عن مخيم الشباب الجزائري

2 أكتوبر , 2015

طريقك إلى القمة الجزء الأول:

بداية أنا هنا لا أتكلم عن القمة التي يريد الوصول إليها الكثير من الشباب باكتساب مهارات تمكنهم لعب أدوار ريادية في هذه المجتمعات، التي طالما خذلت جيلنا الشاب و جعلته يهرب بعيداً عن ذاته باحثاً عن مَخرج أخر كي يرضي محيطه محطماً أعماقه، متناسياً أن كمرحلة أولى لاكتساب مهارة ما، هي المعرفة الصحيحة لذاتنا والإيمان بها رغم ما يشوبها من ضعف أو خوف قد يمثل لنا هاجس طوال فترة البحث عن الإنسان الذي بداخلنا، هذا الإنسان بكل مركبته الثقافية والاجتماعية وحتى العاطفية منها هو وحده مصدر العطاء لدينا، فكثيراً ما كنا نمد محيطنا بالعطاء محاولين تحسين علاقاتنا به، فنعطي لكي يعترف بنا، لكي لا ينكرنا مجتمعنا، كي نحب الأخر محاولين ترميم أنقاضنا لنصنع عالماً كامل، أو حتى نكون سببًا في إكمال شيء ناقص، كل ذلك كي نهرب، نحتج أو نغير وأحياناً كي نسيطر ونتحكم، حتى لا نزول بلا أثر لكي نفهم ولما لا كي نحصل على حنان ينقذنا ويقضي على كل ماهو صغير يائس في روحنا، إنه من غير المعقول أننا كنا نعطي لأجل العطاء فقط، بل كل منا كان يحاول تعبير عن نفسه بأسلوب ما من أساليب فن الحياة، ذلك الفن الذي يستحوذ ويتلبس كل مابقي من تفاصيل ذاتنا، لينقلنا للعيش في ثنائية جوهرية “أن نكون عاديين في عالم استثنائي وإستثنائيين في عالم عادي” محققين توازن أخلاقي، ومكتشفين في أعماقنا روحاً تملك قدرة هائلة على محبة لا محدودة، تشمل كل مخلوقات الهامش في مجتمعاتنا، ليصبح كل ما يطلق عليه هامشي يشكل ملامحنا فهو لا يؤمن باللغة، بل بالأعين والصمت ولا بالكلمة بل بالموسيقى التي تصدرها أرواح دواخلنا.

عن تجربة إنسانية خضتها في “مخيم الشباب الجزائري” جعلتني أتعرف على وجه كنت أجهله عن ذاتي في كوني استثنائي، متفرد هامشي يسكنني الصمت غالباً، ربما يرجع إلى خوف من ألا أفهم، خوف من الفشل قد لامسته مرات عدة، خوف من الوحدة أحببت العيش فيها، من تحمل المسؤولية ما، من الموت أو خوف من أن أتألم من تجربة ما، من السخرية بي، من أن أهان أو أن أكون مبتذلاً، حتى الخوف من أكون ثرثاراً أو عادياً.

جل هذه المخاوف قادتني للقول أن الخوف هو ذلك إحساس بنقص في موضع القوة، إن الخوف نفسه هو المفتاح الذي جعلني أكتب هروباً من فكرة تدمير ذاتي، وعدم خضوع للنقص وخواء للحياة، أكبر مكسب من المشاركة في هكذا مناسبات هي اكتسب والتعرف على روح تجعلك تحب ذاتك، وتكون الجميل والمبدع والمهجور والحزين والمظلوم والمزاجي أو العفوي، ذلك الحي والدافئ مرهف الإحساس، الإنساني الضاحك، الحر أو المحبط اليائس والوحيد المنفلت، الناضج الجدي ذلك الجديد اللامألوف الصامت عن عمق والمتمرد السري والمجهول أو المستطلع.. فوزعت قلبي في جهات عدة محاولاً أن أكون الإنسان الذي أريد.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك