عن لقاء الرئيس مع طلبة الكليات الطبية

8 يوليو , 2014

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”1307″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”360″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”480″}}]]

 

يبدو أن إجابات المسؤولين في الجامعة الأردنية بالمجمل ما زالت تراوح محلّها في المحتوى والأسلوب.. هذا ما اتّضح لي يوم الأحد (الأول من أمس – 6/7) عندما عُقِد لقاء بين رئيس الجامعة الأردنية عطوفة الدكتور اخليف الطراونة، وطلبة الجامعة من الكليات الطبية، بحضور عمداء الكلّيات، لتباحث شؤون هذه الكليات والمشاكل التي يواجهها الطلبة.

وإنّني إذ أوكّد بدايةً على أن مثل هكذا مبادرات ولقاءات للحوار مع الطلبة هو أمر إيجابي ومفيد بالتأكيد، إلّا أنّني لا أستطيع تجاهل أن هذه اللقاءات لن تحقق أي شيء من المطلوب منها إذا لم تتّخذ طابعا دوريّا وعمليّا، بمعنى أن تُعقَد بشكل دوري بمواعيد معروفة دون انقطاع طويل وحضور مفاجئ، وأن يتمخّض عن هذه اللقاءات بنود واضحة ليتم العمل عليها خلال جدول زمني معين (يلتزم فيه الجامعة والطلبة)، لتحقيق المأمول من الأهداف والتحسينات.

ورغم أهمية الحوار وحضور رئيس الجامعة، إلا أن عدد الطلبة لم يكن كما يجب، والأسباب لذلك قد تكون كثيرة، ولأخمّن بعضها (تخمينَ غير مؤكّدٍ لها)، قد يكون السبب أن الطلبة ما زالوا يخافون من لقاء المسؤولين والتعبير عن مشاكلهم أمامهم، أو قد يكون السبب أن الطلبة لا يشعرون بجدوى مثل هذه الاجتماعات، أو أنّ هناك ببساطة مشاكل في الترويج للّقاء.. أو غيرها من الأمور. الخلاصة هي أن هذه اللقاءات عليها أن تحظى بمزيد من الاهتمام والمتابعة والترويج، من خلال توعية الطلبة، وعقدها بشكل دوري، والخروج بنتائج حقيقية منها تثبت لهم أن مطالباتهم تلقى آذانا صاغية!

بدأ اللقاء بترحيب مختصر وبسيط من الدكتور اخليف للطلبة، وضح فيه أنه قادم لكي يستمع لنا وليس ليتكلم وحده، وللحقيقة فهو الأمر الصواب، وهو يُشكَر على ذلك، فالطلبة هم من يعانون من المشاكل ومن حقهم التصريح والتساؤل، وهو المسؤول الذي يجيب ويوضّح ويحلّ المشاكل.

 

وبصفتي طالب طب في السنة الثانية، توجّهت باعتراض للرئيس على قبول العدد الهائل من الطلبة في الكلّية (وهو بالمناسبة يزداد مع كل سنة)، وهي مشكلة نعاني منها الأمرّين، فكليّتنا لا تستوعب كل هذه الأعداد، وجودة التعليم ستنخفض بالتأكيد، كما أن المقبولين نصفهم سيدرسون على نظام الموازي الدولي (أي أنّ الأمر بات سياسة اقتصادية واضحة، والتعليم لم يعد للجميع بنفس الدرجة بل يزداد الفارق في الدرجات). كما سألته عن سبب عدم وجود أي تعليمات أو قوانين واضحة ومكشوفة تحمي تغوّل سلطة الهيئة التدريسية على الطلبة (وهو ما يؤدّي للكثير من المظالم التي تقع على الطالب نتيجة عدم خوف المدرّس من أي محاسبة)، كما لا يوجد تعليمات تحمي مستوى جودة التعليم في الكلية، فكل هذه الأمور متروكة للحلول والتقاييم الشخصية والنسبية التي لا قانون واضح فيها يبتّ بين المتخاصمين.. فهل يصحّ ذلك؟!
 
ولم أسمع جوابا شافيا وكاملا لسؤاليَّ للأسف.. فأما عن أعداد المقبولين، فاعترف الدكتور بأنّ على الرئاسة جزءا من الذنب، لكنّه حمّل الجزء الأكبر على وزارة التربية والتعليم التي أفرزت معدلات ثانوية عامّة عالية جدا! .. المشكلة أنّنا كطلبة عندما ذهبنا لعميد الكلية ونوابها، حمّلوا الذنب للرئاسة، والرئيس حمّله لوزارة التربية، وأتوقع أن وزارة التربية ستحمّله لغيرها.. فإلى متى هذه الضبابية وعدم الوضوح؟ وما ذنبي كطالب أن أتحمّل سلسلة تحميل الذنب هذه في النهاية؟

 

أما عن سؤال التعليمات، فقال بأنّ المدرّس يُحاسَب على أي سلطة يُساء استخدامها من قِبَله، لكنه لم يوضح لماذا لا توجد تعليمات واضحة ورسمية تحدّ من هذه الأمور وتقيّدها، وتوجد رقابةً حقيقية على المدرسين والمسؤولين.. فما زال الأمر معوّما ويعتمد على مجالس تحقيق يصير الأمر فيها نسبيّا، كما أنها تحتاج وقتا.. فالوضع لا يحمي حقوق الطلبة بل يتيح المجال بشكل جيّد لظلمهم بدون مخالفة للقانون!! .. ورغم ذلك فقد أعلن رئيس اتحاد الطلبة أنه سيتمّ تفعيل عملية تقييم أعضاء الهيئة التدريسية من قبل الطلبة ابتداءً من الفصل الصيفي هذا، لكن لم يكن هناك أي تفاصيل بخصوص ما سيحصل بعد هذا التقييم من أي إجراءات.

 

كما أثار طلبةٌ آخرون العديد من القضايا المنسيّة والمتَجاهلة، كمدى جدوى المواد الاختيارية (التي يدفع عليها الطلبة مبالغا طائلة دون فائدة تذكر)، وعدم وجود تمثيل مؤثر للطلبة في تقرير مسار العملية  التعليمية والمشاركة فيها، ولماذا أصبح التعليم للأغنياء فقط بعد الموجات المتتالية من رفع أسعار الساعات المكتسبة للمقررات، وغيرها الكثير من الأمور التي لا يتّسع المقام لذكرها.

 

وللأمانة فإنّ كلام الرئيس كان إيجابيا بخصوص المواد الاختيارية، فقد اعتبر أن الكثير منها لا يمسّ حياتنا العملية حقّا، وأنّها تحتاج الكثير من التغيير..

 

وفيما يخصّ تمثيل الطلبة، أخبرنا كما يخبرنا الجميع بأنّ الطالب ممثّل في كل مجلس كلية وحتى في المجالس الأكبر من ذلك، لكن يبقى السؤال المطروح هو: هل هذا التمثيل الذي يجيء على استحياءٍ كافٍ حقّا؟ هل صوت طالب في مجلس مكوّن من عشرات الأعضاء من الهيئة التدريسية والإدارية سيغير شيئا؟ .. وهل نُقارن بجامعات عالمية تجعل صوت الطلبة يصل إلى أكثر من ثلث الأصوات في تقرير القرارات واختيار مسارات العملية التعليمية لديهم؟

 

كما قال بخصوص رفع الأسعار أنّ بعض الطلبة متناقضون، فهم يدافعون عن "الموازي" ويريدون عدم إلغائه بينما يرفضون رفع الأسعار.. لكنّني لم أعرف بعد ما الرابط بين الأمرين، وكيف يبرّر هذا الأمر رفع الأسعار!

 

ومن ملاحظاتي الأخرى التي أكّدها الحوار، أنّنا كطلبة لم نصل بعد لتلك المرحلة الكافية من النضج والوعي بحقوقنا.. فما زلنا نناقش بأمور جزئية وهامشية، ونتجاهل مطالبا أساسية أكبر بكثير (ربما هي سبب المشاكل الفرعية جميعها)!

الخلاصة… لقاء ومبادرة جيدة إن استمرّت بشكل دوري وتطوّرت بشكل عملي، وإلّا فستبقى كالكلام الذي يذهب مع الرياح، تاركا وراءه المشاكل كما كانت، وتسود مزيد من السّحب التي ستغطّي على الشفافية والوضوح الذي يطلبه الطلبة

منذ سنوات، وما زلنا لم نصل إليه تماما بعد.

 

سنة ثانية كلية الطب – الجامعة الأردنية

لقاء رئيس الجامعة.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

طالبة سنة أولى منذ 3 سنوات

ببساطة يا سيدي ، الحضور المبتور لتلك اللقاءات نابعٌ من تجارب سابقة فحتى اللقاء مع معلم الصف في الماضي لم يكن مجدياً، المشكلة هي أننا حقاً نجدُ أذناً صاغية ولكن لا نجد يداً تضرب من حديد فما النفعُ حينئذ؟!!… دُمت على طاعة

أضف تعليقك