“فيمينست”… الهندسة لا تليق بك

10 يوليو , 2016

في عالمنا العربي الموجوع والمقسم نواجه ظاهرة دخيلة عليه، تزيده بؤسًا فوق بؤسه، إنها “الفيمينست”، فبكتابة “feminist” على محرك البحث “جوجل” سوف تحصل على أكثر من 50 مليون نتيجة، تتحدث في مجملها عن الحركات النسوية والسعي لتحقيق العدالة والمساواة بين المرأة والرجل، هذا المصطلح الذي تعرفه بعض الناشطات على أنه

“فكر يساند حقوق المرأة ويدعوا لتفعيل دورها التنموي والعملي الكامل في المجتمع، ويلغي الوصاية الذكورية ويخرجها من صورة السلعة الجنسية الذكورية، ليطالب باحترامها كإنسان حر في اختيار مصيره”.

كثيرات هن المسحورات بهذا المصطلح، دون أدنى وعي بما يحصل لهن فعلًا، ومن واقع دراستي داخل كلية العمارة والتي تعد وسطًا ذكوريًا بامتياز، وعملي كمهندسة معمارية، دعيني أخبرك ما يدور داخل تلك الدهاليز.

أنتِ هنا في حرب لإثبات ذاتك كمرأة فكوني رجلًا:

 

المرأة

لا أخفيكم أنني في السنة الأولى من دراستي للعمارة كنت ممن تشغلهن هذه الفكرة، لأجد نفسي أتأرجح بين هذه الأفكار بدل التركيز على دراستي، فقد دخلت كلية الهندسة المعمارية بالعديد من الأفكار المغلوطة، التي شتت ذهني، ومنها أن العمارة هي مجال للذكور فقط ولتنجحي فيها يجب أن تتخلي عن جانب من أنوثتك إن لم أقل إن عليك أن تتخلي عن كونك أنثى بالأساس وتكوني رجلًا، لأجد نفسي أمام نماذج لكائنات لا أستطيع أن أجد لها تصنيفًا، نموذج لنساء ترفعن أصواتهن بكلام لا يليق فقط لتثبت أنهن أيضًا يستطعن قول ذلك، يدخن ويتصرفن بفظاظة لإثبات قوتهن وتحررهن، ويرين أنك كمحجبة لا يمكن أن تنجحي كمعمارية.

فيما الأمر أبسط من هذا بكثير، إن نجاحك يقتصر على مدى قدرتك على تحمل الضغط الناتج عن كثرة المشاريع ومواعيد التسليم المتتالية، وبالتالي فهو يعتمد على مدى قدرتك على تنظيم وقتك والموازنة بين أولوياتك، ومنه فإن الأمر لا يتعلق بكونك امرأة أو رجلًا بل بسماتك الشخصية وقدرتك على إدارة وقتك.

الكل ينظر إليك بانتقاص لأنك ” أنثى”

 

معمارية

تلك الحساسية التي يولدها شعورك بأنك مضطهدة ومظلومة ستكون أكبر عائق في وجه تميزك كمعمارية، فهي تكبح من الإبداع لديك نتيجة إحساس لا وجود له إلا في خيالك، عليك نسيان تلك النظرة وإن كانت هناك نماذج تؤكد وجودها، أنت هنا لا تتحدين إلا ذاتك، فكوني قوية حقًا، ولا تجنحي للانكسار، فلا شيء يكسر الطموح أكثر من الاحساس بالظلم، وأنت بهذه الأفكار تزيدين من الضغط النفسي عليك، وبدل التركيز على هذه الأفكار السلبية حاولي أن تصنعي بصمتك الخاصة، فلا أحد يستطيع أن ينكر جهودك وتعبك إن أنجزت مشروعًا مبتكرًا، وتذكري أن مكانتك تحددها قدرتك على الإبداع فيما تقدمين.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك