قصتي بين الفيلم والواقع

20 فبراير , 2013

 

 

 

 

أحظى بمجوعة أصدقاء أعتبرهم كنزى الذى اكتشفته مبكراً فى مغامرتى التى اخترت خوضها.. هم أبطال وسبب كتابة هذه التدوينة.. 

 

 

 

البداية : محمود يخبرنا بأنه مستعد لتوصيل فيلم بنفسه لمنزل كل واحد من أصدقائه إذا وعده بأنه سيشاهده خلال 24 ساعة فقط.. كنت أريد أن أشاهد فيلماً أخر يوجد عنده هو فقط فوافقت على الصفقة الرابحة ولكن المشكلة أننى لم أنفذ المطلوب منى فى الصفقة
وكنت أنا الخاسرة فى نفس الوقت..
أجلت مشاهدة الفيلم بسبب ظروف شخصية اضطرارية.. حتى يوم كتابة هذه السطور 13 – فبراير – 3013

 

جيد لأننى سأذكر هذا التاريخ جيدا .. لم أكن أعلم أنه بعد مشاهدتى للفيلم سيحدث موقفان من أهم المواقف فى حياتى تقريبا يؤكدان لى معنى الرسالة الرائعة فى الفيلم من أصدقائى أيضا. 

 

القصة : الفيلم يحكى عن ثلاثة اصدقاء 
رانشو و راجو و فرحان الذين يدرسون الهندسة فى أفضل جامعة فى الهند

 

 

رانشو يدرس الهندسة بشغف وحب.. لا يوافق على نظام التعليم فى الجامعة.. يرى أنه يقوم بتخريج " حمير " وليس طلاب علم 
يؤمن أن التعليم ليس بهدف تحصيل الدرجات ولا النجاح فى الامتحان، فنحن نتعلم لأننا نحب هذا الأمر ونريد أن نغير العالم بعلمنا ونضيف للحياة..

 

لا يعتقد بأن المطلوب منّا جميعاً أن نصبح الأوائل فى الجامعة لكى نتخرج ونعمل فى شركة أمريكية بمرتب عال ونشترى سيارة ونسكن فى منزل كبير ونستمر فى الحياة كالآلات. 

 

رانجو يحب الهندسة ولكنه يخاف دائماً من الرسوب.. يخاف أن تكون إجابته ليست كافية.. هو أمل أسرته الفقيرة المكونة من أب مشلول وأم ربة منزل تركت عملها لتراعى زوجها المريض وتعتمد على معاشها فى الانفاق على ابنها طالب الهندسة وأخته التى لا تستطيع الزواج لأن اسرتها لا تقدرعلى مصاريفه..
الكل يتمنى لراجو أن يتخرج ويعمل فى شركة مرموقة بمرتب كبير ليعول أسرته ويعوض عنهم أيام الفقر الذى يعانون منه.

 

أما فرحان هو الطالب الذى تقرر مصيره من يوم مولده بأنه سيصبح مهندس.. والده يريد ذلك ولا يناقشه فى الأمر..
فرحان يحب التصوير ويتمنى أن يصبح مصوراً للحياة البرية ولكن والده لا يعير حلم ابنه اهتماماً.

الطلاب الثلاثة يقيمون معاً فى نفس الغرفة.. تنشأ بينهم علاقة صداقة قوية.. الكثير من المواقف الكوميدية والدرامية فى الفيلم تكشف لك مدى صحة فلسفة رانشو فى الحياة.. الفهم للعلم والتطبيق فى الحياة هو منقذك فى كل المواقف..
يوم إعلان النتيجة رانجو و فرحان يحتلان المرتبتين الأخيرتين والمفاجأة رانشو يحتل المرتبة الأولى..
نار الغيرة تشتعل فى قلب الطالب الذى يحتل المركز الثانى و يرى فى رانشو شخص غير جدير بهذه المنزلة الذى يحتلها..

 

بالتعاون مع فرحان يضع رانشو الطالب الثانى فى موقف محرج أمام كل الأساتذة والطلاب ليوضح لصديقه راجو فلسفته عن ضرورة الفهم أولاً..

 

يجن جنون الطالب الثانى ويأخذ عهداً عليهم بأنهم سيلتقون فى هذا المكان بعد 10 أعوام ليرى أين أنتهى الأمر بكل واحد فيهم
ويؤكد لرانشو بأنه سيصبح الخاسر وقتها..

 

بعد التخرج يذهب كل طالب فى رحلته.. فرحان ترك الهندسة وأصبح مصوراً ناجحاً للحياة البرية بعد أن واجه والده بما يريده بمساعدة وتشجيع من رانشو..
رانجو يعيش فى منزل كبير ويعمل فى شركة مرموقة وتخلى عن خوفه الدائم من المستقبل..
الطالب الثانى هو نائب مدير الشركة الأمريكية التى يعمل بها ويتفاخر أمام أصدقائه بالصفقة الكبيرة التى فى طريقه ليعقدها مع المخترع الهندى المشهور!.

 

رانشو أنقطعت أخباره ولا يعرفون أين أصبح الآن ؟!
يخبرهم الطالب الثانى بأنه يعرف مكانه ويصطحبهم لزيارته.. ولكنهم يفاجئوا بأنه ليس صديقهم..
رانشو الحقيقى هو طالب مستهتر لا يحب التعليم.. عقد صفقة مع ابن الخادم الذى يحب العلم كثيرا بأن يدرس محله فى الجامعة 
يحصل هو على العلم ويحصل رانشو على الشهادة التى تمنحه وجاهة إجتماعية أمام الناس.. يعطيهم عنوان صديقهم الحالى ويتوجهان إليه!

 

ليجدا مدرسة كبيرة يدرس فيها طلاب البحرية.. يطبقون العلوم ويخترعون.. يديرها رانشو الذى نكتشف فى النهاية إنه المخترع الشهير الذى يسعى خلف شراء اختراعاته الطالب الثانى ولكنه لا يعلم بهذا الأمر.

 

عفواً إن كانت طريقة سردى للفيلم مملة أو لا تظهر مدى روعته، هناك الكثير من المواقف التى تعمدت عدم ذكرها قصداً حتى لا أفسد متعة المشاهدة لمن يرغب فى مشاهدة الفيلم.
فى النهاية أضمن لكم مشاهدة ممتعة لفيلم قد يقلب طريقة تفكيركم تمام فى شكل مستقبلكم 

 

الختام :
أن تشاهد فيلماً ملهماً أمر طبيعي، ولكن أن ترى تطبيقه على يد أصدقائك بعد ساعات قليل .. فى اعتقادى ليس أمراً اعتيادياً..
تلقيت رسالة من صديقتى التى تواجه صعوبة فى النجاح فى دراستها على الرغم من أنها تدرس جيدا ولكن لا تعلم أين المشكلة؟
تخشى أن لا تستطيع النجاح بعد ذلك.. تخاف مثل راجو رغم حبها لدراستها..
صديقتنا الثالثة التى تدرس الهندسة تنصحها بأن تبحث عن شغفها وتسعى وراءه.. لا يجب علينا أن نسعى وراء أحلام أهلنا
وتفجر لنا المفاجأة المدوية لتخبرنا بأنها تركت مجال الهندسة وتدرس الآن بسعادة شديد فى مجال جديد تحبه وتريد التفوق فيه.. هى مثل فرحان إذاً..

 

وأنا بالتأكيد لست مثل رانشو ولكن لدي حلم بأن أصبح مثله فى يوم ما أدرس ما أحبه بشغف وأغير من نظام التعليم الذى يحيط بنا.. كان رانشو فى الفيلم هو محور التأثير فى أصدقائه.. أما أنا فأصدقائى هم أصحاب التأثير الكبير فى حياتى.. دائماً ما أجدهم بجانبى لتثبيتى على هدفى بطريقة مميزة تترك أثرا عميقاَ بداخلى.

 

الفيلم الذى شاهدته كان هندياً..
صديقتي العزيزتين إحداهما مغربية و الآخرى أردنية.. وأنا مصرية!.

 

سياسة القطيع والرغبة فى السطيرة على العقول وتقييد الحريات فى كل مكان فى العالم.. الكثير منا يحيا كـ " الحمير " مؤمناً بأن النجاح له طريق واحد.. يصبح أسيراً لافكار مجتمعه ويفقد حريته للأبد.

 

الفيلم وبعده صديقتى العزيزة منحونى درساَ عظيماَ اليوم فى معنى الحرية.. الحرية التى تشعر بها تملأ كيانك وأنت تطلق العنان لعقلك ليفكر ويتأمل ويعمل لتشعر بإنسانيتك التى فقدتها منذ اللحظة التى استسلمت فيها لخوفك من التحليق خارج السرب.

 

13 فبراير .. سأحفظ هذا التاريخ جيداً وأنتظر 10 أعوام.. لأشاهد أين وصلت مع أصدقائى فى حياتنا؟، وأنا على ثقة بأن كلاً منا سيحقق إنجازاً عظيماً يجعل ثلاثتنا فخورين ببعض..
فرحة أصدقاء متكاملين وليس متافسين.. الحياة ليست سباقاً، بل رحلة جميلة للتعلم والتأمل.. لا أريد أن أفقد متعتها وأفقد إنسانيتى معها.

 

__56.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك