كابوس الرياضيات

8 مارس , 2015

تعتبر مادة الرياضيات هاجساً لكثير من التلاميذ والطلبة في مختلف المراحل التعليمية، كونهم يعتبرونها مادة صعبة وشبحاً لهم، لما يعانونه من نقص الفهم خصوصاً في الحساب والجبر والهندسة، وتجد هذا مسجلاً خصوصاً لدى الطلبة الذي يدرسون شعباً أدبية ولا تكون الرياضيات مادة أساسية ومفضلة بالنسبة لهم.

بالنسبة لتلاميذ السنوات التحضيرية تلعب الأسرة دوراً مهماً في رسم كابوس الرياضيات في أذهان أبناءها كون تفكيرها دوماً ينصب على الاهتمام بالمواد العلمية في بداية مسيرة أبناءها التعليمية، فلا تحترم ميولهم ولا رغباتهم وما يفضلونه من مواد، بل تضغط عليهم لكي يحققوا نتائج مميزة في هذه المواد، دون الاهتمام بالمواد الأدبية والمواد الأخرى، التي لا يعتبرونها ضمن المواد الدراسية الأساسية حسب نظرهم، ما يشكل ضغطاً نفسياً على التلاميذ ويعرضهم لتحقيق نتائج سلبية في مادة الرياضيات وبالتالي تلقي العقاب فيما بعد والمحاسبة من طرف أوليائهم.

تفضل غالبية العائلات الجزائرية أن يكون أبناءها من المتفوقين في مجال المواد العلمية وهنا يصبح تحقيق نتائج متواضعة أو مقبولة في مادة الرياضيات والمواد العلمية جريمة حقا، لماذا تقدمت علينا دول مثل اليابان والولايات المتحدة الأمريكية وفنلندا علمياً وثقافياً وفي جميع المجالات، لأنها تكتشف مواهب وميول التلاميذ الصغار منذ نعومة أظافرهم، وتقوم بتوجيههم حسب الميول وقدراتهم التي يتمتعون بها، وبالتالي تجد عندهم عطاءاً كبيراً وانتاجاً أكثر يخدمون به بلدانهم حينما يكبرون، وهذه استراتيجية تستعملها الدول المتقدمة لإعداد قادة المستقبل.

أصبح مجتمعنا ينظر باحتقار للشعب الأدبية، كونها حسب نظره لا توفر منصب شغل في المستقبل، وكونها تخصصات ليست مهمة وهي تخصصات فاشلة ولا تجدي نفعاً، وعلى النقيض يحفز فقط أصحاب التخصصات العلمية، وبالتالي فالضغط الذي فرضه واقعنا ومجتمعنا باختيار ودراسة مادة يجب التفوق فيها على حساب أخرى يشكل كابوساً يؤرق التلاميذ والطلبة وخصوصا لما يكون والداك يتدخلان في توجهك وخياراتك حول مستقبلك الدراسي، أو اذا كان أحدهما يدرس هذه المادة فأنت مطالب بتحقيق نتيجة ممتازة والعلامة الكاملة لكي لا تلقى العقاب في الأخير حتى لو كان ميولك أدبياً.

طالب جامعي

جامعة سيدي بلعباس



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

Ouissal منذ 3 سنوات

السلام عليكم و رحمة المولى و بركاته
هذا هو سبب تراجع الجزائر أو بالأحرى معظم البلدان العربية من حيث الجانب العلمي
و اخماد الرغبة يبدأ منذ الصغر ، عكس الغرب تمام إذ يبحثون عن شعلـة موقدة في المرء لتنميتهـا

بارك الله فيك

أضف تعليقك