قرارت لإلهاء الوسط الجامعي عن مشاكله الحقيقية!

19 سبتمبر , 2015

في ظل التوجه العام للدولة بتخفيض سن المعاش، يبحث المجلس الأعلى للجامعات تعديل لوائح وقوانين عمل الأساتذة الجامعيين، من خلال عدم السماح لمن تجاوزا السبعين عامًا بالاستمرار في التدريس داخل الجامعة، حيث كان يتم المدّ للأستاذ الجامعي بعد سن المعاش “60 عامًا” 10 أعوام كأستاذ متفرغ، وبعدها يتم الاستغناء عنه.

قرارُ اتخذه المجلس الأعلى للجامعات مؤخرًا؛ مبررًا ذلك بأن تلك الخطوة جاءت لإفساح المجال لتعيين معيدين جدد، والاستفادة من المتفوقين من الخريجين، إلا أن هذا التوجه أثار غضب بعض من الأساتذة ما بين مؤيد للفكرة بضوابط، وبين معارض على أساس أن القامات العلمية لا يرتبط قدرتها العقلية بسن معين.

هناك من يقول الأساتذة يستمرون في التدريس حتى الممات لضعف المعاش، وفي هذا السياق صرح الدكتور هاني الحسيني -لأحد المواقع الإلكترونية-، أحد مؤسسي حركة 9 مارس لاستقلال الجامعات، إن الأستاذ الجامعي يتحول للمعاش بعد وصوله لـ60 عامًا، لكن يستمر في عمله بالتدريس تحت مسمى أستاذ متفرغ ويحصل على معاشه، بالإضافة إلى مكافئة من ميزانية الجامعة.

وأضاف أيضًا أنه لا يوجد حد أقصى للسن في استمرار الأستاذ الجامعي المتفرغ في التدريس، فكثيرون يظلون في العمل الجامعي حتى الوفاة، وهذا أمر غير طبيعي ولا يمكن القبول به، حيث إن هناك سنًا معينًا حين بلوغه يكون الإنسان غير قادر على العطاء، مشيرًا إلى أن المدّ 10 سنوات للأستاذ الجامعي بعد الـ 60 عامًا، شيء مقبول، لكن بعد سن الـ70 أمر مبالغ فيه.

وأوضح أن الدكتور الجامعي يفضل الاستمرار في التدريس حتى الوفاة؛ نظرًا لأن المعاش الذي يتقاضاه غير كافي لتلبية متطلبات الحياة، حيث أن راتبه أثناء العمل يصل إلى 10 آلاف جنيه، أما المعاش لا يتعدى 2000 جنيه في أفضل الظروف، مضيفًا: “من هنا تكمن المشكلة، فإذا أرادت الدولة ترشيد نفقاتها وميزانيتها، فعليها أن توفر لهم معاشا يناسبهم، وليكن 70% من قيمة ما يتقاضاه، بدلًا من التخلي عنهم”.

وعلى الصعيد الأخر على الجانب الآخر، ترى الدكتورة ليلى عبد المجيد، عميد كلية الإعلام بجامعة الأهرام الكندية، أن الأستاذ الجامعي طالما قادر على العطاء في التدريس والبحث العلمي، فمن حقه الاستمرار في مكانه دون التقيد بسن معين، مضيفة: “هناك أساتذة كبر سنهم، إلا أن أدائهم أفضل وأكثر إيجابية ونشاطًا من صغار السن”.

وذكرت ليلى أنه: “بموجب القرار، ستستبعد الدولة قامات علمية كبيرة تخطت التسعين عامًا وما زالت قادرة على العطاء”، وطالبت أيضًا باقتصار الاستبعاد من العمل الجامعي للتدريس، لمن يعانون أمراضًا تمنعهم عن أداء عملهم، مضيفة: “يكفى أن يجلس الأستاذ الجامعي مع المدرسين ليتعلمو  من خبراته”.

وهذا ليس القرار الوحيد الذي يصدر ويحدث جدلًا في وسط أعضاء هيئة التدريس حيث أنه سيطرت حالة من الغضب والاستياء داخل وسط أعضاء هيئة التدريس بعد صدور توصيات أحد أعضاء المجلس التخصصي للتعليم والبحث العلمي إلى لجنة إعداد قانون التعليم العالي، والتي تضمنت تحرير عقود لأعضاء هيئة التدريس بمدد محددة، الأمر الذى دفع الأساتذة، إلى مهاجمة المجالس التخصصية للتعليم والبحث العلمي، معلنين رفضهم قانون التعليم العالي الجديد.

في السياق ذاته كشف -أحد أعضاء المجلس التخصصي للتعليم التابع للرئاسة-، أن القانون الجديد طرح 4 محاور هي “الطلاب، وأعضاء هيئة التدريس، والجودة، والجامعات”، ما أثار حالة غضب بين أعضاء هيئة التدريس؛ لما يتضمنه من بنود يرون أنها مجحفة لهم.

تباينت الآراء حول ذلك القرار حيث قال الدكتور محمد كمال، المتحدث باسم نقابة أعضاء هيئة التدريس المستقلة، إن تصريحات عضو المجلس الرئاسي للتعليم، مقصودة، وتهدف إلى قياس رد فعل الوسط الجامعي؛ تمهيدًا لصدور القانون إذا كان رد الفعل ضعيف، أو تعديله إذا لقى موجة غضب.

مشيرًا إلى أن التعديل سيكون بالنسبة للعقود بطرح النظامين، مؤكدًا أنه في نهاية التعاقد سيجد أستاذ الجامعة نفسه في الشارع بلا عمل.

وأضاف “كمال” أن تحركات أعضاء هيئة التدريس ستجبر المجلس التخصصي على التراجع خطوة عن إصدار القانون، مشددًا على أن الوسط الجامعي لن يرضى بذلك، وسيتم جمع أكبر قدر من التوقيعات؛ للتراجع الكامل، وحل لمجلس الذي لا يعرف معني أستاذ جامعي – بحسب تعبيره، وللتأكيد على عدم إصدار قانون للتعليم العالي إلا بعد إجماع الوسط الجامعي، وذلك بعد عرضه علي مجالس الأقسام والحصول علي رأيها، ومشاركة النقابة في صياغته، وموافقة مجالس الأقسام بأغلبيتها علي الصياغة الجديدة.

وتلك أيضًا لم تكن مشكلة جديدة داخل الوسط الجامعي بل كل يوم يخرج علينا مسؤول بقرار صادم أكثر من الذي قبله، وما يمكن قوله الآن أن كل ما يتم ترويجه داخل الوسط الجامعي، يُلهي الجميع عن المشاكل الحقيقية، مثل قلة التمويل للتعليم والبحث العلمي، وتكدس الطلاب في كليات لا تقدم أي خدمة تعليمية حقيقية، ورداءة المستوى التعليمي وغيرها من المشاكل.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك