طواف حول الحرم الجامعي

3 أكتوبر , 2016

تساءلت يوما لماذا سُمّي الفضاء الجامعي حَرمًا؟  وهل لذلك علاقة بتقديس العلم؟ إنه لسؤال يستوجب التفكُّر.

لا يشعر بلوعة الفراق إلا عاشق ولهان فهل يمكن لمقعد الجامعة أن يأسرك بحبه؟ وحين نتحدث عن الحب فإن عيوب المحبوب تغدو في عين محبه تجليًا للإنسانية وعصمة من القداسة، إذا لم يُعم الحبُ هذا، البصر والبصيرة.

سنتان ابتعدت فيهما عن الجامعة قسرًا، لأعود إليها اليوم فخرًا بقراري الجريء الذي اتخذته للمُضّي قُدمًا فيما وفقني الله لاختياره من توجيه واستمتعت بدراسته بكل شغف.

سنتان، والنصائح تتردد على مسامعي من أهمية طلب العلم والحصول على شهادة جامعية على الأقل، وجعل ذاك الهدف على رأس قائمة أولويات الحياة مهما ساءت الأحوال وكثرت العراقيل. غالبًا يمر الأبناء بفترة من الاستهتار المُعلن بهذه النصائح، ربما وعيًا منهم بأهميتها في ظل تعسر تطبيقها لتصبح مصدر ضغط نفسي على الطالب تقوده إلى النفور والتمرد.  لكنني أعتبر هذه التجربة طيشًا جميلًا لابد للإنسان أن يمر بها، فيتعثر ويسقط ثم يستيقظ بعدها مؤمنًا، موقنًا بالطريق الصحيح الذي سيسلكه بإرادته دون أن يملي عليه أحد ماذا سيفعل.

سنتان، قيل إنها فترة قصيرة مقارنة بمعدل السنوات التي من المتوقع أن يعيشها الإنسان. قد يُهديك القدر فرصًا جديدة لإعادة البناء وقد تضطر لتُهدي نفسك هذه الفرصة، فكثير ممن فاتهم القطار استقلوا الطائرة ولنا من التجارب العديد. ومن الملفت للنظر أن أولئك الذين انقطعوا عن طلب العلم لسبب أو لآخر تجدهم يعودون داخل الحلقة المتكررة ذات يوم، بعد خوضهم معترك الحياة، يُملون على أبنائهم تلك النصائح الجاهزة ويمدحون نعمة العلم وأهميته والندم المترتب عن فقدانه! فهل سيأخذ الأبناء النصيحة من المُجرّب؟

كنت أزور الجامعة من حين لآخر أيام انقطعت عن مباشرة الدروس فيها، أستشعر في ساحاتها إلهامًا فقدته طويلًا ويأخذني الحنين إلى الكتابة التي هجرتها عن قصد وعن غير قصد. وأحس أنني في المكان المناسب حيث يجب لي أن أكون رغم ما تحتضنه تلك الجدران من خور وهذه المنظومة التعليمية من فساد تجعلك تشعر، رغمًا عنك أحيانًا، بالعجز والنفور.

ومن أبسط الأمثلة: تلك الإدارة التي تعج بالموظفين والمكاتب. لو قصدتها طلبًا لخدمة من المفترض أن تُقدَّم آلياً وفي كل وقت لأي طالب، تستقبلك الأبواب الموصدة بحفاوة، معلَّق عليها لافتات إرشادية مختلفة: مكتب شؤون الطلبة، مسؤول عن الطلبة … وتُنادي… فلا حياة لهم ولا نشور.

في النهاية يسلك كل منا طريقًا، يجاهد فيه صعابًا مختلفة وظروفًا خاصة فاترك دائمًا مجالًا للصلح بينك وبين طلب العلم على الشاكلة التي تريد. استفد من تجارب الآخرين دون أن تقيد نفسك  بالمكان والزمان والظروف

، فالجامعات ليست معرض العلم الوحيد، والنجاح ليس وصفة جاهزة تقتصر على مكونات معينة. فاغتنم عمرك قبل أن يمضي في بطء وفي عجل.

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك