عوامل فشل المجتمعات

21 أكتوبر , 2014

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”1779″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”235″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”302″}}]]

تقوم الدولة على أمرين مهمين كما يعلم جميع شعوب العالم وهما السياسة والاقتصاد الذين تعلمنا منذ الصغر أنهما وجهان لعملة واحدة.

نعم إن سياسة الدولة تعتمد أعتماداً كبيراً على اقتصادها ومواردها، فكلما كان الاقتصاد كان للدولة شأن سياسي كبير في دول منطقتها والعالم، كما أن كلما كانت سياسة الدولة ناجحة يكون اقتصادها ناجح.

إن الدول التي تتحدث في هذا الموضوع الآن هو دول العالم الثالث عموماً والدول العربية خصوصاً، لأن جميع الدول المتقدمة والراقية قد نسيت هذا الأمر وأصبح لها عملة جديدة تعمل عليه.

الجهل والفقر وجه لعملة والسياسة والاقتصاد هي الوجه الآخر، وهذه العملة التي تقوم عليها تلك الدول.

فلا يوجد جهل دون فقر ولا يوجد فقر دون جهل، في تلك الحالة تكون الدولة قد خسرت اقتصادها وسياستها بين الدول، وكما يقال: الظلمة تأتي بالظلمة ولا يمكن أن تذهب إلا بالنور.

لو نظرنا إلى جميع الدول الراقية والمتقدمة نجد أن تلك الدول وضعت اقتصادها وسياساتها الداخلية والخاجية للقضاء على الوجه الآخر لتلك العملة، فهي تُخضع الاقتصاد لتنمي التعليم، وأخضعت السياسة لإيجاد أكبر عدد من فرص العمل وفتح أسواق عمل ومنشآت تقوم بالدولة.

وفي مقال سابق تحدثت عن التعليم في ألمانيا وهي دولة متقدمة صناعياً وسياسياً وكما تحدثت فإن حكومة الدولة تعمل على إقحام التعليم في سوق العمل في المراحل الدراسية المتوسطة وليس في المراحل الجامعية.

أما في الدول العربية تجد أن الدولة لا تتدخل في الطالب وخاصةً بعد إنهائه المرحلة الإلزامية، فهي لا تقوم على إرغابه أو إعطائه ميزات، ففي الدول العربية عند تخرج الطالب على فرض من المرحلة الجامعية نجد أن الدولة ليست لها أي تتدخل في موضوع عمله، فتجد الطالب قد تخرج وعليه علمات الحسرة والندم وأول ما يعمل عليه هو السفر إلى الدول التي تقدَر أهمية العلم والعمل.

في أغلب الدول الأوربية تعمل الدول على تعليم المجرمين الموجودين في السجون وإعطائهم شهادات دراسية، كما أنه في العديد من تلك الدول قد تحولت السجون إلى مراكز تعليمية وإعادة تأهيل، على عكس الدول العربية ففي السجون العربية تكون نسبة السجناء المتعلمين إلى غير المتعلمين ما يقارب خمسة وستون بالمئة وهي أرقام مخيفة لأن في أقل سجن في أي دولة عربية يكون هناك ما يقارب الخمسمئة سجين، فمنه كيف ستكون الدولة التي تقوم على سجن نوابغتها في غالب الأحيان تكون الأسباب سياسية، لماذا لا يعاد النظر في تلك السجون؟

إن تصنيف أغلب الدول العربية هو في دول العالم الثالث، وهذا الموضوع ليست نتيجة قلة الموارد في الدول أو ضعف سياستها، على العكس فالدول العربية هي من أغنى الدول ولكن هناك ضعف في استثمار العقول والموارد، فلو نظمت وأعيد النظر على  موضوع الأهتمام التعليم والعمل لنجد أن تلك الدول سوف تقفز من تصنيف دول العالم الثالث إلى دول العالم الأول وقد تتحول في المستقبل القريب إلى أقطاب سياسية تتحكم في مستقبل العالم، لأنه لو نظرنا على قوة الأقطاب السياسية ودول العالم الأول فهو ليس بالقوة العسكرية بل على العكس هو بالقوة العلمية وقوة أسواقها.

إن عوامل فشل المجتمعات هو الفقر والجهل، وبالنظر بموضوع الفقر فالدول العربية هي من الدول الغنية بمواردها نسبياً أمام جميع الدول، أما الجهل فالدول العربية هي الدول الغنية أيضاً بالأميَة نسبياً أمام جميع الدول، ومنه فلن يتم توزيع الموارد بالشكل المناسب لنهوض الدولة.

إن أغلب الدول المتقدمة تعمل على إستقطاب العقول النيرة من الدول العربية وذلك لسببان الأول أن تلك الدولة العربية لم تعطي ذلك الشخص المتعلم حقه في العمل، والسبب الثاني كي يبقى ذلك البلد العربي في حالة من الجهل الذي سيكون من أهم أسباب فشله، ويستفيد ذلك البلد الأجنبي من هذا الشخص في نهوضه.

طالب جامعي
جامعة إيبلا الخاصة
قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية
af199a16.gif


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك