طلبة العمارة بين الإضراب…. والعمل التطوعي

6 أبريل , 2015

عهدنا أن تقترن كلمة الإضراب في جامعاتنا بكلمات أخرى كالخسائر المادية، مواجهات و مشادات بين الطلبة و أعوان الأمن، ومظاهر أخرى للعنف والتخريب، لكن طلبة الهندسة المعمارية والعمران بمعهد الهندسة المعمارية والعمران وعلوم الأرض بجامعة سطيف 1، قدموا معنى جديد للإضراب، حيث و في سابقة غير معهودة بجامعاتنا الجزائرية، تحول إضراب الطلبة للمطالبة بحقهم الطبيعي في الحصول على اعتماد لمزاولة مهنة مهندس معماري، إلى مشروع تطوعي لفائدة الأطفال الأيتام و ذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك لاستغلال طاقتهم و الوقت المتوفر لديهم جراء الإضراب في عمل تطوعي خيري، ويؤسس لإعطاء صورة مشرفة عن الطالب الجامعي، و كذا وصل الطلبة الجامعيين بمجتمعهم، حيث تم برمجة التظاهرة على ثلاث مراحل ، ضمت المرحة الأولى عروض لمجسمات معمارية من انجاز الطلبة، فيديوهات، لوحات تضم صور لأطفال أيتام وتوضح معاناتهم، وغيرها من الأعمال التي أشرف عليها الطلاب بأنفسهم، كما تخلل هذه المرحلة جمع للمعدات اللازمة للمرحلتين التاليتين، المرحلة الثانية و التي استخدم فيها الطلاب مهاراتهم في انجاز المجسمات لصنع هدايا و ألعاب للأطفال، وذلك من خلال ورشات عمل، على مدار أسبوع كامل، لتتوج هذه المرحلة بحفل صغير كشكر للطلبة المشرفين وكذا كل من ساهم في هذه التظاهرة.

 

 

مقال  طلاب العمارة

مقال طلاب   العمارة

المرحلة الثالثة مرحلة الزيارة الميدانية والتي تمكن من خلالها الطلاب من تقديم هداياهم للأطفال والتواصل معهم بشكل مباشر من خلال زيارة ميدانية لمقر دار الطفولة المسعفة.

إن هذه التظاهرة دليل على الوعي الذي يمتلكه طلابنا، وقدرتهم على ترجمة مكتسباتهم العلمية والفكرية على أرض الواقع، و إن كنت قد أشرت من خلال مقال سابق إلى المشكل الذي تعانيه جامعاتنا في صناعة الوعي، وصناعة الإنسان المفكر، فإن هكذا مبادرات تبرهن على قدرة الطلبة على الارتقاء بذواتهم دون الحاجة إلى الكم الهائل من النصائح و الإرشادات، خاصة إذا عرفنا أن فكرة هذه التظاهرة خرجت من وسط الطلبة، و خطط لها طلبة، و أشرف على كامل مراحلها طلبة كذلك، وهذا دليل على أن الطالب قادر على الإبداع بإمكانياته المحدودة، فقط إن توفر له المكان والزمان والبيئة الداعمة.
وربما قد تؤسس لولادة فكر راقي، يتمكن من خلاله الطلبة التعبير عن مطالبهم بأسلوب حضاري، وإيصال صوتهم إلى المجتمع من خلال أعمال تطوعية لبناء هذا المجتمع دون حاجة إلى التصادم أو اللجوء إلى العنف.
كما يجدر بالذكر أن صدى هذه التظاهرة قد وصل إلى معاهد أخرى، وتم تسجيل تظاهرات أخرى تصب في نفس المساق، كتلك التي أقيمت على مستوى قسم الهندسة بجامعة قسنطينة، حيث قام الطلبة بإقامة حملة للتبرع بالدم تحت إشراف طاقم طبي، ليبرهن طلبة الهندسة من خلال هكذا مبادرات أن هندسة الإنسان أهم بكثير من هندسة البنيان، و أنه يمكننا التعامل مع الأزمات كنخبة مجتمعية تؤسس لفكر حضاري ذو بعد إنساني.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

بلقاسم قطاف
بلقاسم قطاف منذ 4 سنوات

مقال جميل .. و الأجمل أن قلم سارة مازال ينبض بحماس .بارك الله فيك .. و شكرا و ألف شكر يا بنت بلادي ☺

أضف تعليقك