عزيزي طالب العمارة هكذا ستكون الحياة بعد تخرجك

10 مايو , 2016

بعد التخرج ستتغير نظرتك للعمارة بشكل كبير، وستجد نفسك أمام تحديات لم تتعلم كيفية مواجهتها داخل أسوار الجامعة، بل ستشك حتى في تعريفك لها فبعد أن كنت تعتبر الهندسة المعمارية الفرع الأكثر فروع الهندسة تميزًا، نظرًا لتلك الجدلية القائمة حولها فهناك من يعتبرها فنًا من الفنون وهناك من يعتبرها مادة علمية أو ترقى إلى علم قائم بحد ذاته، فيما يذهب البعض لقول أن العمارة هي مزيج بين الإثنين وهي أقرب إلى الفن من أن تكون مجرد معادلات علمية، ولكن الواقع يقول أن الحرية في التصميم التي كنت تتمتع بها داخل أسوار الجامعة ستصبح محدودة إن لم نقل محدودة جدًا فستجد نفسك في صراع دائم مع المهندس المدني حول تلك الخطوط المائلة والمنحنيات التي سيصورها لك مستحيلة التنفيذ، وقد تضطر لتغيير تصاميمك مرات عديدة بعد أن كنت تعتقد أنك وصلت أخيرا للتصميم النهائي.

اا

ثقافتك وحدها لن تكفي … تحتاج أن تبني لنفسك شخصية قوية

وبعد أن كان يعرف المعماري الناجح لديك بصاحب ثقافة واسعة وخيال أوسع، لأن مجال عملك يتطلب أن تكون مطلعًا على مجالات مختلفة من نواحي المعرفة والعلوم الإنسانية مثل الرياضيات والعلوم، التكنولوجيا والتاريخ وعلم النفس والسياسة والفلسفة والعلوم اجتماعية وأن يكون الفن عنوان حياته، سيتغير إلى صاحب الثقافة والشخصية القوية، بالإضافة إلى الرؤية الشاملة والدقيقة على حد سواء، فصدقني لن يكون الواقع ورديًا، ستجد نفسك بثقافتك ومستواك مطالبًا بالنزول لمستوى صاحب شركة المقاولات الذي ربما لم يدخل المدرسة في حياته ولم يعرف شيئًا سوى أن والده ترك له مالًا كثيرًا قرر استغلاله في المقاولة، وسيسعى هو لإقتصاد ماله على حساب تصميمك وما أردته من نوعية المواد والخامات، وسيفعل المستحيل لإقناعك بما يريد وربما إن غاب عنه الضمير ولم تحسن متابعة مشروعك ستجد نفسك أمام اختلاسات تتحمل أنت جزءًا من مسؤوليتها أمام القضاء.

 

من المدينة إلى الكرسي …

حضر نفسك لتغير المقاسات، فمجالات عملك مفتوحة بصورة واسعة للغاية، فتبدأ من تصميم أجزاء من مدن أو ربما مدن كاملة وما يصاحب ذلك من التخطيط العمراني الخاص بها وتصل حتى تصميم قطع الديكور والأثاث، بحث ستكون مطالبًا بضع تصور كامل ومفصل للمشروع وربطه بالطبيعة والتقاليد والعادات الموجودة بالمنطقة، فالمطلوب من المعماري إيجاد صيغة مناسبة من التصميم تترجم احتياجات الناس المستخدمين للمكان فيما بعد.

نه

غادر كهفك.. فستضيع إن بقيت بداخله

تعود خلال سنوات دراستنا للعمارة على تلك العزلة عن الحياة الاجتماعية، وهو ما قد يجعل دوائر علاقاتنا صغيرة جدًا، وهو ما يجب أن تنساه بل يجب أن تكسره، فداخل مكتبك ستحتاج لعلاقات واسعة، مع أشخاص من مجالات عديدة، لتصنع اسمك وبقوة من جهة ولتحصل على فرص عمل أحسن وأكبر، فكثير من المشاريع التي ستنجزها لن تكون عن طريق تلك الصفقات المعلنه على الجرائد مثلًا، بل ستكون مشاريع للقطاع الخاص، لذا ابدأ من الآن وكون علاقاتك.

اغ

وفي النهاية أود أن أخبرك أنك دائمًا ستكون مركز المشاريع، وأي مشكلة في التنفيذ سيكون عليك أنت معالجتها، لذا وجب عليك أن لا تكتفي بما يقدم لك داخل الفصل، إسعى لتجد لنفسك الوقت لزيارة أحد المكاتب المعمارية بين الحين والآخر فهذا سيجنبك الصدمة بعد التخرج.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك