك كل ما لا يُفيد.

فهذه السّنين ليست أيّ سنين، إنّما هي آخر سنين العمر !



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك