في ذكرى اغتيال الشهيد عبد الرحيم حسناوي..متى يتوقف نزيف الدم والإرهاب بالجامعة؟(2)

30 أبريل , 2015

كان يومًا داميًا بجامعة محمد بن عبد الله (فاس المغرب) يوم 24 أبريل من السنة الماضية، كما أشرنا سالفًا بنوع من التفصيل، أدى لاغتيال الطالب الشهيد عبد الرحيم حسناوي من طرف فصيل أشبه بعصابة يسمي نفسه “البرنامج المرحلي” ويتوسل العنف في محاورة المخالفين، وبحجم الحادث الفاجعة ينبغي أن نتذكر أن عبد الرحيم حسناوي شهيد الحركة الطلابية والشعب المغربي وقضية كل الأحرار ..
في ذكرى الاغتيال السياسي الذي تعرض له على العصابة المذكورة، والتي تحظى بالرعاية من طرف المخزن وأذنابه في الحقل السياسي والمدني وكذا الأمني، لصرف الجامعة عن أداء وظائفها المنتظرة فيما له صلة بالمجال المعرفي والعلمي أو الإسهام في دمقرطة الدولة والمجتمع؛ في هذه الذكري نتذكر الكثير من الأشياء ويلزم التذكير بالكثير من المعاني، في هاته الذكرى الأليمة التي كان أبطالها وحوش بشرية مدججة بمختلف صنوف السلاح في مشهد نقل لنا الدراما من السينما إلى الواقع، وهذه المرة ليس في أي واقع وإنما الواقع الجامعي حيث ينبغي أن تسود لغة مستندة إلى العلم والمعرفة والحوار والإنصات للمخالف والفكرة الأخرى.
لكن كما هو مألوف على مصاصي الدماء، هم دائمًا في حالة تعطش لإراقة الدماء من أجل الاستمرارية والحياة، فهم لا يحيون حياة طبيعية وإنما سجنوا أنفسهم داخل جيتو مغلق، وإذا أطلوا قليلًا على النور أو تسرب إليهم شيء من الأوكسجين يصيبهم موت محقق ويتعرضون للتلاشي وفق المنطق السنني، حيث البقاء للأصلح، لذلك تجدهم يختلقون الأزمات ويعيشون في ركامها وينسجون الدمار حيثما حلوا وارتحلوا، فما من شيء بأس وعفن إلا تلحفوا به، فنحن لا نتحدث عن الأيدلوجيا، لأن المسافة بين العصابة الموجودة بالجامعة وبين الأيدلوجيا مسافة ما بين المشرق والمغرب؛ فحديثنا هنا عن ميليشيا استعارت كل الوسائل والأدوات غير النظيفة لوئد أي وجه جميل مستنير للفضاء الجامعي ومحاولة اجتثات كل الأفكار المخالفة والتي تبني حجتها وقوتها على منطق الفكرة والحوار بدلًا من القوة، سواء من الإسلاميين أو اليسار الوطني أو الفصائل المؤسسة على منطق قبائلي أو اثني ولم يعهد عليها العنف ولا هي تتبناه، بل منهم من وقع على ميثاق شرف ضد العنف ومن أجل الحوار.
كل هؤلاء كانوا ولا يزالون ضحية هذا المكون الهجين منذ تأسيسه، ويكفي أن الإطار الطلابي(الاتحاد الوطني لطلبة المغرب) تم وئده بسبب خياراتهم البائسة التي خدمت بنية الاستبداد بشكل مباشر، فمنذ ظهور هذا الكيان وبذوره الفكرية بدأ التأزم داخل الوسط الجامعة المغربية، والآن يقومون بنفس الدور والمهمة قد تختلف السياقات الزمنية لكن المضمون والهدف واحد ويخدم ذات الأجندة.
في هذه الذكرى الأليمة نتذكر سياق الحادث الأليم ..وهو سياق دعوة إلى الحوار الوطني في ندوة كما ألفت ذلك منظمة التجديد الطلابي..
في هذه الذكرى نتذكر جرم هذا الكيان الهجين الذي أعلن انتماءه صراحة وتسابقت أذناب الاستبداد على احتضانه وانهارت كل الشعارات المزيفة التي ظل يرفعها ويغري بها السامعين، من نظام لا وطني لا ديمقراطي لا شعبي، فاكتشف الجميع أنه جزء من خيار الاستبداد ويحظى برعايته..وأنه عين الاستبداد والإرهاب والخيارات الاستئصالية اللاديمقراطية واللاوطنية واللاشعبية..
في هذه الذكرى نتذكر أبطال فكرة الحوار والمعرفة، من المناضلين الشرفاء الأوفياء لرسالة العلم والنضال الخادم لكرامة الإنسان وحريته، ونهضة الأمة والوطن وتحررهما من كل قيد، إنه تحرر لا مشروط ولا يعترف بالقيود.
في هذه الذكرى نرفع شارة النصر والإباء للطالبات اللاتي تعرضن لمختلف صنوف التعذيب أمام الطلاب والإداريين كما وثق ذلك المجلس الوطني لحقوق الإنسان وآثر الصمت عن التقرير ولم يكشف الحقيقة كاملة.
في هذه الذكرى نتذكر كل مناضل ومناضلة من أجل جامعة العلم والمعرفة والحوار والنهضة ..كل واحد باسمه وكل طالبة واسمها، وسيتذكر الطلاب وكل إنسان مدى كفاحية خيار من أجل ترسيج مبادئ الحوار وأخلاق القبول بالاختلاف والتنوع وسيتذكر الجميع مدى وحشية كيان إرهابي ومن يدعمه من الخلفيات البائسة الناشئة في حضن الاستبداد، فالشعوب تعشقت للحرية وهي متعطشة لتحقيق مكاسبها كاملة دون نقصان، فالحرية كل لا يتجزأ والكرامة كذلك..والإنسان مكرم بكل هذا..كان الإنسان وسيظل حرًا أبيًا وعصيًا عن التطويع والإخضاع القسري، قديمًا قال عمر “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا”، فالحركات الطلابية في عمقها خيار تحرري ضد نزوعات التسلط والاستبداد، ولا تزال أمامنا مشاهد من سياقات الربيع، وما جامعات مصر عنا ببعيدة.
في هذه الذكرى ستنكشف أقنعة ويتبدى زيف شعارات وكيانات ..لكن الشعب وحده الفيصل، والخيارات التي ستسمر هي التي تنتسب للغة تحترم الإنسان وحريته في التعبير والتفكير.
فالحوار هو ضرورة من الضرورات، والتوحد حول نقاط مشتركة هي مسألة ملحة لا تقبل التأجيل، وكل الفصائل الوطنية والخيارات الديمقراطية بحاجة لمد اليد لبعضها البعض، أملًا في مستقبل أفضل للجامعة المغربية..
يبقى عبد الرحيم حسناوي قضية كل الأحرار والوطنيين..وشهيد المعرفة والنضال الراشد..
من شكل تأبيني للشهيد حسناوي بجامعة مولاي اسماعيل مكناس



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك