على مقاعد الدراسة أكتب ما يصرخ بهِ داخلي

3 مارس , 2015

في حلمٍ بسيط ملأت به جدران لوحتي الصغيرة أيام الثانوية العامة و أطراف مقاعد الجلوس بتلك الغرفة الطويلة والتي تشبه غرفة الضيوف بشكلها ومضمونها ، أوراق امتلأت باسم الكلية التي سأدرس بها تخصص الإعلام , تبعد عني آلاف الكيلو مترات بإحدى المدن العربية ، بإيماني أنها تُدرس إعلام حيادي مطلق يعطي الطالب الأساسيات الصحيحة بعد اطلاعي على بعض الفيديوهات و الصور و آراء الطلبة و متابعتهم ، و أن الاحتمال الآخر بعد ذلك هو تخصص الصحافة بجامعتي الحالية  ، وبعد الصراع الذي عايشته كطالبة ثانوية عامة  و لم يكن كأي صراع عادي , فالطالب عند تعرضه لأي تفاصيل صغيرة قد تتعب ذاكرته ودماغه و ليس نفسيته فقط و أن العوامل التي نتحملها كطلبة ” توجيهي” خاصة في الأردن تجعلنا أكثر الأشخاص المعرضين لتلف الأدمغة و الأعصاب!

 قررت بعدها أن أتخذ الجامعة وسيلة لأرتاح من التوتر و الضغط ، من خلال ترتيب الأهداف  ضمن محاولة استيعاب أكبر قدر ممكن من أساسيات الكتابة و مهنة المتاعب بالإضافة أن المعدل هو شيء جانبي للدعم المعنوي المقدم من الأهل بأنهم لن يقتنعوا بشيء آخر سوى معدل جيد جدًا فما فوق، وأمنت منذ البداية أن ممارسة المهنة و الوعي بالواقع و الاطلاع بشكل مكثف هو أهم من أي علامة أو معدل بقدر ما يهم  أن أكون صاحبة رؤية واضحة ، كي تعرف أين تكون و إلى أين ستذهب.

 إن الضغوطات التي تعرضت لها في المرحلة الثانوية كانت كبيرة بحجم صعوبتها و بحجم الصراع الذي عشته كنت دومًا معتقدة أن أصعب مرحلة هي الثانوية، و لكن بدخول تخصص الصحافة، بدأت أتعرض لما يسمى الصراع الفكري الدائم على مدى سنة و نصف .

  عندها أخذت عهدًا على ذاتي بأنني سأدخل مهنة الصحافة وعالم الإعلام، كي أكون صاحبة رسالة و هدف، لأن الإعلام هو المنبر الوحيد الذي يسعني به أن أكتب و أعبر بأكثر من طريقة، سواء بكتابة مقال أو إعداد برنامج إذاعي على أثير إحدى الإذاعات المحلية أو العربية و الخيار الثالث التقديم التلفزيوني، وهنا تتجسد محاولة التأثير بالمجتمع و إيصال رسالتي عبر تلك الوسائل و التي ما زال محتواها يتكوّن، بحُكم أنني ما زلت على مقاعد الدراسة، وفي زخم كل ذلك أعيش وسط بيئة جامعية لا تشجع أي طالب منّا على أن يكون صاحب رسالة , بل تجعله غير مؤمن بوجود مكانًا لنا في معمعة عالم الإعلام لكي نفصح عن الأفكار التي  تجول في خواطرنا، ولا حتى [ نكش للأفكار] التي يعتقد أنها تحاول التحرر من طريقة القمع و الاستبداد الفكري غير المباشر، في ظل واقعنا العربي الغريب و المسرحيات المعدّة مسبقًا و تطور الأنظمة وتغيّرها، لم يكن لبيئة كلية الإعلام أي دور في  التوعية و التوجيه، و كل فصل دراسي يمر  بنا كحِمل ثقيل على عقارب التاريخ.

 ذات يوم، تأخر مدرس المساق عن محاضرة الساعة التاسعة  فما زادت ساعة الفراغ هذه إلا وقتًا إضافيًا في غوايات الأفكار الساذجة، لترسخ فكرة واضحة للعيان، أن المباني الراسخة منذ سنين، لا تسمن و لا تغني من علم.

 إلى كل تلك اللحظات الجميلة التي لازمتني في كلية الأعلام، ستبقينَّ في ثنايا الذاكرة، أسترجع بكِ كل لحظة يأس تلاها أمل، كل نظرة إحباط تلاها عمل، كل نظرة خوف أنجبت فكرة، و الفكرة لا تموت



مقالات متعلقة