ظاهرة التجوال الوظيفي

8 يناير , 2015

تعرف الوظيفة العمومية على أنها عبارة عن مجموعة مهام واختصاصات يقوم بها شخص يسمى الموظف العام، هذا الأخير هو بالضرورة واحد من آلاف الطلبة الذين تخرجهم سنوياً الجامعات الجزائرية، ليرمي بهم في دوامة جديدة ذات اتجاهين، أحلاهما مر، فإما اجتياز مسابقات التوظيف التي ضربت مصداقيتها في مقتل على مدار سنوات عديدة وإلى وقت قريب، وذلك جراء السياسة التوظيفية العرجاء التي تتبعها الدولة وكذا البيروقراطية والمحسوبية التي تطبع سياسة الإدارات العمومية الوصية، لتوظيف ما يقل عن 1 بالمئة من هذا الكم الهائل من الطلبة المتخرجين، وإما التوجه إلى عالم البطالة التي باتت خياراً حتمياً لحاملي الشهادات الجامعية في مختلف التخصصات، بالنظر إلى المعطيات السابق ذكرها .
ولم يكفي هذا الخريج إغلاق الدولة والإدارات العمومية الوصية لكافة منافذ الأمل، في الظفر بمنصب يكفل لهذا الخريج العيش والمستقبل الكريمين، ليضاف إلى ذلك ظاهرة جديدة باتت تميز قطاع الوظيف العمومي، وبالتحديد مسابقات التوظيف، التي يتم تنظيمها كل سنة على مستوى الإدارات العمومية الوصية، أين نجد كثير من الموظفين ممن يشغلون مناصبهم ويتقاضون أجورهم بصفة عادية، لا يتوانون في خوض غمار هذه المسابقات جنباً إلى جنب وبنفس الحقوق مع هؤلاء الخريجين، لكن بامتيازات وأولويات أكبر من هذا الخريج المغلوب على أمره.
هذه الظاهرة التي أسميتها التجوال الوظيفي، التي وإن دلت على شيء فإنما تدل على حالة الأنا أو النرجسية التي باتت تطبع عقلية المواطن الجزائري، لاشك وأنها تزيد من الطين بلة إلى وضعية خريج الجامعة السابق بيانها، هذا الخريج الذي لا هم له بعد التخرج سوى الظفر بمنصب شغل، مهما كانت طبيعته، يغنيه عن الحاجة إلى الناس أو المستقبل المجهول، محاصر بكافة أسباب اليأس والضياع، حتى من قبل أقرانه ممن سبقوه إلى التخرج والتوظيف، والذين من المفترض أنهم الأكثر إلماماً وإحساسا بوضعيته هذه.
لا جرم حينما يفكر الموظف في تحسين دخله بخوض تجارب وفرص جديدة من شأنها أن تحسن وضعيته المادية والاجتماعية، لكن الغير مقبول هو لجوئه إلى تغيير الوظيفة من أجل التغيير فحسب، ومزاحمته الغير مبررة لخريجي الجامعات حتى في أضعف آمالهم، دون أن يكون لهذا التغيير أسباب وجيهة، كأن يخوض الموظف مسابقة توظيف جديدة، تخص رتبة أعلى من تلك التي يشغلها، ليفسح المجال أمام غيره ليشغل منصبه السابق، الذي يراه كل خريج بمثابة الحلم ونافذة الأمل.
طالب جامعة
جامعة الحاج لخضر باتنة
ماجستير قانون الملكية الفكرية


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

[…] في المقال السابق عن ظاهرة التجوال الوظيفي في الجزائر، أين ظهر لنا ذلك […]

أضف تعليقك