صناعة الإبداع… الطريق لمستقبل مشرق

12 يونيو , 2016

أن تكون معماريًا فهذا يعني أن تكون مبدعًا، و أن تكون مبدعًا في نظري لا يعني أن تفكر خارج الصندوق كما يقال، بل أن تصنع شيئًا مختلفًا داخله، أو بمعنى آخر أن تستطيع مواجهة كل التحديات التي تواجهك بمرونة وابتكار، ففي سوق العمل النجاح سيكون من نصيب الأكثر إبداعًا، أما المراكز الريادية فستكون حتمًا من نصيب من يمتلك إلى جانب إبداعه مهارات وقدرات أكثر مقارنة بمن حوله، وقد تكون تلك الفروق التي تفصلك عن الريادة مجرد تفاصيل صغيرة لم تتح لك الفرصة للحصول عليها خلال مسارك الدراسي أو أنك فعلًا قد حصلت عليها ولكن بطريقة عقيمة خالية من أي محاكاة لواقع تطبيقها، فينتج عن ذلك امتلاكك للمعرفة مع عجز على توظيفها، لذا ومن خلال هذا المقال سنستعرض بعض النقاط البسيطة التي تصنع الفرق، وتجعل من الإبداع أسلوب حياة.

بيب

إسقاط المادة العلمية على أرض الواقع:

كم هي عديدة تلك المعارف التي تلقيناها خلال مسارنا الدراسي، ولكن يا ترى هل وجدنا لها إسقاطًا على أرض الواقع، وإن وجدنا استعمالًا لها هل نجيد توظيفها بشكل صحيح، إن من أكبر المصاعب التي تواجه طلابنا اليوم صعوبة ربط ما يقدم داخل المناهج بالحياة اليومية، وبواقع العمل، أتذكر جيدًا تلك الدروس النظرية العقيمة التي كنت أتلقاها في مادة “RDM” على سبيل المثال والتي تتناول مقاومة مواد البناء لمختلف الظروف الطبيعة والبشرية، والتي أجد نفسي اليوم كمهندسة أرجع إلى تلك القواعد التي تعلمتها وأبحث عن إسقاطاتها على أرض الواقع فلا أكاد أجد إلا القليل وأجد نفسي في كل مرة أعود إليها بحثًا عن حلول لمشاريعي اليوم، ولو أن نفس المادة المقدمة على أهميتها قد عرضت بشكل يربطها بالواقع أكثر، لاختصر عليّ ذلك عناء إعادة البحث وهو ما يعني اختصار مزيد من الوقت والجهد، لذا دعني أخبرك أستاذي العزيز أن اكتساب الكفاءة لا يهم، إن المهم فعلًا هو القدرة على توظيفها، فما فائدة أن تقف كل يوم لتلقيني تلك الحروف التي أستطيع الوصول إليها وحدي بنقرات بسيطة على لوحة مفاتيحي، إن ما أريده فعلًا، أن تشاركني في استخدامها وتصحح الفكرة التي رسخت في ذهني بنقاشك لي.

يسيبسب

ماذا لو تم دمج كل المواد في مشروع واحد:

عندما تواجه مشكلة في مشروع متكامل، فهذا يجعلك تصهر كل ما تعرفه لصناعة الحل، دون أن تفصل بين تصميم البناء وهيكله العام أو مواد البناء المستخدمة، بل تبحث عن تقاطعها جميعًا، ليكون مشروعك أكثر نجاحًا، فلما تدرس هذه المعارف منفصلة إذًا؟!

ماذا لو تم إيجاد طريقة لربط كل هذه المعارف مع بعضها من خلال مشروع متكامل يجعل كل مدرس يلاحظ كيف استخدم الطالب ما قدمه له خلال حصته التعليمية، بدلًا من تلك المشاريع المنفصلة التي تشتت تركيز الطالب، فكيف نبحث عن مشروع مبتكر ونحن نضيع جهد طلابنا في مشاريع تقتل إبداعهم وترهق كاهلهم.

يكفي أن نطرح سؤالًا واحدًا شاملًا، بحثًا عن ذلك المشروع المتكامل، وننتظر الجواب من الطلاب، فلا نقيدهم بمتطلبات كل وحدة دراسية، بل نغذي المزيد من التساؤلات بداخلهم وبهذا نكون فعلًا حفزناهم على التفكير خارج الصندوق أو على الإبداع داخله.

1258

لما نبدع ومشاريعنا حبيسة الأدراج:

لا أحد يستطيع وصف تلك الفرحة التي تتملك الطالب عندما يجد عمله معروضًا ضمن المشاريع الأكثر إبداعًا، أو أن يجد صورة مشروعه ووصفه على صفحات مجلة الجامعة على سبيل المثال، من سيسعى إلى الإبداع إن كان مشروعه سيبقى حبيسًا للأدراج، وربما سيرمى جهده في سلة المهملات، وهو حال مشاريع تخرجنا كل عام، جهد خمس سنوات سيجمع في مذكرة ترمى مع بداية كل سنة دراسية جديدة.

1258

هذه النقاط الثلاثة قد تصنع الفارق حقًا لتنمية إبداع طلابنا، فالابتكار والإبداع هي صناعة قبل أن تكون ملكات لدى بعض الطلاب دون غيرهم.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك