ضياع مستقبل 600 طالب، وطالبة .. بين إقرار لائحة وتعديلها!

2 أبريل , 2016

معاناة قد تفتك بآمال وأحلام الطلاب في ظل أوضاع تعليمية، واقتصادية طاحنة تتزايد فيها العراقيل أمام طلاب مجانية التعليم الذي هو حق مكتسب .. غاية كل شاب وفتاة الوصول إلى مستوي تعليمي واجتماعي مرتفع ووظيفة عامه لينهضوا بأنفسهم والمجتمع؛ ولكن يبدو أن دور الدولة لا يكون حاضرًا ولا فعالًَا إلا فيما يخص قطاع التعليم الخاص فتجد أن له الأولوية العظمي في حيز تنفذ فيه القرارات للمصلحة الخاصة.

لتظل معاناة الطالب الحكومي مرهونة بمدي جدية القرارات الرسمية وتطبيقها علي أرض الواقع دون تحيز لفئة عن أخري.

فقد يصدمك عزيزي القارئ قرار من المجلس الأعلى للجامعات بتغيير كليات العلوم الصحية التطبيقية الخاصة إلى كليات علوم طبية، وما يترتب عليه من مسمي وظيفي في مقابل عدم إعطاء نفس الحق لنظيراتها الحكومية والاكتفاء بتصنيفها كليات علوم صحية لا تكليف لطلابها ولا أحقية لهم في عمل دراسات عليا والمسمى الوظيفي تقني.

وهنا نتسأل عن دور الدولة، والاتحادات الطلابية في وضع حد لذلك التمييز الواضح؟

بداية المشكلة

افتتاح كلية العلوم الصحية التطبيقية ببني سويف في بداية العام الدراسي الماضي بنسبة قبول 95%علمي علوم؛ وبما أنها كلية جديدة وبها تخصصات مختلفة لها مستقبل فقد تم تحويل الطلاب من كليات مختلفة كطب بيطري وحاسبات ونظم معلومات وغيرها وكل طالب يحلم بمستقبل أفضل.

وبعد مرور منتصف ترم العام الماضي اكتشف الطلبة أنها كلية علوم صحية، وأن المسمى الوظيفي سيكون تقني أي يرتفع درجة عن المسمى الوظيفي لفني.

احتجاجات طلابية ….. وتهدئة جامعية

مارس الطلبة الحق الطبيعي في التعبير عن رفضهم للتزييف والخداع، إلي أن انتهي الأمر باجتماع مع عميدة الجامعة السابقة د.راندا صلاح العام الماضي وتم تصعيد الأمر إلي رئيس الجامعة أ.أمين لطفي وتقديم المطالب الاحتجاجية التالية للمجلس الأعلى للجامعات:

– تحويل كليات علوم صحية تطبيقية إلي علوم طبية وما يندرج تحت مسمي كلية العلوم الطبية من المسمى الوظيفي (أخصائي)

– ورق رسمي بالتكليف لخرجين الكليات.

وقد وافق رئيس الجامعة بتقديم تلك المطالب وتصعيدها للمجلس الأعلى للجامعات.

بناءً علي ذلك استكان الطلبة خاصة بعد إقناعهم بأن الكليات الصحية سوف تكون نفس الكادر الوظيفي للعلوم الطبية.

تغيير إداري يتبعه تغيير باللائحة ثم العودة للمربع صفر

تم تغيير عميدة الكلية د. راندا صلاح ليشغل منصبها مؤقتَا عميد كلية الطب الحالي د. منصور الذي قام بدوره بتغيير اللائحة وتغيير مسميات بعض الأقسام مما أدى إلي اختلاف مسميات الأقسام والتخصصات التي ملأها الطلبة في رغباتهم مما نتج عنه تغيير في المواد وتم اعتماد اللائحة بمسمي وظيفي أخصائي(مساعد طبيب) وتحول الكلية إلي كلية علوم طبية وكذلك نظيرتها بالقطاع الخاص .

انفجرت الأزمة عندما تفاجئ الطلاب بقرار من المجلس الأعلى للجامعات بإلغاء القرار وتحويل جميع الكليات الطبية إلى كليات صحية مرة أخري، وبناءً عليه قام جميع الطلاب بكليات العلوم الطبية سواء القطاع الحكومي أو الخاص بانتفاضة طلابية تم الاستجابة فيها لمطالب القطاع الخاص من قبل المجلس الأعلى للجامعات وتم تثبت القرار علي أنها كلية العلوم الطبية التطبيقية وما يتبع ذلك من تغيير في المسمى الوظيفي.

احتجاجات طلابية وتطور الوضع إلي اعتصام مفتوح بسبب التمييز بين القطاع العام والخاص

تم انعقاد جلسة طارئة لمجلس اتحاد الكلية وممثلين الأقسام لمناقشة الوضع الراهن للوقوف علي تبعات القرار المتخذ من المجلس الأعلى للجامعات والتأكيد علي أنه يجب اعتماد اللائحة من قبل المجلس الأعلى للجامعات كما حدث مع نظيرتها بالقطاع الخاص وعدم التقليل من مستوى الكلية ومستوى طلابها التعليمي.

البدء بإجراءات استخراج وثيقة رسمية بإثبات التكليف لخريجين الكلية وقوانين مزاولة المهنة الخاص بهم لتوضيح ملامح مستقبل الخريجين بالتعاون مع إدارة الكلية والجهات المختصة.

ومع عدم ظهور أي تحرك أو نتيجة ملموسة من قبل إدارة الكلية دعا الطلاب إلى اعتصام مفتوح أمام الكلية،  ورفض دخولها أو حضور أي محاضرات الي أن تتم الاستجابة لمطالبهم ومساواتهم بالقطاع الخاص.

حيث تم كتابة مذكرة والتوقيع عليها من قبل جميع الطلبة،  وتلقاها عميد الكلية أثناء محاولته إقناع الطلبة بفض الاعتصام وحضور المحاضرات مع تعهده بأن يرفع المذكرة للمجلس الأعلى للجامعات ولكن رفض الطلبة فض الاعتصام وقرروا بأنه اعتصام مفتوح إلي أن تتحقق مطالبهم وحصولهم عليها كاملة غير منقوصة أسوة بكليات التعليم الخاص.

وما زالت محاولات التهدئة مستمرة من قبل إدارة الكلية محاولين استيعاب حالة الغضب الطلابي وقد قام اليوم عضو مجلس الشعب أ /عاطف عبد المجيد بزيارة الكلية وسماع الطلبة وتعهد برفع مطالبهم للمجلس خلال أسبوع محاولة منه للتهدئة.

ويظل التساؤل هنا قائم عن دور الدولة الذي يجب أن تقوم به تجاه هؤلاء؟ ومن المسئول عن التمييز القائم بين القطاع العام والقطاع الخاص؟

وهل السياسات القادمة ستتجه إلي خصخصة التعليم في مصر؟

وإلي متي سيظل الصراع قائم بين آمال وطموحات الطلاب، وبين القرارات الرسمية التي أصبحت بمثابة صخرة تتحطم عليها أحلامهم لتنقلهم إلي واقع مرير يدفع إلي تدمير كل شيء جميل.

كتبت: أسماء عبدالهادي، بسمة بركات



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك