في لغة الجسد، ما أكثر أجزاء الجسم صدقًا؟

2 يناير , 2014

 

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”882″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”300″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”450″}}]]

 

 

 

حين تودون مراقبة لغة جسد أحدهم فعلى أي جزء سيكون التركيز على أنه أصدق أجزاء الجسم؟ ستعدد الإجابات إلا أن أغلبها سيتفق أنه الوجه؛ حركة العينين تعابير الوجه، عض الشفايف، الإبتسامة، صك الأسنان وغيرها.

حسنًا يا صديق، فلنعد قليلًا إلى الوراء حين كنت طفلًا، حين كانت تعابيرك أصدق ما يكون، أتذكر ذلك الطعام أو تلك الأكلة التي لم تعجبك؟ أتذكر تعابير وجهك الجلية والواضحة لكل عيان أن الطعام لم يعجبك إطلاقًا؟ وأتذكر جيدًا حين وبختك أمك بأن كف عن هذه التعابير، فلا يجوز أن تتصرف هكذا أمام مائدة الطعام وأمام الناس حتى لو لم يعجبك الطعام، إنه تصرف غير لائق.

ما كنت حينها إلا أنك تعبر بوجهك بشكل صادق وصريح، لكنك منذ ذلك التوبيخ تعلّمت الكذب في تعابير وجهك، ودربت نفسك على ذلك، فالوجه يحمل في تعابيره الكذب في كثير من الأحيان! هل فكرت يومًا بذلك؟

والسؤال المطروح هنا: إن كان في تعابير الوجه الكذب، فأي أجزاء الجسم يا ترى الأكثر صدقًا؟

 

منذ ملايين السنين احتفظ الإنسان بثلاث سلوكيات أساسيّة حين مواجهة القلق أو الخوف من أمر معين، وهي: التجمد، الهروب، والقتال… على التوالي، وتعتمد هذه السلوكيات الثلاث على الأقدام! راقب مثلا شخصًا سعيدًا يجلس ويمرجح قدميه الى الأمام فالخلف، ثم اطرح عليه قضية تقلقه وانتبه لحركة قدميه، ستتوقف عن الأرجحة! وفي هذا سلوك التجمد!وراقب أين تتجه أقدام الشخص في وضع غير مريح بالنسبة له، ستراها متجهة نحو الباب في محاولة من العقل الباطن للتعبير عن عدم ارتياح هذا الشخص ومحاولته الخروج أو "الهروب"من المكان، ويأتي القتال في أيامنا على شكل ركل للقدم مثلًا!

وقليل من الناس الذين ينتبهون لحركة أقدامهم وتعابيرها، فالقدم أكثر أجزاء الجسم صدقًا في نقل المشاعر والتعبير عنها دون إدراك الشخص ووعيه بذلك، فهي سلوكيات تلقائية.

ومن هنا ندخل في عالم الأقدام وحركاتها، فيمكن أن تعبر الأقدام عن كثير من المشاعر التي تنتاب الإنسان، كالقلق والسعادة، والغضب، والخوف، والخجل وغيرها الكثير، فحركة الأقدام وتغير اتجاهها، وفرك اليدين على الفخذين، وتأرجح الأقدام، وابتعاد أقدام الشخص أمامك عنك، وضع اليدين على الركبتين، كل تلك السلوكيات والكثير تعبر عن مشاعر الشخص، وحتى الكذب! فإنك حين تكذب سيظهر ذلك جليا على حركة قدميك!

هذا جزء وملخص مما قرأته في كتاب المحقق الفيدرالي السابق جو نافارو "ما يقوله كل جسد" إذ كان يعمل في التحقيقات الفيدرالية لمدة خمسة وعشرون عامًا يراقب لغة جسد المتهمين أثناء التحقيق ويبدع في اكتشاف الكاذب من الصادق، حيث كانت لغة جسد المتهم تقوده للأسئلة التي عليه أن يسألها، وتقوده لمعرفة أن هناك أمرًا غير مريح في هذا السؤال أو ذاك، وها هو يقدم أجمل قصصه في التحقيقات، ويقدم في كتابه دليل أساسي لمراقبة لغة الجسد.

أثار فصل الأقدام انتباهي، فقد بدت للوهلة الأولى فكرة جنونية بالنسبة لي، فلم أفكر يومًا بأن للأقدام هذا العالم الشاسع الواسع الكبير في التعبير عن مشاعرنا، وبدأت أعيد الكثير من الذكريات والوقفات التي كنت أقفها، وتذكرت سؤالًا طرحته على نفسي حين كنت في الثالث الإبتدائي، حين رأيت إحدى المعلمات تقف بهذا الشكل (في الصورة)، فلفتتني وقفتها، وسألت صديقاتي:  لم تقف المعلمة هكذا؟ وحاولت تقليد تلك الوقفة لأنها أعجبتني! وعلمت اليوم معنى تلك الوقفة ودلالتها!

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”884″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”480″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”215″}}]]
 

للأقدام عالمٌ شاسع كبير، وهو بحر في الحقيقة في مبحث لغة الجسد، وللوصول للفهم العميق والسليم ما عليك سوى المراقبة ومعرفة الثلاث سلوكيات الأسياسية (التجمد، الهروب، القتال) لتقس عليها حركات الجسد، لا تأخذ الحركات كمسلمات تؤدي نفس المعنى لكل شخص أمامك، وإنما راقب الجو المحيط وسلوك هذا الشخص الطبيعي لتتعرف أكثر وتكن الدقة أشد في إطلاق الأحكام.

 

ولمن أراد الإستزادة فهذا رابط الكتاب.
(ما يقوله كل جسد – جو نافارو )

 

طالبة علم نفس – السنة الأولى
جامعة بهجتشهير

2013-635224397010303828-30_resized_main.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 2 تعليقان

أحمد منذ 4 سنوات

والله استفذت من هذا المقال , معلومة لم أكن اعرفها جزاكم الله خيرا .
الموقع الشخصي

فاطمة منذ 4 سنوات

مقال جميل وثريّ جدًا 🙂
الموقع الشخصي

أضف تعليقك